مارك بنتلي
يناير 30 2018

الاقتصاد التركي يمكنه التعامل مع صراع طويل في عفرين

ربما يتحمل الاقتصاد وأسواق المال التركية حربا طويلة المدى بين الجيش التركي والمقاتلين الأكراد السوريين في مدينة عفرين.
وكان المستثمرون متفائلين على نحو يثير الدهشة الأسبوع الماضي حيث نفذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تهديده بإرسال قوات إلى شمال سوريا ضاربا برغبات الولايات المتحدة حليفة حلف شمال الأطلسي (الناتو) عرض الحائط.
وتدفقت الأموال في البورصات والسندات والليرة التركية.  واستطاع فاكيف بنك، وهو أحد البنوك التي تديرها الدولة، أن يبيع رقما قياسيا من السندات في الأسواق العالمية وبتكلفة أقل من المتوقع.
وقال إينان ديمير، المحلل الاقتصادي للأسواق الناشئة في نومورا بلندن، إنه مع غمر الأسواق بالسيولة، فإن تركيا قد تتصور أن باستطاعتها مواصلة حربها في عفرين لأسابيع أو أشهر بدون حدوث تداعيات خطيرة.
وأضاف ديمير "يرى المستثمرون أنه ما لم تشتبك تركيا مع واحدة من القوى الكبرى على الأرض في سوريا – الولايات المتحدة، أو الجيش السوري، أو روسيا – فبالتالي فإن هذه العملية لن يكون لها تأثير كبير".
وتوغلت الوحدات التركية العاملة مع الجيش السوري الحر – وهو مزيج من الجماعات الجهادية المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد – في المنطقة الخاضعة لسيطرة الأكراد نهاية الأسبوع الماضي بعد قصف جوي أولي. وفي البداية، بدى أن التقدم بطيء، حيث كان الجنود يركزون على تعزيز مواقعهم على طول الحدود.
وبدأت تركيا حملتها العسكرية بعدما وجهت تحذيرات متكررة للولايات المتحدة لتوقف دعمها لوحدات حماية الشعب، التي تقول تركيا أنها تابعة لحزب العمال الكردستاني الذي يدعو للانفصال والذي يقاتل في جنوب شرق تركيا والذي يغلب عليه الأكراد لأكثر من ثلاثة عقود. وتصنف كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني كجماعة إرهابية.
وعلى الرغم من الأعمال العدائية، فقد ارتفعت الليرة 1.9 بالمئة إلى 3.75 للدولار منذ الغزو. وقفز مؤشر بيست-100 الرئيسي حوالي 3 بالمئة. ودفعت التوترات السياسية مع الولايات المتحدة المتعلقة بسوريا ومحاكمة مصرفي تركي رفيع في نيويورك لخرقه العقوبات المفروضة على إيران الليرة لتسجل مستوى منخفضا عند 3.96 في أواخر نوفمبر الماضي.
ودعمت بيانات اقتصادية أيضا الانتعاش الذي شهدته الأصول التركية. ووفقا لبيانات شهر يناير التي نشرتها الحكومة والبنك المركزي التركي هذا الأسبوع فقد قفزت ثقة قطاع الأعمال في يناير لتتجاوز تلك التي تم تحقيقها في فبراير من العام الماضي، وانعكس اتجاه ثقة المستهلكين تماما عن تلك الانخفاضات التي شهدها في خمسة أشهر.
ويبدو أن النغمة الإيجابية بشكل عام للأسواق والاقتصاد تدعم تأكيد الحكومة على أن مواجهتها المسلحة لن يكون لها تأثير كبير.
ومازالت المخاطر قائمة بالنسبة للاقتصاد ولليرة بشكل خاص.
وحذر مسؤول كبير في البيت الأبيض يوم الخميس من أن تركيا ستواجه "عواقب وخيمة" إذا أخطأت قواتها الحسابات.
ويبدو أن التحذير كان إشارة إلى الطائرات التركية التي واصلت التوجه من عفرين إلى مبنج في الشرق حيث يوجد عدد من القوات الأمريكية لتدريب والعمل مع أعضاء وحدات حماية الشعب. وكان تعاون الولايات المتحدة مع الأكراد حاسما في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا.
وحذر إيلنور شيفك، وهو مستشار دبلوماسي رفيع في قصر الرئاسة، الولايات المتحدة من أن موقفها الاستراتيجي في سوريا ضعيف وحثها على إخلاء منبج. وقال إن واشنطن وتركيا تعملان بصورة أفضل خلف الكواليس لضمان تجنب "وقوع خسائر".
وقبل الغزو بأسبوع، حذر أردوغان ومسؤولون أتراك آخرون الولايات المتحدة مرارا من أنه ينبغي عليها أن تأخذ تهديدات الدخول إلى سوريا على محمل الجد. ومن ثم لا يمكن استبعاد المزيد من التوغل في منبج.
وقال تيم آش، الخبير الاستراتيجي الكبير في الأسواق الناشئة في بلوباي آست للإدارة في لندن، إنه في الوقت الذي تسبب فيه الغزو التركي لعفرين في حدوث عاصفة سياسية في واشنطن، فإن منبج ستشكل خطا أحمر بالنسبة للولايات المتحدة.
وتابع "إذا توغلوا في منبج، فمن ثم ستتغير لعبة الكرة. يتمثل الخطر في أنهم إذا قدموا أداء جيدا جدا في عفرين، فيُرجح على نحو كبير أن يرغبوا في الذهاب إلى مكان آخر. وكلما كان القتال في عفرين أكثر ضراوة، كلما كان من غير المرجح على نحو كبير أن يقوموا بتمديد هذا القتال".
وتزعم خرائط حية أنها تعرض مواقع تركية في سوريا أشارت إلى أن القوات ومقاتلي الجيش السوري الحر الذي تدعمه تركيا نفذوا توغلات متعددة، ودخلوا مسافة عشرة كيلومترات داخل الأراضي الكردية في المتوسط. ويبدو أن الدفعة الرئيسية جاءت من الجنوب الغربي حيث تقع المواقع التركية على بعد حوالي 15 كيلومترا من مدينة عفرين على طول طريق رئيسي من بلدة جنديرس.    
وقال ديمير "إذا نجحت تركيا في عفرين وتابعت هذا النجاح بعملية في منبج، أعتقد أن الأسواق ستأخذ في اعتبارها حدوث مواجة مباشرة مع الولايات المتحدة".
ويبلغ عائد الاستثمار في السندات التركية ذات أجل خمس سنوات حاليا 13 بالمئة في حين أن أسهم القطاع المصرفي يجري تداولها دون متوسط نظيراتها في أي مكان آخر. وعلى الرغم من مكاسبها الأسبوع الماضي، فإن أداء الليرة التركية ما زال أسوأ أداء لعملة في الأسواق الناشئة خلال الأشهر الستة الماضية.
وفي الوقت الذي تجذب فيه الأصول التركية المستثمرين، فقد صنف مسح نشرته بلومبرغ في 21 يناير تركيا والمكسيك كأكثر الأسواق الناشئة اجتذابا للعام 2018، ومن شأن وجود أي خطر من وقوع مواجهة مع الولايات المتحدة أن يفضح نقطة ضعف الدولة، وهي عجز كبير في الحساب الجاري تموله تدفقات استثمارات في المحافظ قصيرة الأجل. وستعاني الليرة من تأثير حاد.
كما لا يمكن استبعاد حدوث هجمات بالقنابل يقوم بها حزب العمال الكردستاني على المدن التركية الكبرى.
وقال آش "إن الخلفية الاقتصادية العالمية مواتية -أعني كم مرة كان أردوغان محظوظا في هذا الصدد- ... توجد سيولة كثيرة ... وينظر الناس من خلال الجغرافيا السياسية."
وقد يستخدم أردوغان ايضا الحملة في سوريا كمنصة انطلاق لإجراء انتخابات مبكرة وقد تتزامن هذه الانتخابات مع ذكرى الانقلاب الذي وقع في 15 يوليو عام 2016.
ومن المقرر إجراء كل من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية العام المقبل. وستكون الجائزة بالنسبة لأردوغان هي المزيد من السلطة حيث من المقرر أن يكون انتخاب الرئيس التركي القادم هو بداية التنفيذ الكامل لنظام الحكومة الرئاسية والذي تمت المصادقة عليه في أبريل الماضي.
وقال آش "لن يخوض أبدا انتخابات مبكرة، لكن إذا رأى أن استطلاعات الرأي أفضل، فأعتقد أنه سيدعو لاجراء انتخابات مبكرة ... واعتقد أنه سيقبل هذه المرة."


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: