ديسمبر 10 2017

الاوربيون لا يعدّون فتح الله غولن ارهابيا فماذا سيفعل اردوغان؟

في اللحظة التي كانت الاتهامات تحوم حول اسم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ومقربين منه ومن عائلته في فضيحة رجل الاعمال الايراني ـ التركي،رضا ضراب،  كانت اوربا تعلن صراحة انها لا تؤيد الاتهام التركي المتكرر للداعية فتح الله غولن بالإرهاب.
لا شك انه ليس خبرا طيبا بالنسبة لاردوغان لاسيما وانه ماضٍ في تعقّب خصمه اللدود مستخدما جميع امكانات الدولة التركية وجميع ما في يديه من ادوات كرئيس مطلق الصلاحيات.
تياران يتنافسان على التفرد في مسار الاسلام السياسي في الحياة التركية وكل له اتباعه وارباب المصالح من مريديه، هكذا يختصر بعض المراقبين ذلك الصراع السجالي بين الرجلين الذي غادر مصلحة تركيا والشعب التركي الى منطقة الصراع الشخصي على النفوذ.
 والحاصل ان الاتحاد الأوروبي طالب أنقرة بتقديم بيانات ملموسة وقوية تظهر تورط شبكة رجل الدين التركي بالإرهاب حتى يغير موقفه.
وفي هذا الصدد  قال جيل دو كيرشوف منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد لا يشارك تركيا وجهة نظرها بشأن اعتبار شبكة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن منظمة إرهابية، وإن الاتحاد الأوروبي بحاجة لرؤية دليل قوي حتى يغير موقفه.

ويأتي ذلك في وقت تتهم فيه أنقرة غولن بتدبير محاولة انقلاب العام الماضي قتل فيها أكثر من 250 شخصا. وينفي غولن هذا الاتهام وأدان محاولة الانقلاب.
واعتقلت السلطات التركية نحو 50 ألف شخص بينهم معلمون وضباط شرطة وصحفيون بالإضافة لموظفين بالقنصلية الأميركية لصلات مزعومة بشبكة غولن. كما فصلت أو أوقفت عن العمل نحو 150 ألف شخص.

وقال كيرشوف مشيرا لشبكة غولن بالاسم المختصر الذي تستخدمه الحكومة التركية" فيما يخص (فيتو) " لا نريد مجرد دليل غير مباشر، كتحميل تطبيق إلكتروني، وإنما نريد بيانات ملموسة وقوية تظهر تورطهم".

جيل دو كيرشوف منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي: لم يثبت ان غولن ارهابي كما يدّعي اردوغان ونظامه
جيل دو كيرشوف منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي: لم يثبت ان غولن ارهابي كما يدّعي اردوغان ونظامه

إن الاتحاد الاوربي لا يشارك تركيا وجهة نظرها بشأن اعتبار شبكة فتح الله غولن، رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة منظمة إرهابية، وإن الاتحاد الأوروبي بحاجة لرؤية دليل قوي حتى يغير موقفه.

جيل دو كيرشوف منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي

 

 

يأتي ذلك متزامنا مع تصريحات رسمية صدرت عن  رئيس جهاز المخابرات الخارجية (بي.ان.دي) في ألمانيا لمجلة ألمانية إن الحكومة التركية لم تستطع إقناع جهازه بأن فتح الله كولن، رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة كان وراء الانقلاب الفاشل في تركيا.
وقال برونو كال في حديث لمجلة دير شبيجل حاولت تركيا إقناعنا بذلك على كل المستويات لكنها لم تنجح.
 وردا على ما إذا كانت منظمة كولن إسلامية متشددة أو إرهابية قال كال إنها” منظمة مدنية تهدف إلى تقديم المزيد من التعاليم الدينية والعلمانية”.
لعل الموقفين الاوربيين يعيدان الى الاذهان سيناريو المحاولة الانقلابية الفاشلة في حد ذاتها اذ يرى كثير من الخبراء انها كانت فرصة ذهبية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان المتهم بالتخطيط لمثل هكذا تحرك من اجل توطيد سلطته في البلاد والتخلص من خصومه السياسيين ، ومنهم العدو اللدود فتح الله غولن، الذي اتهمه أردوغان بمحاولة الانقلاب بتنسيق مع أطراف في الجيش.
 لقد قام الرئيس التركي باجراء عملية تطهير شاملة لجميع مؤسسات الدولة من خلال طرد واعتقال الالاف لإتهامهم بالتعاطف مع الانقلاب ضمن قوائم خاصة كانت معدة وجاهزة.
 الامر الذي اثار مخاوف وقلق العديد من المنظمات والحكومات، وتسببت المخاوف من ان يسعى اردوغان الى ترسيخ حكمه بصورة اكبر وقمع المعارضة من خلال الاضطهاد في توتير علاقات بلاده مع حلفائه الغربيين والقاء ظلال قاتمة على مساعي تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي.
وبعد ان اصدرت بروكسل انتقادا حادا وحذرت اردوغان من اعادة فرض عقوبة الاعدام سينهي مساعيها للانضمام الى عضوية الاتحاد نهائيا، رد اردوغان بان الاتحاد الاوروبي اتخذ موقفا "منحازا ومتحاملا" بشان تركيا. 
واضاف انه "على مدى السنوات ال53 الماضية جعلتنا اوروبا ننتظر" مؤكدا انه لم يكن من المفترض ان يعاني اي مرشح لعضوية الاتحاد الاوروبي "بهذه الطريقة التي عانينا منها".

 برونو كال رئيس جهاز المخابرات الالماني:لا يتوفر دليل على تورط تنظيم غولن في الانقلاب
برونو كال رئيس جهاز المخابرات الالماني:لا يتوفر دليل على تورط تنظيم غولن في الانقلاب

 إن الحكومة التركية لم تستطع إقناعنا بأن فتح الله غولن، رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة كان وراء الانقلاب الفاشل في تركيا. لقد حاولت تركيا إقناعنا بذلك على كل المستويات لكنها لم تنجح، وقناعتنا ان منظمة غولن مدنية تهدف إلى تقديم المزيد من التعاليم الدينية والعلمانية.

برونو كال 
رئيس جهاز المخابرات الخارجية الالماني 

وفي هذا الشأن أحكم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قبضته على البلاد وأمر بإغلاق الآلاف من المدارس الخاصة والجمعيات الخيرية والمؤسسات الأخرى مستفيدا من  فرض حالة الطوارئ عقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة. 
كما اقترب أيضا من إعادة هيكلة للجيش التركي بالكامل وهو الذي اعتبر يوما مؤسسة لا تُمس.
وشنت السلطات التركية بالفعل سلسلة من عمليات التطهير الجماعية بين صفوف القوات المسلحة والشرطة والقضاء والتعليم مستهدفة أنصار كولن الذي يدير شبكة موسعة من المدارس والمؤسسات الخيرية.
 وفي أول مرسوم وقعه إردوغان في حينه ومنذ فرض الطوارئ أمر السلطات بإغلاق 1043 مدرسة خاصة و1229 مؤسسة وجمعية خيرية و19 نقابة عمالية و15 جامعة و35 مؤسسة طبية للاشتباه في صلتها بحركة كولن.
وفاق عدد من أوقفتهم السلطات التركية أو اعتقلتهم أو أخضعتهم للتحقيق من الجنود والشرطة والقضاة والمعلمين والموظفين الرسميين وآخرين 60 ألفا.
 ويخشى منتقدون لإردوغان في تركيا وخارجها من أن تشمل حملة التطهير أبرياء أو أن تكون بعض المؤسسات التي أغلقت على صلة لا تذكر أو لا صلة لها على الإطلاق بحركة كولن.
في الوقت الذي برأ الاتحاد الاوربي ساحة فتح الله غولن تأتي تصريحات مضادة من طرف الحكومة التركية، اذ اعلن الوزير التركي للشؤون الاوروبية ان شبكة الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل هي" اخطر من اسامة بن لادن" وان حركته" اكثر وحشية من داعش". 
وصرح عمر جيليك في لقاء صحافي" اذا كان علينا ان نقول ذلك بشكل واضح وصريح: فزعيم المنظمة الارهابية المعنية فتح الله غولن شخص اخطر من اسامة بن لادن"، مؤسس وزعيم تنظيم القاعدة حتى مقتله في العام 2011.

وزير شؤون الاتحاد الاوربي التركي: غولن وتنظيمه ارهابيون
وزير شؤون الاتحاد الاوربي التركي: غولن وتنظيمه ارهابيون

ان شبكة الداعية فتح الله غولن هي اخطر من اسامة بن لادن وان حركته اكثر وحشية من داعش. 

 ان بن لادن كان ينفذ الاعتداءات بعد تهديد مباشر بشن عمل ارهابي لكن الاخر (غولن) يختبئ دائما وراء مظهر هادئ من التسامح والحوار ويدير منظمة ارهابية خطيرة الى اقصى حد. 

عمر جيليك، وزيرالشؤون الاوروبية في الحكومة التركية

من جانب اخر وعلي الرغم من تلك التأكيدات الاوربية ما زالت السلطات التركية على اصرارها في المطالبة بغولن اذ أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم أمام البرلمان أن أنقرة أرسلت ملفات إلى الولايات المتحدة لطلب تسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة التي دبرتها مجموعة في الجيش التركي للإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان.
 وقال يلديريم" لقد أرسلنا أربعة ملفات إلى الولايات المتحدة لـ(طلب) تسليم كبير الإرهابيين"، مضيفا" سنقدم لهم أدلة أكثر مما يريدون".

وتابع يلدريم قائلا إن تركيا سوف تجتث حركة غولن "من جذورها" حتى لا تخون الشعب التركي مجددا أبدا. وأضاف: "ليس لدينا أدنى شك بالنسبة إلى من نفذ" محاولة الانقلاب، موجها الاتهام إلى "التنظيم الإرهابي الموازي".
 في إشارة إلى الشبكة التي يديرها غولن والتي تضم مجموعة كبيرة من المدارس والمنظمات غير الحكومية وتتمتع بنفوذ كبير في الإعلام والشرطة والقضاء. 
وقالت واشنطن إنها لن تبحث طلب تسليم غولن إلا إذا حصلت على أدلة واضحة. 

امواج لا تنتهي من المعتقلين تزج بهم سلطات اردوغان في السجون بدعاوى متناقضة منها الانتماء لتنظيم غولن الذي برأه الاتحاد الاوربي من تهمة الارهاب
امواج لا تنتهي من المعتقلين تزج بهم سلطات اردوغان في السجون بدعاوى متناقضة منها الانتماء لتنظيم غولن الذي برأه الاتحاد الاوربي من تهمة الارهاب

في السياق ذاته ما انفك الداعية فتح الله غولن ينفي اي علاقة له بمحاولة الانقلاب التي جرت في تركيا والتي اتهمه الرئيس رجب طيب اردوغان بتدبيرها، مبديا مخاوف على وضع المؤسسات في بلاده التي لم تعد برأيه ديموقراطية. 
وبدا غولن متعبا حين استقبل مراسلي عدد من وسائل الاعلام في مقر اقامته في منطقة سايلورسبرغ في بنسيلفانيا في شرق الولايات المتحدة حيث يقيم منذ 1999.
واكد غولن البالغ من العمر 77 عاما، انه لم يغادر شقته منذ عامين، وهو يعاني بحسب المحيطين به من مشكلات في شرايين القلب ومصاب بداء السكري.
 ونفى هذا الخصم اللدود لأردوغان مرة جديدة، اي مسوؤلية له في محاولة الانقلاب التي وقعت. 
وقال" لطالما كنت ضد تدخل العسكريين في السياسة الداخلية". وندد بمحاولة الانقلاب التي وصفها بانها" خيانة للامة التركية".
وهو يرى ان طريقة تنفيذ محاولة الانقلاب تطرح تساؤلات حول دور قد تكون لعبته الحكومة.
 وقال" لدينا معلومات تفيد بان اعضاء في الحزب الحاكم كانوا على علم بالمحاولة قبل ثماني او عشر ساعات او حتى 14 ساعة مسبقا". ولفت الى ان" محاولة الانقلاب الفاشلة هذه، ايا كان مدبروها او منفذوها، تعزز موقع الرئيس وانصاره”.
بعد هذا يبدو ان اردوغان ومساعدوه لم يتقبلوا الاطروحة الاوربية ولا الالمانية في نفي تهمة الارهاب التي يلصقها اردوغان يخصمه الداعية غولن.
 لهذا واصلوا صراخهم الهستيري في اتهامه بالارهاب وتعبئة السجون بمزيد من المتهمين والمشتبه بهم والمنتقدين والمعارضين في شراسة غير مسبوقة ووتيرة لا تقبل هوادة ولن تخفف عنها اية تحريّات اوربية موثّقة ببطلان اطروحة اردوغان ضد خصمه اللدود.