يشار ياكش
مايو 11 2018

التأثير السلبي للانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني على تركيا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثامن من مايو أن الولايات المتحدة قررت الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وفرض أعلى مستوى من العقوبات الاقتصادية على إيران.

وحذر ترامب من أن "أي بلد يساعد إيران أو يعينها في سعيها لامتلاك أسلحة نووية قد يواجه عقوبات".

وقعت إيران على اتفاق (خطة التحرك المشتركة الشاملة) في يوليو عام 2015 مع الأعضاء الخمسة الدائمين بمجلس الأمن الدولي – الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة- علاوة على ألمانيا.

ونص الاتفاق على الحد من عدد أجهزة الطرد المركزي لدى إيران في الأعوام العشرة المقبلة، وإبقاء مستوى اليورانيوم المخصب الذي تنتجه دون نسبة 3.67 بالمئة لمدة 15 عاما على الأقل. واشترط الاتفاق أيضا أن تظل مخزونات طهران من اليورانيوم المخصب أقل من 300 كيلوجرام.

وقال ترامب إن ما وصفه بالاتفاق المعيب لن يثني إيران عن تطوير قنبلة نووية. ولذلك هون مما نصت عليه الاتفاقية من شروط لمنع إيران من استئناف برنامج تخصيب اليورانيوم طوال فترة تطبيق الاتفاقية خاصة وأنها ستقدر على استئناف التخصيب إذا ألغيت الاتفاقية. 

وسارع الرئيس الإيراني حسن روحاني بالرد على الفور وقال إن إيران ستبقى ملتزمة بالاتفاقية في الوقت الراهن، لكنه أوضح أن بلاده مستعدة لاستئناف تخصيب اليورانيوم إذا لم تُحفظ مصالحها.  

وتتضرر مصالح إيران إذا أنكر عليها الحق في استئناف برنامجها النووي وظلت العقوبات الأميركية مفروضة.  

وأصدرت الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاقية بيانا مشتركا أقرت فيه بفشلها في إقناع ترامب بجدوى الإبقاء على الاتفاق. وجاء في البيان "لا تزال حكوماتنا ملتزمة بالحفاظ على الاتفاق". لكن نهج الزعماء الأوروبيين لم يخفف شيئاً من العقاب الذي تتعرض له إيران. 

وكما هو متوقع، عبرت إسرائيل ودول الخليج العربية عن ترحيب كبير بقرار ترامب. وسيكون للعقوبات الاقتصادية تأثيرات سلبية بالتأكيد على الاقتصاد الإيراني.

لكن بلدا بحجم إيران غني بالنفط والغاز ويستطيع الوصول بشكل مباشر للمحيطات، وله حدود مشتركة مع اقتصادات كبرى مثل تركيا وباكستان وأوزبكستان والعراق ومع روسيا والهند بحرا سيجد سبلا للمقاومة.

وقد أثرت العقوبات الأميركية في الماضي بشكل سلبي على الاقتصاد الإيراني لكن الشعب الإيراني أثبت مرونته تجاهها.

ومن المحتمل أن تمتنع الكثير من الدول عن الالتزام بالعقوبات الأميركية. وستسعى شركات في بلدان ثالثة ليس لها علاقات اقتصادية مع الولايات المتحدة للاستفادة من الفرص التي ستظهر نتيجة غياب الشركات التي ستلتزم بالعقوبات.

وستكون تركيا إحدى الدول التي ستتأثر سلبا بالعقوبات نظرا لامتلاكها حدودا مع إيران وتجارة متبادلة بنحو عشرة مليارات دولار.

لا يوجد خطأ في الانسحاب من اتفاقية متعددة الأطراف، لكن فرض عقوبات على شركات من بلدان ثالثة إجراء يصعب تبريره، وسيجعل علاقات واشنطن مع هذه البلدان أكثر صعوبة لسبب ليس له علاقة بارتباطها (تلك الدول) بإيران. 

وما دامت إيران تملك تكنولوجيا نووية فسوف تستخدمها، إلا إذا جرى التوصل إلى تسوية تتفق عليها الأطراف المعنية. وتدمير المنشآت التي يجري فيها تخصيب اليورانيوم ليس خيارا مطروحا، لأن إيران قد تبني المنشآت على عمق كبير في باطن الأرض بدرجة يصعب معها تدميرها، أو ربما يصبح أمرا شبه مستحيل.

وكان بوسع واشنطن تحقيق معظم ما رغبت فيه دون الانسحاب من الاتفاقية النووية، نظرا لوجود عقوبات أميركية أخرى لا ترتبط بالاتفاقية فرضتها الولايات المتحدة على إيران، بسبب ما تقول إنه دعم طهران لمنظمات إرهابية. وبانسحابها من الاتفاقية النووية تعطي واشنطن لطهران ذريعة لاستئناف البرنامج النووي. 

وكانت الولايات المتحدة طبقت نهجا مشابها في عام 2010 عندما توسطت تركيا والبرازيل لوقف برنامج إيران النووي. 

كان مستوى تخصيب اليورانيوم في ذلك الوقت ثلاثة بالمئة، ورفضت الولايات المتحدة مقترحا تركيا - برازيليا، لكنها اضطرت لتوقيع الاتفاقية الحالية في عام 2015 عندما وصل مستوى التخصيب إلى 18 في المئة.

وإذا قررت إيران استئناف تخصيب اليورانيوم، فربما تصل في هذه المرة إلى مستوى تخصيب أعلى بحلول الوقت الذي توقع فيه على اتفاقية جديدة.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: