Yavuz Baydar
يونيو 11 2018

الانتخابات التركية تتحول إلى معركة على جبهات أخرى

من كان يظنّ أن التصعيد لا مفر منه لا بد وأن يراه قادما. فالرئيس رجب طيب أردوغان يلجأ إلى خطاب عسكري النبرة مع اقتراب الانتخابات المقررة في 24 يونيو.

وقد كان يأمل في الفوز بالانتخابات بشكل قاطع في 24 يونيو ولا يخشى من جولة إعادة، لكن ينظر إليه على أنه يفقد صوابه بعض الشيء في الخطاب. ويتمتع منافس أردوغان على الرئاسة بحضور بديهة قوي، وتقول تقديرات موثوقة، إن من غير الواضح ما إذا كان أردوغان سيحصل على أكثر من 50 بالمئة من الأصوات ليفوز من الجولة الأولى. 

وكما يبدو، فإن نشوب صراع مسلح كبير يمكن أن يحول دفة الانتخابات لصالح أردوغان، خمس نقاط مئوية فقط ستكون كافية. ويفسر هذا سبب بلوغ التوتر بين تركيا واليونان مستويات مثيرة للقلق، وسبب توغل القوات المسلحة التركية في عمق كردستان العراق.

والتصعيد متواصل على الجبهة الغربية. فعندما أطلقت السلطات اليونانية سراح ثمانية من ضباط الجيش التركي متهمين بالمشاركة في الانقلاب الفاشل في تركيا في 2016، أمرت أنقرة طائراتها المقاتلة بالشروع في طلعات يومية على ارتفاع منخفض فوق جزر يونانية في بحر إيجه. وترى أثينا تلك الطلعات الجوية على أنها انتهاك لمجالها الجوي ورد على القرار القضائي بالإفراج عن الضباط الأتراك الثمانية.

غير أن تركيا لم تتوقف عن الحديث المولع بالمعارك. وقال بكر بوزداغ نائب رئيس الوزراء إن من "الواجب العثور على هؤلاء الجنود الانقلابيين حيثما كانوا، وتقييدهم وجلبهم إلى تركيا".

وأعلنت وزارة الخارجية التركية أنها بصدد تعليق اتفاق ثنائي مع اليونان لإعادة قبول المهاجرين ردا على قرار المحكمة اليونانية. وتزعم تقارير أن أنقرة أمرت وحدات من قوات العمليات الخاصة بأن تكون في حالة تأهب تحسبا لحدوث "استفزازات" فيما يشير إلى مزيد من التوتر مع اليونان.

ولم يلقَ ذلك استحسانا في اليونان. وكتب نيكوس كونستانداراس المحلل البارز بصحيفة كاثيميريني اليومية في أثينا يقول "تعليق تركيا لاتفاق يقضي بإعادة المهاجرين من اليونان، ردا على الإفراج عن ثمانية من ضباط الجيش التركي طلبوا اللجوء في بلدنا، هو عمل متغطرس. إنه يظهر أن رغبة أنقرة في الضغط على أثينا لها الأولوية على احترام الاتفاقات، حتى وإن سبب انتهاكها مشكلات للاتحاد الأوروبي".

ومن الواضح أن أردوغان يراهن على أن إشعال الأجواء سيلقى صدى جيدا في الداخل ويمنحه انتصارا انتخابيا. وهو يدرك أن من يدخل حربا يمكن أن يفوز بالانتخابات. فعندما غزت القوات التركية شمال قبرص في عام 1974 كانت النتيجة انتصارا عريضا لبولنت أجاويد زعيم يسار الوسط القومي.

ويعلم أردوغان أيضا أن أي تحرك يستهدف وحدات حزب العمال الكردستاني يوحد الأصوات المؤيدة للقوميين حول الزعيم الذي يأمر بالعملية. وعندما أعيد عبد الله أوجلان من كينيا في 1999، حقق رئيس الوزراء انتصارا انتخابيا ساحقا. وأردوغان على علم أيضا بأن التصعيد العسكري يساعد في إسكات الخصوم السياسيين لأن معارضة المشاعر القومية لن تلقى دعما شعبيا.

ولذلك لم يفاجأ المراقبون بإعلان ترامب أن "دور (جبال) قنديل قادم". وحذر وزراؤه من أن القوات التركية بدعم الدبابات والطائرات دون طيار المسلحة توغلت لمسافة 30 كيلومترا في شمال العراق وتتحرك باضطراد صوب جبال قنديل.

ومن المعروف أن السلسلة الجبلية الوعرة معقل لحزب العمال الكردستاني. وقالت مصادر محلية إن وحدات من القوات الخاصة التركية وصلت إلى تلال ليلكان في منطقة برادوست التي تبعد 50 كيلومترا عما يعتقد بأنها قاعدة حزب العمال الكردستاني.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن أردوغان قد توصل إلى تفاهم مع إدارة ترامب حول الاعتبارات الانتخابية للهجوم. ويتضح هذا من حقيقة أن عملية قنديل تأتي بعد زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى واشنطن. وفي ذلك الحين أعلنت الولايات المتحدة أن وحدات حماية الشعب، المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، ستنسحب من مدينة منبج بشمال سوريا.

وقال جاويش أوغلو إن العملية العراقية سوف تتضمن "تعاونا رباعيا بين تركيا والولايات المتحدة وبغداد وأربيل (في المعركة ضد حزب العمال الكردستاني)."

ومن المحتمل أن حزب العدالة والتنمية في تركيا ربما استخدم حججا في واشنطن مثل وصف حزب العمال الكردستاني بأنه منظمة إرهابية ماركسية لينينية. ومثل هذا التوصيف سيروق لجون بولتون مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للأمن القومي، وكذلك لوزير خارجيته مايك بومبيو.

وإذا كان الأمر كذلك، فقد يشعر أردوغان بأنه مطلق العنان على الجبهة العراقية وربما يرغب في إعادة واحد أو اثنين على الأقل من أبرز شخصيات حزب العمال الكردستاني إلى تركيا. 
هل ستمنح هذه الاستراتيجية أردوغان النقاط المئوية الخمس أو نحوها التي يحتاجها ويرغب فيها؟ هناك مبرر قوي لقول "نعم."
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: