البرلمان الأوروبي يعاقب تركيا نتيجة سياساتها الاستبدادية

ستراسبورغ – تسبّبت السياسة الاستبدادية التي تنتهجها الحكومة التركية بدفع البرلمان الأوروبيّ إلى معاقبتها، وإلغاء مساعدات مالية بقيمة 70 مليون يورو كانت مشروطة لتمنح لها، وذلك لأنها لم تحرز أي تقدّم في مجال سيادة القانون والديمقراطية وحرية الصحافة وحماية حقوق الإنسان. 

وشطب البرلمان الأوروبي، اليوم الثلاثاء، مساعدات مالية لتركيا بقيمة 70 مليون يورو، وذلك كردّ فعل على ما اعتبره البرلمان سياسة استبدادية تنتهجها تركيا.

وأيد المقترح الخاص بهذه الخطوة، 544 نائبا مقابل اعتراض 28 نائبا وامتناع 74 نائبا عن التصويت أثناء انعقاد البرلمان في جلسة عامة في ستراسبورغ.

وكان هذا المبلغ مخصصا بالأساس في ميزانية الاتحاد الأوروبي كمساعدات تقارب لتركيا، لكن صرفه كان مشروطا بأن تحقق تركيا تقدما مهما في مجال سيادة القانون والديمقراطية وحرية الصحافة وحماية حقوق الإنسان.

وكانت المفوضية الأوروبية انتهت في أبريل الماضي إلى أن تركيا "ابتعدت بصورة ملحوظة عن (نهج) الاتحاد الأوروبي" في هذه المجالات.

ومن المنتظر أن يتحول هذا المبلغ لاستخدامه فيما يعرف بموارد الجوار لدول الاتحاد الأوروبي، والتي يتم تخصيصها بهدف دعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدول المجاورة للتكتل.

وقد وافق النواب الأوروبيون بغالبية كبيرة جدا على إلغاء مساعدة قيمتها 70 مليون يورو لتركيا، عقابا لها على انتهاك حقوق الإنسان وحرية الصحافة في هذا البلد، بعد ثلاثة أيام على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى برلين.

وقال النائب الأوروبي من رومانيا سيغفريد موريسان، عضو الحزب الشعبي الأوروبي، العائلة السياسية للمستشارة أنغيلا ميركل، إن "تركيا تبتعد عن الاتحاد الأوروبي، والمعايير الديمقراطية تتراجع والحقوق الأساسية تتعرض للانتهاك. ما يعني أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه منح أموال".

وكانت المساعدة وضعت قيد الاحتياط في نوفمبر 2017، واشتُرط لمنح هذه الاموال أن تحقق تركيا "تقدما كافيا ويمكن قياسه في مجالات دولة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الصحافة".

وأكدت المفوضية الأوروبية عدم ملاحظة أيّ تحسن وهذا ما دفع النواب الأوروبيين إلى أن يتخذوا قرارهم.

وخلال زيارته إلى برلين، لم يبد الرئيس التركي اهتماما بالعدد الكبير من الصحافيين المسجونين، حتى أنه طالب بتسليم الصحافي جان دوندار، المنفي في ألمانيا.

والمساعدة الأوروبية الممنوحة لتشجيع انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، قد قلصت بالتالي بنسبة 40% للفترة 2018-2020.

ومن المفترض أن تتلقى انقرة 1،18 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي للتأقلم مع المعايير الأوروبية.

وأبقى الاتحاد الأوروبي في المقابل على المساعدات للاجئين السوريين، التي لا علاقة لها بأموال الانضمام.

وتلقت أنقرة منذ عام 2016 حوالى 3 مليارات يورو لمساعدة 3،5 ملايين سوري لاجئ في تركيا.

وشهدت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا تدهورا كبيرا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016 وعمليات التطهير الكثيفة التي شملت معارضين وصحافيين.

ولاحظ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع في لوكسمبورغ أواخر يونيو إن مفاوضات الانضمام التي بدأت مع أنقرة منذ 2005 "متوقفة تماما".