ديسمبر 07 2017

البرلمان في تركيا يحاصر المعارضة

تلقى الاقتراحات وطلبات الاستجواب وسحب الثقة التي تقدمها أحزاب المعارضة في البرلمان التركي إما عدم استجابة أو رفض صريح مما يعيق على نحو خطير قدرة المعارضة على تحقيق قدر من التوازن أمام الحزب الحاكم.

على وجه الخصوص، تواجه طلبات حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي، لمساءلة الحكومة على قراراتها ولطرح اقتراحات أو مشروعات قوانين وللمطالبة بتحقيقات برلمانية، تهميشا تعسفيا أو تضييقا من قبل رئيس المجلس بدرجة أكبر من أي وقت مضى.

تقول ميرال دانيش بيشتاش عضو البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي في مدينة أضنة "طلباتنا تلقى رفضا ويجري ردها بوتيرة لم نرها من قبل دون سبب وجيه أو تفسير".

وأضافت قائلة "لا تفسير واضح يشرح سبب رفض الطلبات سواء طلبات بالتحقيق في أمور مثل تعذيب وقتل وإرهاب وانتهاكات لحقوق الإنسان واعتداءات جنسية".

هذا التضييق على صلاحيات حزب المعارضة كان جليا في بيانات تشريعية جرى الحصول عليها في 28 نوفمبر تشرين الثاني من مكتب الأحكام والمراجعة البرلمانية.

راجعت "أحوال تركية" البيانات واكتشفت أن أعضاء بالمجلس قدموا 20589 طلب استجواب خلال الدورة السادسة والعشرين للمجلس أعيد منها 1856 طلبا للبرلمانيين.

وتركت الوزارات المخولة بالرد على الاستجوابات ذات الصلة بأنشطتها 8119 استجوابا دون رد.

رفض رئيس المجلس أيضا عددا كبيرا من طلبات المعارضة زاعما أنها لم تتبع الإجراءات أو احتوت على عبارات غير لائقة. وعندما طلبت منه المعارضة قائمة بالمفردات المقبولة لم يقدم ردا.

مراد باكان
مراد باكان نائب حزب الشعب الجمهوري عن أزمير

خلال تلك الفترة، قدم حزب العدالة والتنمية الحاكم سبعة استجوابات فقط قبلت جميعها.

أيضا خلال نفس الدورة البرلمانية، قدم أعضاء بالمجلس 2344 طلب تحقيق منها 26 اقترحها الحزب الحاكم وقبلها المجلس. الطلبات الباقية وعددها 2318 من أحزاب أخرى تخص في الأساس حالات انتهاكات لحقوق الإنسان بسبب حالة الطوارئ الحالية إما ردت إلى أصحابها أو لاقت رفضا صريحا.

حتى طلب النائبة فيليز دامير  عضو حزب الشعب الجمهوري بالتحقيق في سبب رد كل هذه الطلبات قوبل بالرفض هو الآخر.

التحقيق في قضايا مهمة للرأي العام مثل مقتل المحامي طاهر ألجي وتفجير أنقرة في العاشر من أكتوبر تشرين الأول 2015 والذراع السياسية لمحاولة الانقلاب في 15 يوليو تموز 2016 وأيضا شائعات عديدة بوقوع جرائم تعذيب كلها رفضها حزب العدالة والتنمية.

للأسف، في ظل المناخي السياسي الجديد، قلل الحزب الحاكم بشكل ممنهج أو بدد حقوق أحزاب المعارضة ورعى اتجاها لسان حاله "ما أقوله هو الذي يسير".

خلال الفترة بين 28 مارس 2012 و25 أبريل 2015 رفض المجلس أو استبعد 135 استجوابا من حزبي "الشعوب الديمقراطي" و"السلام والديمقراطية" و150 طلبا من حزب الحركة القومية و238 من حزب الشعب الجمهوري بينما قبل كل طلبات الاستجواب التي قدمها الحزب الحاكم وعددها 94.

ميرال دانيش بيشتاش
ميرال دانيش بيشتاش عضو البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي في مدينة أضنة

طلبات المعارضة المرفوضة شملت قضايا تتعامل في الأساس مع العنف وجرائم قتل نساء وحوادث تعدين وأخرى مرتبطة بعمال ونفقات الرئيس وصحفيين مسجونين ومخالفات في قواعد الالتحاق بالجامعات واعتداءات جنسية ضد أطفال.

ويمكن رؤية نتائج مشابهة في دورات برلمانية أخرى خلال السنوات الماضية.

قال مراد باكان نائب حزب الشعب الجمهوري عن أزمير في تصريح إلى "أحوال تركية" "أحزاب المعارضة لها وظيفة مهمة للغاية في الهيئة التشريعية بجانب العمل مع الحزب الحاكم".

"نحن هناك لضمان عدم الانتقاص من حقوق الشعب ومتابعة الحكومة خاصة من خلال ما نملك من صلاحيات بالمساءلة أو طلب التحقيق وهنا يمكن للناس أن تشعر بالاطمئنان بأنه توجد شفافية ورقابة على سلطات الحكومة وهو ما يعود بالفائدة على الجميع".

"الصفة الفريدة التي تميز الديمقراطية هي القدرة على مساءلة السلطة الحاكمة. لكن الآن خاصة خلال السنوات القليلة الماضية، سعى حزب العدالة والتنمية إلى إضعاف المجلس التشريعي والحد من صلاحيات أحزاب المعارضة".

وأضاف يقول "بعد الانتخابات الرئاسية في 2014، عزز (الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان من قبضته على السلطة وجعل هذه القبضةعلى السلطة دائمة باستفتاء ابريل نيسان 2017 الذي منحه سلطة أوسع كانت راسخة في البرلمان".

وأوضح قائلا " البرلمان المسؤول في الأصل عن سيادة الأمة يتصرف الآن كذراع تنفيذية لفرد قوي يواصل تبديد مبادئ الديمقراطية ويرفض مشاركة السلطة أو إخضاع سلطته للمساءلة".

وقال مراد باكان "للأسف نحن في مرحلة توجد فيها خطورة من وقوع انتهاكات أكبر لحقوق الإنسان لأن الحزب الحاكم سيقوم بأي شيء في وسعه للحفاظ على نفوذه".

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية: