مارس 15 2019

البطالة في تركيا في أعلى مستوياتها منذ 2010

إسطنبول – في الوقت الذي سجّل فيه الاقتصاد التركي انكماشاً بمعدل 3% سنوياً خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليدخل مرحلة ركود رسمي قبل الانتخابات المحلية التركية يوم 31 مارس الحالي، أظهرت البيانات الرسمية الصادرة اليوم الجمعة ارتفاع معدل التضخم في تركيا خلال ديسمبر الماضي إلى 5ر13% وهو أعلى مستوى للبطالة منذ فبراير 2010، وذلك في مؤشر على سوء الأوضاع وتفاقم الأزمة الاقتصادية واتساع تأثيرها بعد أن أعلنت آلاف الشركات التركية إفلاسها.  
وتعتبر حالة الاقتصاد التركي موضوعا أساسياً بالنسبة للناخبين، في ظل استمرار ضعف الليرة التركية وبقاء معدل التضخم بالقرب من مستوى 20%.
وقد ارتفع معدل البطالة خلال ديسمبر الماضي بمقدار 1ر3 نقطة عن الشهر نفسه من العام الماضي بحسب بيانات مكتب الإحصاء التركي (توركستات)، الذي قال إن عدد العاطلين في تركيا وصل في الشهر الأخير من العام الماضي إلى 3ر4 مليون عاطل بزيادة قدرها مليون عاطل عن العام السابق.
وكان رئيس اتحاد العاملين المستقلين بقطاع الصحة في تركيا محمد بيرقدار قال مؤخرا: "بلغ عدد المتخرجين من الجامعة العاطلين عن العمل رقماً رهيباً وهو مليون متخرج، من أصل 4 ملايين، ما يعني أن التعليم الجيد لم يعد كافيًا للحصول على العمل في تركيا." 
إيسار كاراكاش، الكاتب والصحفي في "أحوال تركية"، اعتبر أنّ مضمون هذه البيانات صحيح وخطير للغاية؛ لأن عدد العاطلين بلغ 4 ملايين حتى طبقًا للإحصاءات الرسمية، علمًا أن هذا الرقم لا يشمل العاطلين من الشباب الذين لم ينضمّوا إلى القوى العاملة بعد، وكذلك هؤلاء الذين لا يبحثون عن العمل. ولو انضم قسم من هؤلاء إلى نظام التأمين ضد البطالة فإن نسبة البطالة وعدد العاطلين ستصل إلى مستويات أكثر خطورة.
وأكد كاراكاش من جهة أخرى أنّ نظام التعليم في تركيا غير جيد ويعاني من مأزق كبير ولا يُناسب سوق العمل، وقد وصلت مشكلة النوعية والجودة إلى الذروة.
ومع تواصل الأزمة الاقتصادية التركية واستمرار مُعاناة المواطن التركي، تشكل مشكلة البطالة المزمنة أرضية خصبة لحدوث مشاكل اجتماعية خطيرة.
الكاتب التركي أكرم أوناران، يرى أنّ البيانات الرسمية المُتعلقة بالعمالة والبطالة غالباً ما يتم إخفاؤها عبر جداول مختلفة. وعندما يتم تحليلها بعين متخصصة وبشكل تفصيلي فإن الفجوة ما بين البطالة الحقيقية وأرقام البطالة الرسمية وكذلك المشاكل المزمنة في سوق العمل والتشغيل تتكشف للعيان بشكل واضح.
ويقول في مقال له بـِ "أحوال تركية"، إنّ الغموض هو الأبرز فيما يتعلق بكيفية تحقيق التوظيف في ظل وجود ما يتجاوز 6 ملايين عاطل عن العمل، والظروف الاقتصادية التي تتقلص بسرعة.
وإلى جانب وجود كتلة تبلغ حوالي 2.5 مليون فرد لا تعتبرها الدولة عاطلة عن العمل إلا أنها عاطلة بالفعل، وقد فقد جزء كبير منها الأمل في العثور على فرصة عمل، فإن العمالة غير الرسمية، واستغلال العمال المتمركز في الإناث، وتشغيل الأسر بدون أجر، والبطالة المرتفعة لدى الشباب والمتعلمين والبطالة الطويلة الأمد هي أبرز المشاكل في سوق العمل التركية.
كما أنّ قبول الأسر العاملة بدون أجر ضمن سوق العمل يجعل نسبة البطالة تبدو منخفضة. غير أنه يستحيل الحديث هنا عن توظيف وعمل حقيقي. ففي حالة اعتبار هذه الكتلة عاطلة عن العمل يصل عدد العاطلين إلى 9 ملايين شخص.
ووفقا لمعهد الإحصاء التركي فإنّ مُعدّل البطالة بين الشباب الأتراك الحاصلين على مؤهلات دراسية جامعية بلغ حوالي 12.8 بالمئة العام الماضي. لكن من المعتقد أن يكون الرقم الحقيقي أكبر بكثير، حيث يعكس هذا الرقم فقط الخريجين الذين يسعون للحصول على وظيفة عبر معهد العمل التركي، وهو الجهة الحكومية المسؤولة عن التوظيف في البلاد.