أحمد كولوسوي
ديسمبر 30 2018

الانتخابات المحلية.. أهالي إسطنبول غير راضين عن "العدالة والتنمية"

في الحادي والثلاثين من مارس المقبل، سيقصد الأتراك صناديق الاقتراع للتصويت في الانتخابات المحلية، حيث سيجري اختيار رؤساء بلديات وقيادات للأحياء في مختلف أنحاء تركيا.

ويأمل كثير من الناخبين في إسطنبول أن تأتي الانتخابات بتغيير للوضع القائم في خضم موجة تطوير حضري غير منضبطة رغم التحسن في الخدمات التي تقدمها السلطات المحلية.

وتمثل الانتخابات في بلدية إسطنبول، وهي كبرى مدن تركيا من حيث عدد السكان، ركناً أساسياً للأحزاب التي تقف موقف المنافس من حزب العدالة والتنمية.

ويحكم حزب العدالة والتنمية قسما كبيرا من مدينة إسطنبول منذ نحو 24 عاما، وستكون هذه الانتخابات بمثابة استفتاء على ثقة الشعب في الحزب، الذي يحكم تركيا منذ 17 عاما حيث يمارس بشكل كبير سياسات سلطوية ويتبع أساليب قمعية.

واحدة من المشاكل التي يعانيها سكان إسطنبول هي المرور، الذي ازداد وضعه سوءا خلال السنوات الماضية بفعل التوسع العمراني غير المحسوب.

يستقل إبراهيم أوزجان، وهو نادل يبلغ من العمر 51 عاما وسبق له العمل في مختلف أنحاء المدينة، الحافلة بشكل يومي، واعتاد قضاء ساعات طوال في وسائل المواصلات.

وفي سبتمبر عام 2017، خلص "موفيت"، وهو تطبيق للمواصلات العامة، إلى أن سكان إسطنبول يقضون تسع ساعات في المتوسط في المرور.

ويعود قسط كبير من مشاكل المرور في إسطنبول إلى الافتقار للبنية التحتية المؤهلة والفعالة، رغم عمليات التطوير المستمرة التي تتم في المدينة.

وقال أوزجان "إسطنبول الجميلة أصبحت كتلة من المباني الخرسانية. لم تعد هناك أي مساحات خضراء في حي غيزي.

وصلنا لدرجة أن أقل هطول للأمطار مهما كان يحول الطرقات إلى أنهار. لا توجد لدينا بنية تحتية ولم يعد بوسع الأطفال رؤية السماء من فرط كثافة المباني الخرسانية. لا أحب المشاركة في الانتخابات، لكني ربما أشارك فيها هذه المرة."

توافقه الرأي عائشة جانير وعمرها 29 عاما، وتقول إن السياسات التي نفذت في الفترة الأخيرة تسببت في تغير كامل لوجه المدينة.

وقالت "لقد ألحقت مجالس البلديات الحالية الكثير من الضرر بالنسيج الحضاري والثقافي لإسطنبول، وتم تدمير جميع المناطق الخضراء."

وأضافت "من يعيشون في هذه المدينة يعجزون عن فهم حقيقة أن إسطنبول تعيش في سباق للحصول على قسط من الإيجار. قسم كبير من سكان إسطنبول أتوا من مناطق رعوية، ليست حضرية. هذا هو ما يساعد حزب العدالة والتنمية على البقاء في السلطة."

ومن خلال عمليات مستمرة لتدمير وإغلاق مبان على مدى السنوات الماضية، أوضحت الإدارة التابعة لحزب العدالة والتنمية موقفها بجلاء، حسب ما يقوله جورسيل جانيكل أوغلو.

وأضاف جانيكل أوغلو الذي يعمل في مجال النشر "لم تخف الإدارة الحالية موقفها من معارضتها للثقافة والفن من خلال هدم مركز أتاتورك الثقافي."

وتابع "لقد أغلقوا مسرح دوستلار. لقد عبثت الإدارات المحلية الحالية بالنسيج الثقافي للمدينة."

تعمل نورسيل بازما، التي درست الأدب، المواطنة التركية البالغة من العمر 23 عاما، نادلة في مطعم. وتعتقد هذه الشابة التركية أن المحليات تركز بشدة على الهدم وعليها بدلا من ذلك العمل على زيادة نسب التوظيف.

وتقول "على المحليات الكف عن بناء الطرق والتركيز بدلا من ذلك على فتح مراكز للتوظيف. الكتل الخرسانية باتت في كل مكان، وتعرضت مناطق الغابات لتدمير كلي. لست سعيدة على الإطلاق في هذه المدينة. لقد فكرت في الذهاب للخارج لأن من المستحيل العيش في هذا البلد."

وتضيف "المستقبل أمامي معتم. لولا دراستي لانتهى بي المطاف للعمل في مصنع. حين درست في الجامعة، لم أكن أتوقع على الإطلاق أن أعمل نادلة."

واعتباراً من سبتمبر الماضي، تراوحت نسب البطالة في تركيا لمن تبلغ أعمارهم بين 15 و24 عاما أقل بقليل من 20 بالمئة، وهي نسبة أعلى بقدر كبير من المتوسط الكلي البالغ 11 بالمئة.

ومع نسب البطالة العالية، وبفعل نسب التضخم الكبيرة، هناك أيضاً زيادات كبيرة في أسعار الماء والكهرباء والغاز الطبيعي.

وفي بداية سبتمبر، ارتفعت تكلفة الكهرباء بنسبة 9 بالمئة، وهي الزيادة الرابعة هذا العام. الغاز الطبيعي زادت أسعاره أيضا بنسبة 9 بالمئة في سبتمبر، وهو أمر أعجز كثيراً من الناس عن دفع فواتير التدفئة هذا الشتاء.

وتقول إيدا يلمظ، وهي طالبة عمرها 20 عاما تدرس المحاسبة في جامعة كوجيلي التي تبعد بنحو 50 كيلومترا إلى الشرق من إسطنبول إن الخدمات التي تقدمها المحليات لا ينبغي أن تكون مصدرا للربح.

وتضيف "لا ينبغي أن تحصل البلدية على مقابل للمياه. وعليهم تقديم منح دراسية للفقراء من الطلاب. ويجب أيضاً أن تكون المواصلات مجانية. أحاول أن أبقى قادرة على سداد ما علي من خلال عزف الموسيقا في الشارع. سأذهب للتصويت في الانتخابات، لكني بالتأكيد لن أصوت لأحزاب اليمين."

 وقال أوزجان الذي ينحدر من عائلة لطالما دعمت حزب الشعب الجمهوري ذا التوجهات العلمانية إنه سيفكر في منح صوته لصالح أكرم إمام أوغلو المرشح رئيسا لبلدية إسطنبول عن هذا الحزب.

ويحظى إمام أوغلو، وهو سياسي من مدينة طرابزون الواقعة في شمال تركيا ورئيس سابق للإدارة المحلية في ضاحية بيليكدوزو في إسطنبول، بالكثير من التأييد سواء من حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد أو الحزب الصالح اليميني في إطار تحالف أشمل بين الحزبين.

وفي كلمة استمرت لمدة 17 دقيقة، نطق إمام أوغلو لفظ الجلالة (الله) خمس مرات في محاولة لإرسال رسالة إلى اليمين المتدين مفادها "أنا واحد منكم"، وقال إنه "يستمد القوة من أتاتورك" في مسعى لاستمالة الكتلة العلمانية.

وينتقد البعض الطريقة التي تم بها وضع إمام أوغلو، وهو اسم غير معروف، على قوائم مرشحي الحزب، ويتحدثون عن مركزية في الأحزاب التركية.

وتتخذ القرارات بشكل عام من قبل حفنة من زعماء الأحزاب لتصبح مهمة الناخبين هي الموافقة على هذا القرارات.

وانتقد نيفزات يلدريم، وهو مرشح في بشيكطاش عن حزب الشعب الجمهوري، عملية الترشيح في حزب الشعوب الديمقراطي بسبب عدم إجراء الانتخابات التمهيدية بطريقة أكثر شفافية.

وقال يلدريم "ليس هذا بالأمر الصحيح. لقد تصرفوا بما يتوافق مع الفهم السياسي الذي يحكم البلاد وليس مع ما يسود في الحزب. لا أشعر بارتياح لهذا الأمر. لا يجب أن تكون هناك أي إملاءات."

وعبرت جانير عن نفس الرؤى.
وقالت "توقعت من حزب الشعب الجمهوري أن يدفع بمرشح قوي. لكن تصعيد هؤلاء المرشحين الذي تم الدفع بهم يعني ببساطة أنهم يتجاهلون الشعب."

وأضافت "سأذهب للتصويت في الانتخابات لصالح المرشح الذي يعارض الإدارة الحالية من أجل تمهيد الطريق لمساحة تتيح لنا أن نتنفس."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: