Ergun Babahan
أبريل 20 2019

التطورات في السودان وليبيا تقوّض نفوذ تركيا

بعد الاحتجاجات الميدانية التي استمرت طويلًا في السودان تمت الإطاحة عبر انقلاب عسكري بالبشير ديكتاتور السودان والصديق المقرب من الرئيس أردوغان. وهكذا فقد أردوغان صديقًا آخر بعد مرسي.

البشير الذي ظل يحكم منذ 30 سنة أدار بلاده بالفساد والخروج على القانون، وحكم عليها بالمجاعة والفقر. وبصراحة فإن تركيا والوضع الذي اختاره أردوغان يشبه السودان من هذه الناحية.

تحدثنا هذا الأسبوع مع فهيم طاشتكين عن الانقلاب العسكري في السودان، والتطورات في ليبيا، وأزمة منظومة الصواريخ إس-400 القائمة مع الولايات المتحدة..

وللاستماع إلى حوارنا معه اضغطوا على الرابط أدناه:

بعد التدخل العسكري في السودان هناك شكوك خطيرة حول العملية الانتقالية للسلطة. فالاستقالات التي حدثت في غضون 24 ساعة في المجلس العسكري الأعلى الذي تسلم السلطة تعطي انطباعًا بأن هناك صراعًا على السلطة أيضًا داخل الوحدات الأمنية. وبالطبع هناك أيضًا من يربط هذا بالتدخلات الخارجية. وإن ما نراه هنا، وإن كان بقدر بسيط، ولا سيما في وسائل الإعلام الغربية، هو السيناريوهات التي تتشبث بها وسائل الإعلام الحكومية في تركيا.

فالجناح الموالي للسلطة في تركيا يستنتج أن "التدخل تم في تركيا مباشرة". وبالطبع سيكون المستثمرون لصالح البشير هم الخاسر في هذه العملية. ولكن ربط عملية التمرد التي تنامت عبر آلياتها الذاتية والتدخل في علاقات السودان بتركيا فحسب، والقول بأن من يقف وراء هذه التطورات هو محور الخليج الذي يعمل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة هو منهج سهل لا يتطلب الكثير من إعمال العقل حول القضايا. فالأساس أن هناك ظروفًا موضوعية تغذي التمرد.

كما أنه ليس لأي من هذه الأمور علاقة بتركيا. وروسيا التي تربطها بالسودان علاقات جيدة أو الصين التي استثمرت الكثير في هذا البلد تقع في نفس الوضع أيضًا، كلاهما أيضًا ينتظر بفارغ الصبر معرفة ما الذي سيحدث. لكنه لا أحد في الصين ولا في روسيا يتدنى إلى التفكير في سيناريو "تم تدبير انقلاب عسكري ضدنا".

إن تغيير السلطة في أي بلد يمكن أن يؤثر بطريقة ما على البلدان المشاركة في نظام التحالف. أما عندنا فيُصرون على القول "لقد حدث انقلاب عسكري نظرًا لأنه كان سيمنح تركيا قاعدة عسكرية". وقد كذب أردوغان شخصيًا، وبالمرة، الأخبار المتعلقة بأنه سيتم منح تركيا ميناء أو قاعدة عسكرية في السودان. كما أعلنت الإدارة السودانية مرارًا وتكرارًا أنه لا توجد وعود بمنح قاعدة عسكرية. ناهيك عن أننا لا نعلم كيف سيكون موقف الكيان الحاكم الذي سيتشكل خلال الفترة الانتقالية وما بعدها من تركيا. وبالطبع لا أقصد هنا أن القوى الخارجية لا تسعى إلى التأثير على المراحل المرتقبة.

الخطة الأممية للحل في ليبيا في موقف صعب

تُصر قوات خليفة حفتر في ليبيا على مواصلة حملتها للسيطرة على طرابلس. وهذا التطور يقوض التخطيط لمؤتمر الحوار ثم لتنفيذ التقويم الانتخابي تحت مسؤولية الأمم المتحدة. فمن الصعب أن تتقدم خطة الأمم المتحدة في مثل هذه الظروف. ولا يمكن أن يكون هناك تفاؤل بأن الحرب الأهلية في ليبيا سوف تنتهي.

والمؤثر بالدرجة الأولى هنا هو صراع المصالح بين القوى الأجنبية المتنافسة حول ليبيا والتي تعيش منافسة فعالة بينها. أما تركيا فقد فقدت كونها وسيطًا بين الأطراف؛ لأنه بينما تسعى إلى ضمان مصالحها عبر مساندتها لأحد الأطراف وقعت في أخطاء كثيرة للغاية. لقد وقعت عند الليبيين في وضع الطرف الخصم بحيث يشمل الاتهامات بأنها أرسلت أسلحة على خلاف قرارات الأمم المتحدة.

الولايات المتحدة مُصرّة على تغريم تركيا بسبب منظومة الصواريخ إس-400.

وأخيرًا فإن التصريحات التي أدلى بها "جون سيتيليدس" مستشار الخارجة الأميركية تضع بشكل واضح وصريح كيف حولت إدارة ترامب منظومة الصواريخ إس-400 إلى خط أحمر. فلم يكن هناك رد فعل لدى الأميركيين على تعليقات تركيا من قبيل "أعضاء حلف الناتو أيضًا اشتروا منظومة صواريخ إس-400، ولم تحدث مشكلة، لم تمنحنا الولايات المتحدة ما نريده، وحين قصصنا على حلفائنا هذه الأمور اندهشوا قائلين"أأأأ، ما كنا نعلم."              

وافق الأميركيون بوضوح على حصول الحلفاء على التكنولوجية الروسية، ولقد تحملنا من أجل دراسة المنظومة إس-300 وإيجاد حل. ولكنها تقول إنه "لا يوجد شيء من هذا القبيل بالنسبة للمنظومة إس-400. إنهم يرون المنظومة إس-400 تعتبر قاتلًا محتملًا للطائرات إف-35.

نقطة ثالثة أيضًا وهي أن الولايات المتحدة تخوض منافسة حقيقية مع روسيا في هذا الشأن.

وبطبيعة الحال فإن هذا يشكل نوعًا من العزيمة والإصرار موضحًا أن تركيا ستتجه إلى استثمارات من شأنها أن تهز بصورة أكبر بنيتها الاقتصادية الهشة. إن العقوبات تبدو وكأنها قاطعة وأكيدة. وأردوغان أيضًا يريد أن يكون متأكدًا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في مثل هذه المرحلة الصعبة. لأنهم من الناحية الاقتصادية ليسوا في النقطة التي تستطيع إدارة الكرة عمليا.

بل إن الموقف النهائي الذي يجب اتخاذه في انتخابات بلدية إسطنبول العامة مرتبط بالسيناريوهات المحتملة التي يمكنها التأثير على الاقتصاد. إنهم لا يريدون اتخاذ خطوات دون التأكد من كل شيء. ولو أن أردوغان كان متأكدًا من الاقتصاد لأغلق السجلات في إسطنبول لصالحه منذ وقت طويل.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.