البنك المركزي التركي يتّخذ خطوات إضافية لوقف انهيار الليرة

إسطنبول – تعاني الليرة التركية من عدم الاستقرار في أسعار الصرف، وهي من العملات الهشة التي تواصل التذبذب، وتتدهور أمام الدولار بسرعة قياسية، وبدأ البنك المركزي التركي يتدخل في مساعٍ لاستعادة ثقة المستثمرين بالليرة التركية والاقتصاد التركي بعد أن تزعزعت تلك الثقة إثر تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن معاداته لأسعار الفائدة، وإعلانه نيته الهيمنة على البنك المركزي.  
قال البنك المركزي التركي اليوم الاثنين إنه قرر استكمال عملية تبسيط السياسة النقدية وأن سعر إعادة الشراء لأجل أسبوع سيصبح سعر الفائدة الرئيسي وذلك عند مستوى مساوٍ لسعر التمويل الحالي البالغ 16.5 بالمئة.
ولسنوات اعتمد البنك على نظام معقد لأسعار فائدة متعددة قال اقتصاديون إنه يحد من إمكانية التنبؤ بالسياسة النقدية. وكان التمويل يجري من خلال سعر نافذة الإقراض الطارئ الذي رفُع بواقع ثلاث نقاط مئوية الأسبوع الماضي إلى 16.5 بالمئة لدعم الليرة المتهاوية.
وقال البنك المركزي في بيان إنه سيبدأ العمل بالنظام الجديد في أول يونيو حزيران. وسيتحدد سعر الاقتراض والإقراض لأجل ليلة في حدود 150 نقطة أساس تزيد أو تقل عن سعر إعادة الشراء.
وارتفعت العملة في التعاملات المبكرة بعد ما قال اقتصاديون إنها تلميحات صدرت مطلع الأسبوع عن محافظ البنك المركزي مراد جيتين كايا إلى تحرك وشيك لتبسيط السياسة.
كما ارتفعت العملة التركية إلى 4.67 ليرة مقابل الدولار في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين في الوقت الذي يقيم فيه المستثمرون آفاق السياسة النقدية، بعد زيادة طارئة من البنك المركزي لأسعار الفائدة الأسبوع الماضي بواقع 300 نقطة أساس.
وبحلول الساعة 0517 بتوقيت غرينتش، بلغت الليرة 4.6740 مقابل العملة الأميركية، لترتفع 0.7 بالمئة بالمقارنة مع سعر الإغلاق البالغ 4.7052 يوم الجمعة. وعند المستويات الحالية، تكون الليرة منخفضة 19 بالمئة منذ بداية العام.
يشار إلى أن الدولار كسب في شهر مايو وحده، قيمة بلغت 72 قرشًا أي 18 في المئة أمام الليرة. وتعتبر هذه أكبر خسارة تتعرض لها الليرة على أساس شهري بعد الأزمة العالمية 2007-2009.
ويشار كذلك إلى أن تركيا التي بلغ عجز العملة الصعبة فيها 453 مليار ليرة، باتت الآن وجهًا لوجه مع تكلفة إجمالية تبلغ 328 مليار ليرة بسبب سعر الصرف غير المستقر بها، والارتفاع الكبير في فوائد العملة الصعبة. و220 مليار ليرة من هذا المبلغ ذهب للقطاع الخاص.
يلفت مراقبون للشأن التركي إلى أن الهزة التي تتعرض لها الأسواق، ليست ذات بعد واحد. كما أن الارتفاع في أسعار الدولار تمت السيطرة عليه بزيادة الفائدة المزدوجة التي صدرت عن البنك المركزي خلال شهر واحد، كما ارتفع معدل التمويل الليلي، الذي يمثل الحد الأدنى من سعر الفائدة الإجمالي، إلى 16.5 في المئة أي بنسبة 3.75 نقطة مئوية..