الانتخابات التركية ربما تحمل مفاجأة كبيرة لنا جميعًا

يرى الدكتور أيكان إيردمير، وهو زميل كبير في منظمة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية أميركية تتخذ من العاصمة الأميركية واشنطن مقرًا، أن الانتخابات الرئاسية القادمة ربما تحمل مفاجأة كبيرة لتركيا. 
و قال إيردمير خلال مقابلة عبر الفيديو مع ياوز بيدر رئيس تحرير النسخة الإنكيزية من موقع "أحوال تركية" وإلهان تانير الذي يكتب لـ "أحوال تركية" عن أحدث تقرير صادر عن منظمة الدفاع عن الديمقراطيات، والذي يحمل عنوان " دبلوماسية الرهائن التي ينتهجها أردوغان " إن "المعارضة التركية ستفوز بالأغلبية في الانتخابات المقررة في 24 يونيو الجاري، وستكون هناك جولة ثانية من الانتخابات. وهذا تخمين مدروس بناء على استطلاعات الرأي".
وقال إيردمير أيضًا إن هناك "شكوكًا غير معلنة" في واشنطن بشأن "ما إذا كان الانتخابات التي ستُجرى في تركيا ستكون نزيهة وحرة" حيث يدعي العديد من مراقبي الوضع في تركيا أن أردوغان سيجد سبيلًا ما لتزوير صناديق الاقتراع. 
وقال الزميل الكبير في منظمة الدفاع عن الديمقراطيات إنه ينتمي إلى الأقلية الضئيلة التي ترى "تحولًا مضطربًا في النفسية الانتخابية في تركيا. وربما نكون قد تفاجأنا جميعا ليلة الثامن من يوليو. وربما قد نرى بداية تركيا جديدة على المسار مرة أخرى نحو أن تصبح ديمقراطية ليبرالية ذات ضوابط وتوازنات وسيادة القانون."
وعندما سُئل عمّا إذا كان سيمكن اعتبار أردوغان زعيم حزب المعارضة الرئيسي إذا ما خسر الانتخابات، قال إيردمير "لقد حرق جميع الجسور ليس فقط مع المعارضة بأكملها، لكن أيضًا مع الكثيرين داخل حزب العدالة والتنمية. وهذا اليأس يجعل أردوغان ملتزمًا بوسائل ديمقراطية إضافية لتستمر قبضته الحديدية على النظام السياسي التركي".
ونشر إيردمير تقريرًا جديدًا أدرج فيه المؤلفين المشاركين قائمة بأسماء 40 أجنبيًا من بينهم سفير الولايات المتحدة السابق لدى تركيا إيريك إيدلمان، الذي إما اعتقل في الماضي أو مازال خلف القضبان في تركيا، تحت ما يصفها التقرير بأنها "دبلوماسية الرهائن التي ينتهجها أردوغان". 
وقال إيردمير إنه مع اقتراب الولايات المتحدة من انتخابات الكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل فإن "ضغط الشعب الأميركي والكونغرس الأميركي على الإدارة الأميركية لاتخاذ إجراء ضد الاعتقالات الظالمة التي تقوم بها الحكومة التركية للمواطنين الأميركيين ستشهد تزايدًا."
وحصلت قضية القس الأميركي أندرو برانسون، الذي عاش في تركيا لأكثر من عشرين عامًا، واعتقلته السلطات التركية منذ أكثر من 18 شهرًا ووجهت له تهمتي التجسس والإرهاب، على اهتمام دولي. وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك أيضًا مواطنين أميركيين أقل شهرة من القس برانسون أو أشخاص مزدوجي الجنسية يعيشون خلف القضبان. 
وأشار إيردمير إلى أنه "عند النظر في تفاصيل هذه القضايا، فإنك ترى أنه لا يوجد أي دليل حتى على الرغم من أنهم ينتظرون لأشهر لرؤية لوائح الاتهام الخاصة بهم. وغالبًا ما يضطرون إلى الدفاع عن أنفسهم ضد شهود سريين لا يمكن استجوابهم بصورة فعالة، أو أنهم غير موثوق بهم على الإطلاق. وقد أدت كل هذه التطورات إلى زيادة المطالبات بفرض مجموعة واسعة من العقوبات على تركيا".
ورأى إيردمير أن هناك صلة وثيقة بين دبلوماسية الرهائن التي ينتهجها أردوغان والطرق المختلفة التي يتم الدفع بها من أجل فرض عقوبات على أنقرة، مثل المنع المحتمل لبيع الجيل الجديد من الطائرات المقاتلة من طراز إف-35 الأميركية الصنع إلى تركيا.

