مايو 14 2019

التحالف الدولي يعمل على تدريب آلاف المقاتلين الأكراد بسوريا

واشنطن – يعمل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" على تدريب عشرات الآلاف من عناصر قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكّل القوات الحماية الشعبية الكردية القوة الأساسية فيها، ما يثير حفيظة أنقرة التي تصف هذه القوات بالإرهابية، وتطالب الولايات المتحدة والتحالف الدولي بوقف الدعم لها.

وفي هذا السياق نقلت وكالة الناضول التركية التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، الثلاثاء، إعلانه أن قواته دربت ما بين 10 إلى 20 ألف من القوات المحلية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

جاء ذلك في إفادة أدلى بها نائب قائد التحالف، الجنرال البريطاني كريس غيكا، لوزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، حول عمليات التحالف في العراق وسوريا. 

وأضاف غيكا، بحسب الأناضول، أن التحالف الذي يهدف إلى تدريب قوات محلية قوامها ما بين 30 إلى 40 ألف مقاتل، تمكن حتى الآن من تدريب ما بين 10 إلى 20 ألف من تلك القوات التابعة لما تسمى قوات سوريا الديمقراطية. 

وأوضح أن المفاوضات السياسية بشأن إرساء الاستقرار في شمال شرقي سوريا مستمرة، وأن المبعوث الأمريكي لدى سوريا، جيمس جيفري، يواصل إجراء لقاءات مع تركيا وقوات "قسد". 

وأشار غيكا، وفق الأناضول، إلى أن العمل على تدريب القوات التابعة لـ"قسد" جارٍ على قدم وساق، وأن تسريع هذه العملية، يعتمد على مدى سرعة قسد في هيكلة نفسها. 

وردا على سؤال متعلق بالاحتجاجات التي شهدتها بعض المدن شمال شرقي سوريا، ضد قوات سوريا الديمقراطية، قال الجنرال البريطاني إنه تابع الأحداث وأن قوات سوريا الديمقراطية أجرت لقاءات مع المحتجين في ناحية عين عيسى التابعة لمحافظة الرقة شمالي سوريا. 

وقال الجنرال البريطاني، بحسب الأناضول، إن الاحتجاجات في المنطقة ترتبط بالظروف المعيشية، نافيًا وجود مشاكل إثنية. 

وحول إمكانية سحب مسلحي قوات سوريا الديمقراطية من المدن ذات الغالبية العربية، نقلت الأناضول عن الجنرال البريطاني قوله إن "داعش" هو التهديد الأكبر في المنطقة، وإن عملية من هذا القبيل في هذه المرحلة ستؤدي إلى عودة التنظيم، ما يهدد أمن واستقرار المنطقة، على حد زعمه. 

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على 25 بالمئة من الأراضي السورية، و65 بالمئة من المنطقة الحدودية مع تركيا. 

هناك أكثر من 8000 شخص فُقدوا منذ العام 2013 في المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش
هناك أكثر من 8000 شخص فُقدوا منذ العام 2013 في المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش

وفيما يتعلق بواقع المنطقة بعد طرد تنظيم داعش من قبل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي، والمشاكل التي خلّفها التنظيم جراء الممارسات التي اقترفها بحق السكان فيها، شكلت عائلات مخطوفين سوريين لدى تنظيم الدولة الإسلامية مجموعة، الثلاثاء، طالبت التحالف الدولي الذي هزم التنظيم الجهادي في سوريا بالسعي لتقديم معلومات إليهم عن أقاربهم المفقودين.

وقال خليل الحاج صالح رئيس هذه المجموعة التي تشكلت تحت اسم "تحالف أسر الأشخاص المختطفين لدى تنظيم الدولة الإسلامية" في مؤتمر صحافي عقده في باريس "بعد أن فقدنا الأمل لسنوات بالحصول على معلومات، نطالب دول التحالف بإجراء عمليات بحث وإعلامنا بمصير المفقودين لأن انهيار تنظيم الدولة الإسلامية يقدم فرصة تاريخية" للعثور على المفقودين.

وتفيد معلومات لمنظمات غير حكومية عديدة أن هناك أكثر من ثمانية آلاف شخص فقدوا منذ العام 2013 في المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم الجهادي في سوريا، وهناك العديد بينهم من الناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان والصحافيين.

وكانت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة قدمت الدعم العسكري لقوات سوريا الديمقراطية التي بدأت منذ العام 2015 بقضم مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية حتى سقوط آخر معقل "للخلافة" في الباغوز شرق الفرات في مارس الماضي.

وقال نديم حوري من منظمة هيومن رايتس ووتش "الآن، أصبح بإمكان القوات التي تسيطر على مناطق داعش السابقة وداعميها الدوليين تقديم الأجوبة إلى الأسر، في حال جعلوا هذه القضية أولويتهم. هذه خطوة مهمة لأسر الضحايا بشكل خاص، ولجهود تحقيق العدالة في سوريا بشكل عام".

وقام ممثلو عائلات المفقودين السوريين بزيارة وزارة الخارجية الفرنسية، الاثنين، حيث طالبوا بإنشاء آلية تتيح تشكيل قاعدة معلومات وتقديم السبل التي تتيح للقوات المحلية المسيطرة في شمال شرق سوريا التعامل مع هذه المعلومات.

وأضاف الحاج صالح "إن جميع المقار والسجون والوثائق التي تركها تنظيم داعش باتت اليوم بأيدي أجهزة استخبارات قوات التحالف، وعليهم مساعدتنا".

من جهته تطرق الناشط السوري في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان المحامي أنور البني خلال المؤتمر الصحافي نفسه إلى المقابر الجماعية التي عثر عليها في الرقة ودير الزور وتضم آلاف الجثث، فحث دول التحالف على تقديم السبل اللازمة لكشف هويات أصحاب الجثث، مثل الأطباء الشرعيين والخبراء في هذا المجال.

وختم حوري "يبدو اليوم وكأن داعش ارتكب جرائم من دون ضحايا".