بلين جنكيز
نوفمبر 15 2017

الاستثمار في الفحم سيعرقل التزام تركيا باتفاقية المناخ

بناء على طلب تركيا تم إدراج "الظروف الخاصة" لها فى جدول الأعمال فى مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ. وستقوم ألمانيا بالتوسط فى المفاوضات. حيث ستتعارض استثمارات الفحم بتركيا مع هدف الوصول إلى آليات تمويل المناخ.

تسعى قمة الأمم المتحدة للتغير المناخى لإيجاد حل جذرى لإبطاء تغير المناخ، وتناقش القمة التى تمتد حتى نهاية الأسبوع الحالي خطوات تنفيذ اتفاق باريس للمناخ الذى تم قبل عامين. ويُعقد المؤتمر فى بون حيث توجد أمانة الأمم المتحدة المعنية بالمناخ؛ وذلك لعدم توافر البنية التحتية ونقص الموارد المالية التى تسمح لفيجى باستضافة منظمة بهذا الحجم.

خطوات هامة تجاه  تركيا فى القمة:

على الرغم من أن تركيا إحدى ال175 دولة الذين وقّعوا عام 2016 على اتفاق باريس للمناخ الذى تم قبوله عام 2015 إلا أنها لا تُعد طرفًا رسميًا فى الاتفاقية بعد؛ لأن البرلمان التركي لم يصدق عليها حتى الآن؛ حيث تميل تركيا إلى التوقيع على الاتفاقية مقابل قبول "شروط خاصة".

والجدير بالذكر إنه خلال مفاوضات اتفاق باريس للمناخ الذى عُقد فى الرئاسة الفرنسية عام 2015، تعهدت الرئاسة بالاعتراف بـ"الظروف الخاصة" بتركيا، وحاجتها إلى التمويل المناخى فى المستقبل. كما استطاعت اقناع تركيا بقبول اتفاق باريس للمناخ.

لا يسمح نظام المناخ التركى الحالي بوصولها إلى صندوق المناخ الأخضر الذي يُعد أحد أهم آليات اتفاق باريس؛ بسبب الالتزامات التى توجبها اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ. ولكن تريد تركيا الوصول إلى صندوق المناخ الأخضر وآليات التمويل المناخى وما يشابهها باعتبارها دولة نامية.

فى الحقيقة يرجع ماضى هذه "الظروف الخاصة" التى بين تركيا والأمم المتحدة إلى ما قبل 25 عام. حيث انضمت تركيا ـ التى تحركت مع حلفائها الغربيين فى مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية المُنعقد فى مدينة ريو دى جانيرو البرازيلية عام 1922 ـ للاتفاقية كدولة فى المرفقين الأول والثانى مثل جميع بلدان منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية.  

وفى هذه الحالة يجب على تركيا إتخاذ التدابير؛ لمواجهة التغير المناخى والحصول على التمويل الذى يُعطى للدول النامية.

وقد خرجت تركيا من المرفق الثاني واعتبارها دولة مُراقِبة، وإضافة عبارة "الشروط الخاصة" التى تضمن اختلافها عن دول المرفق الأول الأخرى بناء على طلبها فى الاجتماع المُنعقد بالمغرب عام 2001

يهدف اتفاق باريس للمناخ إبطاء التغيرات المناخية المُسببة للاحتباس الحرارى لأقل من درجتين مئويتين، كما يستهدف أيضا توفير مائة مليار دولار بحلول عام 2020. وسيُوزّع هذا التمويل بواسطة صندوق المناخ الأخضر. هذا ومن المقرر استمرار الدول المتقدمة فى تقديم الدعم المالى للدول النامية، وزيادته بناء على تقييم الاحتياجات الملموسة اعتبارا من عام 2020. ولكن  يبدو أن تركيا لن تصل إلى الصندوق الأخضر.

تم إتخاذ خطوات حثيثة لحل مشاكل تركيا التى وقعت اتفاق باريس للمناخ ولكنها لم تُصدٍق عليه؛ لأنها لم تتمكن من الوصول إلى التمويل المناخى وآليات نقل التكنولوجيا أيضا. أدرجت رئاسة فيجى إلى جدول الأعمال "الشروط الخاصة" لتركيا بناء على رغبة تركيا فى اليوم الأول من المفاوضات. ووفقا للقرار، سيقوم فلاسبارث رئيس الوفد الألمانى بالتوسط بين تركيا والأمم المتحددة كما سيجرى محادثات مع تركيا حول وضعها باتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ ولا سيما مطابقتها لأخذ التمويل المناخى.

لكن احتلال تركيا لمركزٍ هامٍ فى استخدام الفحم فى سياسات الطاقة سيلعب دورا مهما فى مجرى التطورات. خصوصا بعدما نشرت مؤسسة أرجيوالد ومؤسسة المجتمع المدنى الدولي قائمة شركات استخراج الفحم العالمية وهى قاعدة بيانات شاملة قائمة للشركات المشاركة فى سلسلة توفير الفحم الحراري. وتحتوي القائمة على أكثر من 770 شركة فى مجالات استكشاف الفحم والتعدين، وتجارة ونقل الفحم، وإنشاء محطات لتوليد الكهرباء التى تعمل بالفحم.

تمتلك تركيا أكبر احتياطى للفحم بالعالم بعد الصين والهند. حيث يوجد بالقائمة 24 شركة من 34 شركة تركية تريد إنشاء محطات لتوليد الكهرباء التى تعمل بالفحم. وإذا تحققت جميع هذه الخطط سيتم إضافة 69.492 ميجا وات إلى قوة هيئة محطة توليد الكهرباء التى تعمل بالفحم. وهذا يعنى زيادة النسبة 4 أضعاف.

من المتوقع فى القمة إحراز تقدم فى السياسات الرامية للحد من مخاطر المناخ. سيتم بحث جميع عناصر التضامن الخاصة باتفاق باريس (التكييُف، التمويل، الخسائر والأضرار، تطوير قدرة الاستيعاب) ولكن من المحتمل أن ينصب التركيز على تطوير قدرة الاستيعاب، وصندوق التكييُف، والخسائر والأضرار، وتعزيز المجتمعات الضعيفة والهشّة.

إن أهم بند جدول الأعمال بالقمة هو وضع "كتاب قواعد" يُحدد كيفية التعاون والتحرك لتنفيذ اتفاق باريس. حيث هناك حاجة لكتاب قواعد قوى لإمكانية تطبيق الاتفاق بشكل قوى.

يُعد اتفاق باريس للمناخ وسيلة هامة لإبطاء التغير المناخى ومن المتوقع أن يكتمل "كتاب القواعد" الذى سيحتوى على أساسيات كيفية تنفيذ الاتفاق فى قمة 2018. لذلك تهدف الدول إلى تسجيل تقدم ملموس فى موضوع كتاب القواعد، وتحديد أسس تسهيل الحوار الذى سيبدأ عام 2018.

وينص اتفاق باريس للمناخ على الحد من زيادة حرارة الأرض لأقل من درجتين مئويتين مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية. لكن أشار التقرير الذى نشره برنامج الأمم المتحدة للبيئة نهاية أكتوبر إلى إنه فى حالة تنفيذ الدول لوعودها فى موضوع الحد من انبعاث الغازات الدفيئة سيقابل هذا زيادة 3 درجات مئوية فى الحرارة العالمية فى عام 2100.

ولكن سيسوء الوضع عندنا يُأخذ فى عين الاعتبار انسحاب أمريكا التى تسهم فى انبعاث نسبة كبيرة من الغازات الدفيئة بعد الصين من اتفاق باريس للمناخ.

تُعد هذه القمة أول قمة مناخية بعد قرار ترامب بباريس. وقد لعبت أمريكا دورا رائدا بمبادرتها الهامة فى إعداد اتفاق جديد بشأن المناخ خلال رئاسة باراك أوباما.

شاءت القمة أم أبت، كان ترامب قد وعد خلال حملته الانتخابية بانسحاب دولته من اتفاق باريس للمناخ فى حالة فوزه بالرئاسة وسرعان ما عمل على تحقيق هذا فور فوزه.

وفى الوقت نفسه يعتبر هذا المؤتمر أول قمة مناخية تُعقد بعد سنة تاريخية أثرت فيها الكثير من الأحداث الجوية على العالم أجمع. حيث فقد 1200  شخص حياته واضطر مئات الآلاف إلى ترك بيوتهم بسبب السيول التى وقعت فى الهند وبنجلاديش، فى حين أدى إعصار هارفى وإيرما بأمريكا إلى خسائر فادحة تُقدر بـ 200 مليار دولار.

ورغم كل هذه السلبيات كانت أمريكا على رأس الدول التى شاركت بأكبر وفد فى هذا المؤتمر.

وقد صرح مصطفى بيركى مستشار المناخ والطاقة بالصندوق العالمى للطبيعة أن التوقع الأساسى لهذا المؤتمر لهذا العام هو إعداد مشروع كتاب القواعد، وأضاف "الممثلون غير القانونيين نشطون جدا. وبشكل عام هناك تركيز على التعاون. خاصة أنه لُوحِظ تسارع متزايد على نطاق المدينة. كان هناك تعاسة ناجمة عن انسحاب أمريكا من الاتفاق. لذك سيقوم ممثلوا عالم الأعمال الأمريكى، والولايات، والمدن، والحكومات المحلية، والمبادرات المدنية بمظاهرة عارمة للتخلص من هذا اليأس الذى جلبته أمريكا. خاصة أن الولايات والمدن وعالم الأعمال، وبعض المؤسسات التعليمية المُدرجة فى مجموعة "نحن لا نزال فى تحالف" ستعطى رسائل قوية حول دعمها للاتفاق.

عقب انسحاب ترامب من الاتفاق أوضح مسئولو بعض الولايات والمدن عملهم على تقليل الانبعاثات وتشجيع الطاقة النظيفة حتى ولو لم يأت الدعم من واشنطن. مثلاً قام وليم بيدوتو رئيس بلدية بيتسبروه مع ٨١ مدينة أخرى بنشر قرار يفيد باستمرارهم في تطبيق شروط اتفاقية باريس للمناخ. وقد أوضح جيري براون رئيس ولاية كاليفورنيا أنه بإمكانهم تكملة الطريق بدون ترامب، وقال أنهم كولاية سيدعون لمنع الخطوات التي اتخذها ترامب والتي ستزعزع محاربة تغير المناخ، مثلما قام الجمهوريون بالدعوة إلى خطة أوباما للطاقة النظيفة.

تعد أمريكا مادة هامة في جدول الأعمال، ولكن فرق العمل والتطبيقات الجديدة والمحادثات مستمرة في القمة.

أوضح اوزغول اردملي موتلو رئيس السياسات البيئية والعلاقات الدولية في وقف زراعة الأشجار لحماية الأوزون وحماية الوجود الطبيعي (TEMA) أن القمة تقدم فرصة من ناحية الحوار بين المجتمع المدني والرأي العام، وقال "ستقوم الدول طوال إنعقاد القمة باتخاذ قرارات ستؤثر على حاضر ومستقبل جميع المخلوقات. ولذلك يقوم ممثلو المجتمع المدني المشاركون في القمة بلغت الانتباه إلى الخطوات اللازم إتخاذها بشكل عاجل فيما يتعلق بتغير المناخ، وخصوصاً ترك الطاقة المتولدة عن الفحم والتي تعد السبب الأكبر للانبعاثات الكربونية. وهناك نقطة أخرى قام ممثلو المجتمع المدني بلفت الإنتباه إليها، وهي حجم التغير المناخي على حقوق البيئة. عند النظر للموضوع من منطلق الحق البيئي، فإن التغير المناخي يسلب من الناس الحق في الحياة في البيئة بشكل صحي، ويصبح سبباً في الظلم المناخي. وتصبح المجتمعات التي تساهم في التغير المناخي حول العالم هي الجزء الأكثر تأثرًا."

يمكن قراءة المقال بالتركي ايضا: