Tiny Url
http://tinyurl.com/y84qahz8
أحوال تركية
ديسمبر 07 2018

التجار يعانون مع تمدد المشاكل الاقتصادية في تركيا

بدأ الركود الاقتصادي في تركيا يمتد شرقا، ليؤثر بشدة على التجار في الأسواق المغطاة في ديار بكر، أكبر مدينة في المنطقة التي تسكنها أغلبية كردية. 
والتجار المعروف عنهم قوة الاحتمال، والذين طالما اعتادوا على الصعوبات المالية في منطقة تشهد صراعا منذ ثلاثة عقود بين الجيش التركي والمقاتلين الأكراد، بدأوا يغلقون متاجرهم الصغيرة في الأسواق المترامية الأطراف والتي كانت في السابق تعج بالزبائن. بينما يغطي البعض تكاليفهم بالكاد، أملا في أن تتحسن الأحوال. 
وقال بيرات أصلان، الذي يبيع الستائر في بازار أشفجيلر، وهو نسخة مصغرة من البازار الكبير في إسطنبول "خسرنا الكثير من العملاء". وأضاف "هناك متاجر كانت موجودة منذ افتتاح هذا السوق أغلقت أبوابها بسبب هذه الأزمة. وصلنا نحن أيضا إلى تلك المرحلة- في بعض الأيام لا يمكننا حتى تغطية الإيجار". 
والأجواء في بازارات ديار بكر، الواقعة على ممرات تجارية تاريخية كانت في الماضي تربط بلاد الرافدين بالأناضول، بعيدة كل البعد عن نبرة التفاؤل السائدة في قصر الرئاسة في أنقرة، على بعد نحو 1000 كيلومتر إلى الشمال الغربي. 
وفي الوقت الذي يهيمن فيه القلق على أصحاب المتاجر من ارتفاع أسعار الجملة، حيث ارتفع معدل التضخم السنوي لأكثر من مثليه هذا العام متجاوزا 20 في المئة، يزعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وصهره، وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق، أن أزمة العملة التي ضربت البلاد في أغسطس تتلاشى سريعا وأن اقتصاد البلاد عاد للوقوف على قدميه، برغم الأرقام التي تشير إلى تباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي.
وديار بكر، التي يسكنها قرابة مليون شخص، غير معروفة بأعمال تجارية موجهة للتصدير والتي تقول الحكومة إنها ستساعد في الحيلولة  دون دخول تركيا في ركود. وعلى النقيض من مدن إسطنبول وإزمير وبورصة وإزميت وهي مدن صناعية في غرب البلاد، يعتمد رجال الأعمال في ديار بكر، ومعظمهم تجار صغار، على الزبائن المحليين أو التجارة عبر الحدود القريبة. يستورد الكثيرون سلعا بالسوق السوداء من العراق وإيران المجاورين. بينما يقوم آخرون بمعالجة المحاصيل أو يعتمدون على العقود الحكومية في قطاع الإنشاء. والكل يعاني الركود.

بيرات أصلان الذي يعمل في متجر لبيع الستائر في أحد بازارات ديار بكر

قال تاجر، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن هبوط الليرة أدى إلى ارتفاع سعر الشاي المهرب الذي يبيعه لأكثر من المثلين هذا العام إلى ما بين 80 و85 ليرة من حوالي 40 ليرة. وأضاف أن الحكومة أمرت الشرطة المحلية في أسواق ديار بكر في الوقت نفسه بكبح أسعار السلع، وذلك سعيا منها لخفض التضخم، وهو ما يسبب المزيد من المشاكل للتجار الذين يعتمدون على الواردات غير الرسمية. 
وقال "الكثيرون من أصدقائنا غادروا"، مضيفا أن تكاليف الإيجارات هي نقطة الحسم الأخيرة بالنسبة لبعض التجار. وقال "نبيع الشاي والسجائر المهربة هنا منذ سنوات. لو لم نكن نمتلك هذا المتجر، لكنا غادرنا نحن أيضا".
وحتى بعد المكاسب الكبيرة لليرة، بعدما هوت إلى مستويات متدنية خلال أزمة العملة في أغسطس عندما وصلت إلى مستوى قياسي منخفض 7.22 مقابل الدولار، فقد فقدت العملة نحو ثلث قيمتها هذا العام. وأدى هذا إلى تراجع الطلب على السلع المستوردة والمواد الخام مع ارتفاع الأسعار. 
واستجابة لذلك، خفضت الحكومة الضرائب على سلع منها السيارات والأجهزة المنزلية، ودعت سلاسل المتاجر الكبرى إلى خفض الأسعار، فيما ساهم في تراجع التضخم بواقع نقطتين مئويتين إلى 22.6 في المئة في نوفمبر. غير أن تأثير ذلك كان محدودا على معظم الزبائن في ديار بكر، حيث يعتبر الكثيرون مثل تلك السلع رفاهية. 
ويعاني التجار والأسر في المدينة أيضا من وطأة ارتفاع أسعار الفائدة، إذ تحمل أغلب القروض أسعار فائدة تتجاوز 30 في المئة سنويا، إن تمكنوا أصلا من الحصول عليها. وباتت البنوك أقل إقبالا على تقديم خطوط ائتمان منها قبل بضعة شهور فقط، وذلك خشية زيادة القروض المتعثرة. 
وقال مصطفى فورال وهو رئيس جمعية محلية للمستشارين الضريبيين تسمى (دي.إس.دي.إم.إم.أو) إن بعض الشركات في ديار بكر بدأت الآن تقديم طلبات للحماية من الإفلاس بعدما بدأت المشكلات الاقتصادية التي حدثت في الغرب تمتد إلى الشرق. 
قال فورال إن ثماني شركات بناء كبرى في المناطق الكردية قدمت طلبات إلى المحاكم للحماية من الدائنين، إضافة إلى حوالي 350 حالة في أنحاء البلاد أكدتها الحكومة بالفعل. 
وقال محمد كايا، الذي يدير غرفة التجارة والصناعة في ديار بكر، إن أزمة العملة في تركيا تحولت إلى أزمة في أسعار الفائدة. 
وأضاف "بمجرد أن وصلت أسعار الصرف إلى مستوى معين، أصبحت المشكلة الرئيسية في أسعار الفائدة لدى البنوك". وقال أيضا "إنها إحدى أخطر المشكلات بالنسبة لرجال الأعمال في المنطقة الآن".
وقال كايا إنه يجب على الحكومة أن تتخذ إجراءات "لضمان الانضباط" في القطاع المالي، بما في ذلك من خلال تقديم ضمانات ائتمانية لقروض من أجل ضمان أن تُبقي البنوك أسعار الإقراض عند مستويات معقولة. 
ويتضرر رجال الأعمال في ديار بكر أيضا من الحظر التجاري المفروض على إيران، والذي يعني أنه لا يمكنهم تصدير منتجات مثل الغذاء إلى الجمهورية الإسلامية. وقال كايا إنه استجابة لذلك، ينبغي للحكومة العمل على تحسين العلاقات التجارية مع العراق للتعويض عن خسارة التجارة مع إيران.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: