مارك بنتلي
يناير 04 2018

التضخم المزمن في تركيا يكشف عن تحد بأسعار الفائدة

زاد التضخم الأساسي في تركيا إلى أعلى مستوى على الإطلاق ليبرز التحدي الذي تواجهه السلطات الاقتصادية في تركيا لإبطاء التضخم إلى مستويات تمكن من خفض أسعار الفائدة.
وكشف مكتب الإحصاءات التركي في أنقرة يوم الأربعاء عن زيادة النسبة إلى 12.3 في المئة في ديسمبر وهي الأكبر منذ يناير 2004 مقارنة مع 12.1 في الشهر السابق. وتراجعت الليرة 0.1 بالمئة إلى 3.7111 دولار.
وقد وجه الرئيس التركي رجب طيب أروغان الذي يخوض الانتخابات الرئاسية العام المقبل انتقادات للمصرفيين بسبب الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة بينما يسعى هو إلى تحفيز النمو الاقتصادي من خلال إجراءات تشمل برنامجا لضمانات القروض ترعاه الحكومة.
وزادت الفائدة على القروض في البنوك التركية إلى 20 في المئة في الأسابيع الأخيرة.
تراجع مؤشر أسعار المستهلك إلى 11.9 في ديسمبر وهو نفس المستوى في أكتوبر مقارنة بنسبة 13 في المئة في الشهر السابق. وجاء الرقم متوافقا مع توقعات الاقتصاديين. وتباطأت الزيادة في أسعار المنتجين إلى 15.5 في المئة من 17.3 بالمئة.
لكن أرقام التضخم الأساسي التي تقل في الغالب عن التضخم في المدن تشير إلى أن التضخم الإجمالي قد لا يتراجع كثيرا وبسرعة كما يتوقع البنك المركزي والحكومة.
وقال تيم آش خبير الأسواق الناشئة في "بلوباي أسيت" لإدارة الأصول في لندن "تعكس الزيارة المتواصلة في التضخم الأساسي موقف السياسة الفضفاضة للبنك المركزي".
معدلات التضخم تؤدي أيضا إلى تآكل القوة الشرائية في تركيا وهو ما يعني أن السكان يملكون مالا قليلا بالنسبة لاحتياجاتهم للانفاق على شراء سلع فاخرة أو الحصول على ضمانات لمشتريات مكلفة مثل السيارات والمساكن.
انخفضت مبيعات السيارات 21 في المئة في نوفمبر على أساس سنوي وفقا لأحدث بيانات أصدرها اتحاد مصنعي السيارات.و تراجعت المبيعات الإجمالية للسيارات في أول 11 شهرا من العام بنسبة ثلاثة في المئة إلى 839626 مركبة.
تراجع الليرة أمام كل العملات الرئيسية خلال 2017 أضر أيضا بالقدرة على الإنفاق وأثر بالسلب على التضخم.
وتراجعت الليرة في 14 ديسمبر عندما رفع البنك أسعار الفائدة لنافذة السيولة المؤخرة بواقع نصف نقطة مئوية إلى 12.75 بالمئة وهو أقل من توقعات الاقتصاديين.
وأوضح البنك إنه ترك الباب مفتوحا لرفع آخر في أسعار الفائدة في المستقبل وقال إن "سياسته النقدية المشددة" ستستمر حتى تشير النظرة المستقبلية للتضخم إلى "تحسن كبير". 
وخرج تضخم أسعار المستهلك في ديسمبر عن توقعات البنك المركزي التي أشارت إلى نسبة أعلى هي 10.3 في المئة بالنسبة للعام.
وقال البنك في عرض لتوقعاته لسياسته النقدية للعام الجديد نشره في ديسمبر إن من المتوقع أن يتراجع التضخم نحو الرقم المستهدف وهو خمسة بالمئة في الفترة بين 2018 و 2020.
وقال آش إن الأرقام تظهر " أن البنك المركزي لا يزال أمامه قدرا كبيرا من العمل بالنظر إلى نسبة الخمسة بالمئة المستهدفة".
التضخم في تركيا أكثر من ثلاثة أمثال متوسط التضخم في دول مجموعة العشرين. وتسجل المكسيك ثاني أعلى معدل تضخم بدول المجموعة ونسبته 6.6 في المئة تليها الهند (4.9 %).
وتسجل البرازيل وروسيا اللتان تنافسان تركيا على جذب رؤوس أموال المستثمرين 2.7 و 2.5 في المئة على الترتيب.

التضخم في تركيا

وبجانب الانتخابات الرئاسية  العام المقبل، فإن حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه أردوغان سيخوض صراعا أيضا في الانتخابات البرلمانية والمحلية.
ويسعى أردوغان للحصول على تفويض من الناخبين يتيح له التطبيق الكامل لنظام رئاسي في الحكم وهو ما يصفه منتقدون بأنه وسيلة لحكم استبدادي كامل.
والأداء الاقتصادي في الفترة التي تسبق الانتخابات أمر أساسي لنجاح أردوغان.
النمو الاقتصادي، الذي حولت حكومة اردوغان اهتماهها إليه بدلا من التضخم منذ الأزمة المالية، تراجع في الربع الثالث من العام رغم ضخ الحكومة نحو 250 مليار ليرة في برنامج ضمانات ائتمانية لمساعدة الشركات على تمديد أجل استحقاق الديون ولتوفير أموال للاستثمار. وقد تراجع معدل التوسع إلى 1.2 في المئة على أساس ربع سنوي خلال ثلاثة أشهر حتى سبتمبر مقارنة بنسبة 2.2 في الربع الثاني.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة عن زيادة في الحد الأدنى للأجور بنسبة 14 بالمئة خلال 2018 في مسعى منها لحماية أصحاب الأجور المتدنية من آثار التضخم. لكن الأجر الصافي المعدل الذي يبلغ 1603 ليرات لا يزال أقل من ثلث مبلغ 5238 الذي تحتاجه أسرة من أربعة أفراد كل شهر للانفاق على الغذاء والملبس والإيجار وغيرها من الاحتياجات الأساسية وفقا لتقديرات اتحاد نقابات العمال التركية. 

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا: