سبتمبر 12 2018

الاستخبارات التركية تنفّذ عملية سرّيّة في اللاذقية 

أنقرة – نفّذت الاستخبارات التركية عملية اعتقال يوسف نازك في مدينة اللاذقية السورية، وهو الذي تصفه أنقرة بأنه العقل المدبر المفترض لاعتداء أوقع أكثر من 5 قتيلاً في مدينة الريحانية الحدودية في مايو 2013. 

وتعدّ هذه العملية اختراقاً عابراً للحدود، ولا سيما أنها تمت في مدينة اللاذقية التي تعد معقلاً رئيساً للرئيس السوري بشار الأسد، ناهيك عن الوجود العسكري الروسي المكثف فيها، وقربها من قاعدة حميميم العسكرية الروسية. 

ونفّذت أجهزة الاستخبارات التركية عملية في اللاذقية في عمق الأراضي السورية الخاضعة لسلطة النظام، واعتقلت أحد أبرز المشتبه بهم في الاعتداء الذي استهدف مدينة الريحانية التركية الحدودية في العام 2013.

ونشرت وكالة أنباء الأناضول تسجيل فيديو يظهر نازك (34 عاما) وهو يرتدي سترة رياضية داكنة وبنطلون جينز وهو يقف بجوار علم تركي، مشيرة إلى أنه "اعترف" خلال استجوابه بأن الاستخبارات السورية أمرت بتنفيذ الاعتداء في الريحانية.

وقال نازك إن رجلا "يعمل مع الاستخبارات السورية" أمر بتنفيذ التفجير، ودعا آخرين في سوريا "للعودة قبل أن فوات الاوان"، مضيفا أن تركيا "ستعتني بهم".

وأوضح نازك المتحدر من مدينة انطاكية في جنوب تركيا، أنه كان مسؤولا عن التواصل مع الاستخبارات السورية، وجلب المتفجرات إلى تركيا وأمن السيارات المستخدمة في الاعتداء الدامي.

وقالت الأناضول إن العملية نُفّذت من دون الحصول على أي دعم لوجستي أو معلوماتي من أي جهاز استخبارات أجنبي، وقام جهاز الاستخبارات التركي بمفرده بجميع عمليات الكشف والمتابعة والرصد والنقل.

ونسبت السلطات التركية التفجير الى مجموعة ماركسية تركية سرية مرتبطة بالاستخبارات السورية. إلا أن النظام السوري نفى أي تورط.

ولم تذكر التقارير تاريخ توقيف نازك. ويظهر في الصور التي بثتها الوكالة عنصر من جهاز الاستخبارات الوطنية وقد أحاط بساعده عنق المشتبه به.

سيارتان ملغومتان انفجرتا في بلدة ريحانلي الحدودية في 11 مايو أيار 2013.
سيارتان ملغومتان انفجرتا في بلدة ريحانلي الحدودية في 11 مايو أيار 2013.

ونقلت الأناضول عن وزير العدل التركي عبد الحميد غُول، إن عملية جلب مخطط هجوم ريحانلي "يوسف نازيك" من اللاذقية السورية، كانت عملية ناجحة. 

وأضاف في تصريح صحفي اليوم الأربعاء، أن "العملية أظهرت متابعة دولتنا لجميع المجرمين من مختلف المنظمات الإرهابية وتقديمهم للقضاء المستقل لينالوا في نهاية المطاف جزائهم العادل". 

ولفت غُول إلى أن هجوم "ريحانلي" الإرهابي كان حادثة مؤلمة لجميع أبناء الأمة التركية، وأن القضاء التركي كان قد حكم بالمؤبّد مع الأشغال الشاقة على 9 من أصل 33 شخصًا، في حين حكم على 13 شخصًا آخرين بالسجن مددًا تتراوح ما بين 10-15 عامًا. 

وفي فبراير الماضي، حكمت محكمة تركية بالسجن مدى الحياة على متهم في الاعتداء ما يبرز المخاطر المترتبة على الدعم الكبير الذي تقدمه تركيا لمقاتلين معارضين لنظام بشار الأسد.

وأكّد مسؤول تركي كبير، فضّل عدم ذكر اسمه، تقرير الوكالة التركية الرسمية، مشيرا إلى أن شهادة نازك "تؤكد الشائعات طويلة الأمد عن دور نظام الأسد النشط في التفجير".

وعنونت صحيفة حرييت اليومية الموالية للحكومة "عملية كبيرة في معقل الأسد".

وهذه آخر عملية في سلسلة من التحركات البارزة من قبل جهاز الاستخبارات الوطنية التي يقودها هاكان فيدان، وهو شخص غامض معروف بولائه الكبير لأردوغان.

وأعاد جهاز الاستخبارات الوطنية إلى تركيا في الأسابيع الأخيرة العديد من المشتبه بهم المتهمين بالعلاقة مع الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بأنه العقل المدبر للانقلاب الفاشل على أردوغان في يوليو 2016، من عدة دول من بينها كوسوفو والغابون ومولدوفا وأوكرانيا.

وقال المسؤول التركي الكبير إن "اعتقال نازك وإعادته للبلاد يجب ان يكون بمثابة تذكير لجميع المجرمين الآخرين بأننا لن نتوقف أبدا عن مطاردتهم"، وأضاف موجها حديثه إلى معارضي النظام في الخارج "لن ندخر جهدا لنجدكم ونمسك بكم ونقدمكم للعدالة".

وكانت الاستخبارات التركية نجحت في اعتقال الزعيم الكردي التركي عبد الله أوجلان عام 1999 في كينيا، ما ساهم في زيادة شعبيتها.

وتركيا خصم عنيد لنظام الأسد في النزاع السوري المستمر منذ سبع سنوات وقد دعت مرارا للإطاحة به.

لكن أنقرة تعمل منذ فترة غير قصيرة بشكل مكثّف مع إيران وروسيا لإنهاء النزاع.

نفّذت الاستخبارات التركية عملية اعتقال يوسف نازك في مدينة اللاذقية السورية.
نفّذت الاستخبارات التركية عملية اعتقال يوسف نازك في مدينة اللاذقية السورية.

وتعد عملية اعتقال نازك بالغة الأهمية، لأنها جرت في مدينة اللاذقية السورية الساحلية التي لم تخرج يوما عن سيطرة النظام السوري، ولم تتحوّل إلى منطقة صراع يمكن أن تمارس فيها تركيا نفوذا.

وتسيطر القوات السورية على محافظة اللاذقية وفيها وجود روسي كبير خصوصا في قاعدة حميميم العسكرية.

وتأتي العملية الاستخباراتية بعد ساعات من إعلان قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سوريا أن موسكو ستدعم أي تحرك عسكري للقوات الحكومية السورية ضد أي قوات موجودة بشكل غير مشروع.

وكانت قاعدة حميميم العسكرية الروسية، قد قالت في بيان على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي أمس الثلاثاء: "موسكو ستدعم سياسياً أي تحرك عسكري للقوات الحكومية السورية ضد القوى الغريبة المتواجدة على الأراضي السورية بشكل غير شرعي بما فيها القوات التركية المتواجدة شمالي البلاد".

واعتبرت حميميم أن وجود أعداد كبيرة من القوات التركية في سورية غير شرعي من حق القوات السورية التعامل معه باعتباره غير مشروع، لافتة إلى أن" البروتوكول المتفق عليه مع أنقرة فيما يخص نقاط المراقبة شمال سورية ينص على تحديد حجم التواجد التركي في تلك النقاط، وإن تجاوز ذلك الحجم سيعطي القوات الحكومية السورية الحق في التعامل معه كوجود أجنبي غير مشروع على الأراضي السورية".

ودفعت تركيا يوم أمس بالقوات الخاصة التركية والتي تعرف بـ(الكوماندوز) ويقدر عددها بحوالي 400 مقاتل من معبر باب الهوى في محافظة ادلب وتوجهت الى نقاط المراقبة في منطقة عفرين معززة بدبابات وراجمات صواريخ ومدفعية ثقيلة، على أن تتبعها دفعات أخرى خلال الاسبوع الجاري ليصل العدد الى حوالي 2000 مقاتل.