يوليو 29 2018

البطالة تلاحق جيلاً من خرّيجي الجامعات

كان الانخراط في أعمال لا تحتاج مهارات أو دراسة، مثل بيع بعض السلع في الشوارع، أحدى الوسائل التي لجأ اليها الشباب التركي مع ارتفاع معدلات البطالة في البلاد.
ووفقا لمعهد الإحصاء التركي فإن معدل البطالة بين الشباب الأتراك الحاصلين على مؤهلات دراسية جامعية بلغ حوالي 12.8 بالمئة في بداية هذا العام. 
لكن من المعتقد أن يكون الرقم الحقيقي أكبر بكثير، حيث يعكس هذا الرقم فقط الخريجين الذين يسعون للحصول على وظيفة عبر معهد العمل التركي، وهو الجهة الحكومية المسؤولة عن التوظيف في البلاد.
وحاليا، هناك ثمانية ملايين طالب في البلاد يدرسون في 128 جامعة حكومية و78 جامعة خاصة. لكن آخرين اضطروا إلى اللجوء للعمل في وظائف مؤقتة غير نظامية وتخلوا – للفترة الحالية على الأقل – عن حلم الحصول على وظيفة براتب منتظم.
وناقش خريجو الجامعات الذين تحدثوا إلى موقع أحوال تركية أبرز التحديات التي تواجه الشباب في العمل كباعة جائلين في شوارع مدينة إزمير الواقعة على ساحل بحر إيجه، والتي يعيش بها 4.2 مليون نسمة.
يدير قودريت دينكشوان كشكا صغيرا يبيع كل شيء، من البخور إلى الحُلي ومشابك الأحزمة. تخرج من جامعة يشار عام 2010 وحصل منها على الدرجة الجامعية في اللوجستيات. ويصف دينكشوان كليته التي تخرج منها بأنها "عديمة الفائدة".
قال "إذا أتممت دراستك وحصلت على درجة في التخصص الذي حصلت على شهادتي فيه، فسيكون من المستحيل أن تحصل على وظيفة بدون أن تكون لديك علاقات بأشخاص يتوسطون لك. كنت أظن أن الدراسة في جامعة في تركيا ستجلب لي الحرية، لكنني كنت مخطئا".

جامعيون افترشوا الرصيف
جامعيون افترشوا الرصيف

أما فرات أويسال فيدير كشكا لبيع الكتب في بورنوفا، وهي منطقة سكنية أغلب سكانها من طلاب الجامعة. كان حلم أويسال أن يبقى في الوسط الأكاديمي، لكن فرص العمل في التدريس محدودة والوظائف في هذا المجال قليلة.
تخرج  أويسال في عام 2012، حيث حصل على الدرجة الجامعية في الفلسفة من جامعة إيجه ويعمل بائعا في الشارع منذ ذلك الحين.
يقول أويسال "في ظل ظروفنا الحالية، يبقى التدريب التعليمي الذي تلقيناه مجرد نظرية. ليست هناك علاقة مباشرة بفرص العمل في هذا البلد إذا كنت خريجا جامعيا". 

أما غبريال كافلو الذي تخرج في عام 2016 وحصل على درجة جامعية في علم الحراجة من جامعة البحر الأسود التقنية فسلط الضوء أيضا على غياب العلاقة بين التدريب الجامعي الذي تلقاه والأوضاع في سوق العمل.
كان كافلو الوحيد الذي تمكن من الحصول على وظيفة بعد التخرج من بين من تحدثنا إليهم. فقد التحق للعمل بوزارة الغابات في شرقي تركيا لمدة أسبوعين قبل أن يتم تسريحه. يقول إنه لم يتمكن من الحصول على وظيفة بعد ذلك، حيث كانت جميع الشركات التي تقدم لها تريد خبرة لا تقل عن أربع سنوات.
ويقول دينكشوان إن بيع البضائع في الشوارع يعني أن الكثيرين لا يحصلون على راتب متنظم ولا تأمين للضمان الاجتماعي، وهو ما يجعلهم معرضين للخطر في حالة حدوث أي أمر طارئ.
يقول "لا يوجد تأمين اجتماعي، وإذا مرضت غدا فلن أتمكن من الذهاب إلى المستشفى. يكون معك المال في اليوم الذي تبيع فيه، ولا يكون معك مال عندما لا تبيع شيئا".
ومن بين التحديات الأخرى التي يواجهها باعة الشوارع، الضبابية الاقتصادية.
يقول دينكشوان إن معظم أصدقائه الذين تخرج معهم ما زالوا إما موظفين يحصلون على الحد الأدنى للأجور أو عاطلين عن العمل أصلا. 
ومنذ بداية العام والحد الأدنى للأجور في تركيا ألف و600 ليرة (أي ما يعادل 328 دولارا). وقال دينكشوان إنه كان يحصل على قروض دراسية كطالب وإنه يتحمل الفائدة منذ تخرجه، فقد اقترض أموالا من مؤسسة الائتمان والسكن الجامعي ويدين لها بنحو ألف دولار.
يعيش دينكشوان مع والده ووالدته ويقول "لا أستطيع أن أوفر نفقات العيش مستقلا. الجامعة لم توفر لي الحرية الاقتصادية".
وقال كافلو إن من الصعب على وجه الخصوص العمل كبائع في الشوارع والتأقلم مع انخفاض قيمة الليرة.
أضاف "البضائع التي نجلبها سعرها مرتبط بالدولار بشكل مباشر. دائما نحاول شراء منتجات باهظة الثمن وبيعها بأقل هامش ربح ممكن. كانت المعيشة أفضل في الماضي، لكننا نقول الآن إننا بالكاد نسد رمقنا إذا بعنا شيئا".

جامعيون بلا امل
جامعيون بلا امل

كما يجب على الباعة الجائلين أن يتجنبوا الغرامات والعقوبات التي قد تفرضها الشرطة المحلية على من يبيعون بضائع بدون تصريح. وقد اعتاد الباعة الجائلون أن يلملموا بضائعهم ويلوذوا بالفرار عندما يسمعوا بقدوم الشرطة المحلية إلى محيط المكان الذي يبيعون بضائعهم فيه.
 ويقول دينكشوان إن من بين التحديات الكبرى التي تواجهه نقل كشكه من مكان إلى آخر، حيث إنه غير مسموح له بنصب كشكه في أي مكان يريد أن ينصبه فيه.
يضيف "لأننا لا ندفع ضرائب، نحن هدف سهل للدولة". وردا على سؤال حول ما إذا كانت لديه أي أحلام للمستقبل، قال اويسال "حلمي الوحيد هو ألا تأتي الشرطة المحلية".

لقراءة المقال باللغة الانكليزية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/turkey/turkish-street-vendors-college-degrees-our-hope-running-out