سبتمبر 09 2018

البيرق: على العالم حماية نفسه من قوّة واشنطن الاقتصادية

أنقرة – في وقت تتخبط فيه حكومة العدالة والتنمية في وسط ازمة طاحنة ضربت الاقتصاد التركي في الصميم خلال فترة وجيزة وتسببت في تداعيات اخرى كثيرة في مقدمتها الانهيار المستمر لقيمة الليرة، يستخدم اعضاء حكومة العدالة والتنمية الدعاية المضادة والتشويش لصرف الانظار عن تلك الاوضاع الاقتصادية الصعبة.
وفي هذا الصدد، شنّ وزير المالية التركي بيرات ألبيرق هجوما لاذعا على الولايات المتحدة داعيا دول العالم الى حماية نفسها من قوة واشنطن الاقتصادية.
وتحدث عن اقتصاد بلاده الذي تعرض وما يزال الى مشكلات بنيوية خطيرة قائلا إن اقتصاد بلاده أثبت قوته في مواجهة الدعاية السلبية والهجمات التي استهدفت نظامه المالي.
وأوضح ألبيرق، في مقالة له مع مجلة فورين بوليسي الأمريكية تحت عنوان "لا يمكن الثقة بإدارة الولايات المتحدة للاقتصاد العالمي"نشرت وكالة انباء الاناضول مقتطفات منها، أن تركيا ليست البلد الوحيد الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات لأسباب سياسية. 
وأضاف أنه ينبغي النظر إلى الهجوم على الاقتصاد التركي على أنه نموذج عن الأخطار الكبيرة التي يمكن أن يسببها الاستخدام غير الواعي للقوة الاقتصادية كسلاح سياسي.
وتابع قائلًا: "يمكن للبلدان الأخرى الآن أن تسهم في وضع استراتيجية مشتركة ضد الأزمات المصطنعة القادمة، من خلال التحرك مع تركيا".
ووجه البيرق انتقادات حادة للولايات المتحدة قائلا أن على العالم حماية نفسه من قوة واشنطن الاقتصادية بعد الهجوم غير المبرر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تركيا.
وأشار إلى أن الاقتصاد التركي كان موضوع الأخبار العالمية خلال أغسطس الماضي، والسبب في ذلك يعود إلى "الهجوم الممنهج على الاقتصاد التركي من جانب اللاعب الأكبر في الاقتصاد العالمي وهو الولايات المتحدة".
وأضاف أن إدارة الرئيس الأمريكي هاجمت علنًا اقتصاد بلد عضو في الناتو بالعقوبات والرسوم الجمركية.
وشدد أن الاقتصاد التركي أظهر دعائمه القوية في نهاية المطاف على الرغم من أن الهجوم المذكور أدى إلى تقلبات في أسعار الصرف.
ألبيرق أوضح أن الحكومة التركية عازمة على توفير الأجواء المشجعة للمستثمرين، وأنها أقدمت على الخطوات اللازمة من أجل الحيلولة دون وقوع بعض حالات الضعف الاقتصادية والتقلبات المحتملة.
وأوضح أن استقلال وفعالية البنك المركزي التركي، ولعبه دور الريادة في السياسات المالية هو من أولويات الحكومة الحالية، كما كان الأمر بالنسبة لحكومات حزب العدالة والتنمية على مدى 16 عاما. 
وشدد الوزير التركي أن أي أزمة مالية أو هجمة اقتصادية لن تضعف من التزام الحكومة بمبادئ السوق الحرة، مضيفًا: "لم نلجأ لمراجعة قيود رأسمال أبدًا، ولن نفعل ذلك في المستقبل".
ولفت ألبيرق أن بلاده ليست الوحيدة التي فرضت الولايات المتحدة عليها عقوبات اقتصادية لأسباب سياسية، مشيرًا أن استهداف الإدارة الأمريكية لشركائها التجاريين كالاتحاد الأوروبي و روسيا والصين برسوم جمركية أحادية الجانب، أثبت ضرورة حماية التجارة الدولية والتعاون والاستقرار من خلال عقد اتفاقات أقوى بين الدول. 
وأضاف أن العقوبات أحادية الجانب وإثارة الحروب التجارية والاستخدام العشوائي للأسلحة الاقتصادية قد يؤدي إلى اندلاع أزمات جديدة، مشددًا على حاجة البلدان المتقدمة والنامية إلى التعاون القوي من أجل تجاوز الأزمات المحتملة والهجمات المالية. 
وقال ألبيرق إن الحكومة التركية سعيدة لإيجاد فرص واعدة بشأن مستقبل الاقتصاد الدولي خلال فترة الأزمة المصطنعة من طرف الولايات المتحدة.
وأضاف: "أصدقاؤنا الأوروبيون، بما في ذلك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أدلوا بتصريحات تظهر بوضوح أن موقف واشنطن خطير وخاطئ".
وشدّد على أن روح التعاون والتضامن بين تركيا والاتحاد الأوروبي انتعشت مجددًا بعد أن ثبتت أهمية هذه الروح بالنسبة إلى الرفاه السياسي والاقتصادي لكلا الطرفين.