ويرى إيردمير أنه يبدو أن هناك "توازنًا دقيقًا" أمام انتخابات الكونغرس الأميركي في نوفمبر المقبل. فمن ناحية، ستكون هناك أصوات أعلى تُطالب بفرض عقوبات على أنقرة، لكن البيروقراطيين في الإدارة الأميركية "سيضطرون إلى السير على حبل مشدود، فهم يعرفون شرعية هذه الشكاوى" بالنسبة للإدارة التركية. وعلى الرغم من هذا "فهم يرغبون في الحفاظ على الحد الأدنى من العلاقات الودية مع تركيا العضو بحلف شمال الأطلسي (الناتو)".  ومن ثم فإن هناك طرفين بشأن قضية تركيا: "أولئك الذين يرغبون في فرض عقوبات صارمة" على تركيا، وأولئك "الذين يرغبون في استمرار الدبلوماسية الصامتة خلف الأبواب المغلقة."
ويتوقع إيردمير أنه إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء أو تحقيق أي تقدم فيما يتعلق بالمواطنين الأميركيين المعتقلين في تركيا، فمن ثم فإن "الناخبين الأميركيين ربما يرون هذا الفشل كفرصة لمعاقبة أعضاء الكونغرس، ولكي يضغطوا على الكونغرس والإدارة الأميركية."
ويرى إيردمير أن "أردوغان محظوظ لأن العالم يمر بمرحلة انعزالية. حيث تتزايد الشعبوية اليسارية واليمينة في نفس الوقت. ويحب أردوغان التقسيم والغزو ويرغب في تحريك هاتين القضيتين من خلال العلاقات الثنائية مع الدول الأوروبية.. ومن شأن هذا أن يسمح لأردوغان بانتزاع تنازلات من نظرائه. على الرغم من أنه لن ينجح في هذا حتى الآن."
وأشار إيردمير إلى أن دبلوماسية الرهائن التي ينتهجها أردوغان تشوه صورة تركيا عالميًا، وأضاف أن هذه الدبلوماسية "مكلفة جدًا بالنسبة لتركيا. إن هذه السياسة سيئة التصميم، وسيئة التنفيذ، ولن تحقق النتائج المرجوة منها."
وعند الحديث عن تنسيق التحالف عبر الأطلسي بين الدول الأوروبية والإدارة الأميركية ضد سياسات أردوغان، يعتقد إيردمير أن "تردد أردوغان في عدم إطلاق سراح هؤلاء الأشخاص ربما يؤدي إلى اتحاد الأطراف معًا عن غير مقصودة."
ويوضح إيردمير أننا نشهد بالفعل نقاشًا أكثر صرامة في برلين وواشنطن، وأن موقف أردوغان القوي المناهض للغرب "ربما يدفع مجتمع عبر الأطلسي للتحرك معًا" ضد حكومة أردوغان.
وبالإشارة إلى وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو، قال إيردمير إنه "سيكون من الآمن افتراض أن هناك مخاطر وفرصًا أكبر في العلاقات الثنائية. وسيهتم بومبيو بالأفعال أكثر من الأقوال. وتدور العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا غالبًا حول قضايا خطابية حتى الآن. ونحن ندخل إلى مرحلة جديدة يمكننا أن نرى خلالها فرصة أكبر للتعاون، وفي نفس الوقت معارضة قوية من الولايات المتحدة ليس فقط لأن بومبيو لديه وجهات نظر قوية فيما يتعلق بسوريا والشرق الأوسط، لكن أيضًا بسبب اقتناعه القوي بقضايا الحرية الدينية".
وأشار إيردمير إلى أن بومبيو ينتمي إلى نفس الكنيسة التي ينتمي إليها القس برونسون المسجون في تركيا وهي الكنيسة الإنجيلية المشيخية. وتابع بالقول إنه "سيكون من الصعب جدًا بالنسبة لوزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أن يجادل" بأن برونسون "جاسوس أو أنه أحدد مخططي الانقلاب. ولا يوجد أي دليل على ذلك في لائحة الاتهام الموجهة إليه والبالغ عدد صفحاتها 62 صفحة."
ويرى إيردمير أن "نشر لائحة الاتهام" بحق برونسون "جعل العلاقات الثنائية أسوأ". وحتى ذلك الحين، كان هناك جزء صغير من احتمال أن يكون برونسون قد تجاوز الحدود. وفور  نشر لائحة الاتهام، تم الكشف عن الصلة غير الواضحة لنظريات المؤامرة الشائنة.
وأشار إيردمير إلى أن "من المستحيل بالنسبة لأي مسؤول أن يأخذ هذا على محمل الجد".
وأمام وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الذي سيكون في الولايات المتحدة اليوم الاثنين تحدّ صعب للغاية.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: