فبراير 15 2019

التحالف يستعرض سبل ضمان الأمن بعد الانسحاب الأميركي

ميونخ - يستعرض التحالف الدولي سبل ضمان الاستقرار والأمن في المنطقة بعد انسحاب الولايات المتحدة من سوريا، وذلك بالموازاة مع مناقشة مستقبل المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يشكّل الأكراد غالبيتها، والتي تتهمها تركيا بالإرهاب.  

ويلتقي وزراء دفاع دول التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، في ميونيخ الجمعة لمناقشة كيفية تنظيم صفوفهم بعد أن يتم طرد الجهاديين من آخر جيب لهم في سوريا وتغادر القوات الأميركية البلاد.

والوقت يضيق، فمقاتلو التنظيم الجهادي الذين تحاصرهم قوات عربية- كردية مدعومة من الولايات المتحدة، يدافعون بشراسة عن جيبهم الأخير في شمال شرق سوريا بعدما تقلصت مساحة سيطرته إلى كيلومتر مربع.

ومع قرب إعلان انتهاء "الخلافة" التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية فإن القوات الأميركية تستعد للانسحاب من مناطق يسيطر على الأكراد، ما سيفضي إلى إعادة تموضع الاطراف الاخرى في المنطقة.

ويحضر حوالى 20 وزيرا اجتماع ميونيخ بحسب ما أفاد أحد المصادر وبينهم وزراء دفاع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا.

وتعد القوات الأميركية أكبر المشاركين في التحالف لمحاربة الجهاديين وسيؤدي انسحابها بعد إعلان هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية إلى إعادة خلط الأوراق بين مختلف اللاعبين الرئيسيين في النزاع السوري.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ديسمبر 2018 قراره سحب نحو ألفي جندي أميركي في قرار فاجأ حلفاء فيما فرنسا وبريطانيا من أن المعركة ضد الجهاديين لم تنته.

وقالت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي إن "انسحاب القوات الأميركية من سوريا سيكون حتما في صلب المحادثات".

وأضافت في بيان لوزارتها أنه "سيتعين على المجتمع الدولي عندما لا يعود لما يسمى بالخلافة أي أراض، ضمان عدم عودة داعش إلى سوريا أو في مكان آخر".

وتثير السيطرة على أراضي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا القلق بشأن فرار المقاتلين المتمرسين والمسلحين الأجانب وتشكيلهم خلايا جديدة في سوريا أو أماكن أخرى.

تعد القوات الأميركية أكبر المشاركين في التحالف لمحاربة الجهاديين
تعد القوات الأميركية أكبر المشاركين في التحالف لمحاربة الجهاديين

التحدي الآخر هو مستقبل المناطق الخاضعة حاليا لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل كردية وعربية مدعومة من واشنطن، عند انسحاب القوات الأميركية.

وكان وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان أعلن في وقت سابق خلال الأسبوع أنه ضمن التحالف "تجري محادثات لمعرفة كيفية ضمان الاستقرار والأمن وبأية إمكانات بعد انسحاب الولايات المتحدة ومن سيساهم في تلك الجهود".

وتفكر واشنطن في إنشاء "قوة مراقبين" تضم حلفاءها في منطقة عازلة في شمال شرق سوريا. والهدف مزدوج: تجنب هجوم يمكن أن يشنه الجيش التركي ضد المقاتلين الأكراد السوريين ومنع خلايا جهادية من التشكل في تلك المنطقة.

وتعتبر تركيا قوات سوريا الديموقراطية "مجموعة إرهابية".

وأضاف شاناهان "من الواضح أن التحالف مع إمكاناته وقدراته، يشكل خيارا" ملخصا بذلك الموقف الأميركي بأنه يمكن لحلفاء الولايات المتحدة أن يبقوا في المنطقة لتجنب تدهور الوضع بعد مغادرة الجنود الأميركيين.

لكن هذه الفكرة تلقتها باريس بفتور. وتساهم فرنسا في عمليات التحالف بنحو 1200 عنصر من المدفعية والقوات الخاصة وتشن ضربات جوية وتقوم بتدريب الجيش العراقي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأربعاء "نحن اليوم نتساءل حول هذه المنطقة العازلة، من سيتولى مراقبتها ومن سيكون الضامن لها وما ستكون حدودها وأي ضمانات ستقدم لقوات سوريا الديموقراطية والأكراد؟".

لكن في الكواليس، كان الموقف الفرنسي أكثر وضوحا حيث قال مصدر فرنسي لوكالة فرانس برس "من غير الوارد على الإطلاق نشر فرنسيين على الأرض بدون الأميركيين".

وتُواجه دول عدّة أبرزها فرنسا أيضا مشكلة مصير الجهاديين الأجانب الذين اعتقلتهم القوّات الكرديّة المتحالفة مع الغرب بعدما قاتلوا في صفوف التنظيم المتطرف.

وتراقب قرارات التحالف كل من روسيا وإيران وتركيا التي التقى رؤساؤها في سوتشي الخميس لمناقشة تداعيات خطة الانسحاب الأميركي.

ورحبت روسيا وإيران - الداعمتان لنظام الرئيس السوري بشار الأسد - وتركيا الداعمة لفصائل متمردة بإعلان انسحاب القوات الاميركية من سوريا، وتعهد رؤساؤها "تعزيز تعاونهم" لوضع حد للنزاع في هذا البلد.

وفي ختام اجتماع التحالف ينطلق مؤتمر ميونيخ حول الأمن للعام 2019 (15-17 فبراير) وبين الذين سيلقون كلمات المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ونائب الرئيس الاميركي مايك بنس ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.