يناير 30 2019

التجديد الحضري لا يترك مجالا لكرة قدم الهواة في إسطنبول

شهدت تركيا موجة من التطوير تحولت فيها استادات رياضية إلى ملاعب ذات سعة عالية في أنحاء البلاد، لكن ما صاحب تلك الموجة من طفرة بناء وتجديد حضري أدى إلى تهميش بعض أندية الهواة لكرة القدم.

وبجانب تطوير اللاعبين وتأهيلهم للانضمام إلى الفرق الكبرى، ظلت الأندية المحلية على مدار عقود تخدم الناس من كل مشارب الحياة، صغارا وكبارا، وأصبحت جزءا من نسيج الأحياء الكائنة بها.

ومنذ أن تم هدم الاستاد الكائن في حي غازي عثمان باشا الذي تقطنه الطبقة العاملة في إسطنبول العام الماضي، باتت ملاعب نادي يلدز تابيا سبور لكرة القدم من بين آخر المنشآت الرياضية للهواة المتبقية في المنطقة. والآن أصبح شبح الهدم يهدد تلك الملاعب بقوة.

هذا الخطر الذي يحدق بنادي يلدز تابيا سبور لا يهدد تاريخا يمتد على مدى ستة عقود فحسب – حيث تأسس النادي في العام 1955 – بل يهدد أيضا فريقا حقق نجاحا في المواسم الثلاثة الماضية لدوري الهواة، وناديا أسس فريقا نسائيا في الآونة الأخيرة. علاوة على ذلك، ثمة أندية أخرى في المنطقة وخارجها تشارك يلدز تابيا في منشآته.

يقول يافوز جوشكون رئيس نادي يلدز تابيا سبور لموقع "أحوال تركية": "في المجمل، ثمة سبعة أندية تستخدم منشآتنا. تلك الأندية تشمل فرق هذه المنطقة".

وأضاف: "نحن وحدنا لدينا 400 لاعب معتمد. لكن عندنا مشكلة ضخمة، ألا وهي أن منشآتنا تقع في منطقة اختيرت للتجديد الحضري".

لقد أصبح التجديد الحضري من السمات المميزة لحكم حزب العدالة والتنمية الحاكم في إسطنبول منذ إقرار قانون في العام 2005 يمنح البلديات السلطات الكاملة بشأن التطوير في المناطق المختارة للتجديد.

وتقول السلطات المسؤولة عن التطوير إن القانون مهم لإعادة تأهيل وتحديث مدينة غلبت علها العشوائية والفوضى، لكن معارضي المشروع قالوا إنه يُستخدم لفتح أجزاء كبيرة من المدينة أمام المقاولين للتجديد الشامل على حساب المجتمعات المحلية.

وقال جوشكون إن رئيس البلدية السابق طمأنه بأنه لن يتم المساس بأرض النادي البالغة مساحتها نحو 60 ألف متر مربع.

غير أن السلطات المحلية لم تلتزم بكلمتها، ووقع الاختيار على منشآت النادي لتدخل ضمن مشروع التجديد الحضري. وكان النادي قد تلقى إخطارا في البداية بإخلاء منشآته في شهر يناير الماضي.

وقال جوشكون "قمنا بالرد من خلال بيان صحافي نقول فيه إننا لا نود الاستجابة للإخطار، وإن الدوري لا يزال مستمرا... وفي وقت لاحق، أعلنت البلدية أن عملية الهدم ستبدأ بعد انتهاء الدوري في يونيو. والآن مر نوفمبر وديسمبر، ولم نسمع شيئا عنهم حتى الآن".

وقال مدير النادي سيزاي فورال لموقع "أحوال تركية" إن خسارة منشآت يلدز تابيا سبور قد تعني فقدان آخر الملاعب المحلية في منطقة يقطنها ما يقرب من نصف مليون نسمة.

وأضاف: "لم يقام أي استاد جديد منذ أن هدمت البلدية استاد غازي عثمان باشا. والآن يطلبون منا أن نتخلى عن منشآتنا".

ومن شأن ذلك ألا يترك أي مجال لاستضافة المباريات التي تقام على ملاعب يلدز تابيا سبور كل عام، والتي يتراوح عددها بين 150 و200 مباراة. كما سيضع أيضا نهاية لمشاعر الحب والولع التي طالما أظهرها السكان المحليون تجاه النادي على مدى سنوات تبرعوا فيها بأوقاتهم وأموالهم من أجل تلبية احتياجات النادي.

لا توجد أي صعوبة في توقع ما سيحل محل تلك المنشآت في مدينة نشطت فيها شركات التطوير العقاري على مدى العقود الماضية. فمن السهل جدا التنبؤ بإقامة مساحة سكنية جديدة تضم ثلاثة آلاف شقة جديدة تتولى بناؤها المؤسسة العامة للإسكان في إسطنبول (كيبتاش). وقد تولت كيبتاش، وهي مؤسسة تمولها بلدية إسطنبول، مسؤولية بعض من أكثر المشروعات ربحية في التجديد الحضري بالمدينة، واتهم مديروها وموظفوها بالفساد.

وعلى غرار يلدز تابيا سبور، سعى موظفو ومشجعو نادي غازي عثمان باشا الرياضي بقوة لإنقاذ استادهم من الهدم. وعلى الرغم من ذلك، تم هدم الاستاد بعد مقاومة استمرت عامين لجأوا فيها إلى كل السبل الممكنة من المسيرات الاحتجاجية إلى الطعون القانونية، حسبما أوضح المدير السابق للنادي جيم تاولي.

وبالرغم من التأكيد في ذلك الوقت على أنه سيتم بناء ملعب جديد، لم يتم البدء في مثل هذا المشروع حتى الآن. ويقول تاولي: "للأسف كذبوا علينا، الآن يحاولون هدم (استاد يلدز تابيا سبور) أيضا... أما عن رئيس البلدية، فإنني أكن لمكتبه كل الاحترام، ولكن لا أكن شيئا للرجل نفسه. فما هو إلا كاذب".

وأضاف: "لقد أعطونا فيضا من الوعود حين هدموا ملعبنا. قال لنا سنؤسس فريقا أفضل بكثير، سنرتقي بكم إلى الدرجة الثالثة، سنشتري فريقا من الدرجة الثالثة. كل ما أراده من تلك الأكاذيب هو أن يضع يداه على استادنا".

غير أن نادي تاولي لم يحصل إلا على ملعب متهالك يفتقر إلى المياه الجارية والكهرباء، وصفه تاولي بأنه في حالة بالغة التدهور.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/football/urban-renewal-leaves-no-space-amateur-football-istanbul
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.