دنيز أوز
ديسمبر 01 2017

التفتيش في كتب الأطفال يفتح الباب للرقيب!

 

تم إطلاق حملة عنوانها "مراقبة الكتب المنشورة للأطفال من قبل علماء النفس" بناء على ردود الفعل التي صدرت بعد ظهور تعابير تؤثر على الصحة العقلية والنفسية للطفل، وذلك في اثنين من كتب الحكايات المنشورة للأطفال، ومع ذلك، بدأ النقاش في عالم كتب الأطفال بعد هذه الحملة.
وكان أول الكتب المشار إليها هو كتاب القصص المسمى "ورود الضحكة العالية"، وفي الكتاب تُحكى قصة الطفل الذي قطع والده رأسه، وغلاها في الماء، ثم قصة شقيقته التي رأت هذا المنظر.
وعندما أثار الكتاب - الذي نشرته دار نشر "نار"، وجمع مادته إحسان بويوك تشولاك - ردود فعل في وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تم سحبه من السوق، وقدمت دار نشر "نار" التي نشرت الكتاب اعتذارا للرأي العام قائلة " بمجرد أن تبين أن الكتاب - المنشور عام 2009 من قبل دار النشر الخاصة بنا - غير ملائم لأطفالنا تم سحبه من الأسواق على الفور ".
وكان الكتاب الآخر الذي أثار رد فعل هو الكتاب المسمى  "افتح غطائي، افتحه"، الذي كتبه يوجيل فيزي اوغلو، الذي حصل على جوائز "البحث في الثقافة التركية"، و"خدمة العالم التركي"، والذي عرف باسم "الجد الراوي".
في هذا الكتاب توجد تعبيرات قائلة "يا ابنتي لقد شببتِ الآن عن الطوق، وصرتِ فتاة جميلة، وللأسف فقد ماتت أمك، ولن نموت بوفاتها، والحياة مستمرة، فهل تتزوجيني؟".
وقد صدر قرار بسحب الكتاب الذي أثار رد فعل على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبعد أن أصبحت هذه الكتب قضية متداولة، أطلق طبيب نفسي حملة بعنوان "Change.org"، اقترح فيها سن "قانون يشترط وجود مُتخصّيص لمنشورات الأطفال".
وفي سياق الحملة قيل "إن الرسائل الرهيبة والمروعة الواردة في كتب الأطفال هذه المطبوعة لهم، تغرس اللاوعي لدى الأطفال، والأطفال الذين يكبرون بهذه الكتب سيكونون أفرادا لديهم ميول للعنف، والسلوك المنحرف، ومصابين باعتلال الصحة النفسية".
وفي البيان الذي أعلن فيه أن الحملة تشمل كل أنواع المطبوعات المنشورة للأطفال حتى سن 18 عاما (القصص، والحواديت، وكتب الحكايات، وبنك الأسئلة، والكتب الدراسية، الخ) ، وردت عبارات "يجب تطبيق شرط فحص هذه المطبوعات من قبل طبيب نفسي - استشاري نفسي متخصص في علم النفس الطفل ونموه".
وتلقت الحملة أخيرا أكثر من 214000 دعما، ومع ذلك، فإن كُتَّاب الأطفال وناشري كتب الأطفال استجابوا لهذا الطلب.
قصص الأطفال

 

وقالت مينه سويسال المدير العام للنشر بمكتبة جون ايشيغي، إن الإشراف على كتب الأطفال سيكون بمثابة خدمة للرقيب الذاتي".
"وبصرف النظر عن النقاد والدراسات الأكاديمية ذات الصلة، فإن تقييم الأدب بمعايير الضوابط المختلفة التي لا يمكن نشره بدونها، ومروره من قبل عدد من هيئات الموافقة أو الإشراف، يعمل على انتشار ومشروعية الرقابة الذاتية التي تصل إلى أبعاد مثيرة للقلق اليوم".
وأعلنت سويسال إن الأساس بالنسبة للأدب ليس "المراقبة"، ولكن "النقد"، وقالت:
"هذا ينطبق أيضا على أدب الأطفال، وفي عالم الأدب الثري متعدد الطبقات تعد جمالية اللغة هي المحدد، ويتم تقييم خصائص اللغة والتعبير في أدب الأطفال من قبل المحررين الخبراء ،مع نهج "النسبية للطفل".
ويهدف ذلك إلى جعل الموضوعات التي يتم معالجتها في صورة كتب ذات وحدة واحدة، تقوم بتطوير الوعي الجمالي المكتوب والمرأي، بشكل مناسب للمستوى العاطفي والفكري للفئة العمرية المستهدفة، وإنتاج الكتب التي تم اختيارها بعناية، وتحريرها من قبل المحررين المتخصصين في مجال أدب الأطفال، وتقديمها للفئة العمرية المناسبة تعد مسئولية دور النشر، والاستشارات في التخصصات المختلفة حيث يتطلب النص، هو العمل الأكثر شيوعا للمؤلف والمحرر. "
وذكرت سويسال أن هناك مقترحين حاسمين للأطفال من أجل ما سيتم قراءته في مرحلة الطفولة، "أولهما هو المعلمون المسئولون عن التطور الفكري للطفل، والآخر هو العائلة المسئولة عن نمو الطفل وتزويده بالقيم الإنسانية، لذلك فإن المراقبة لأي سبب من الأسباب، تعني  الرقيب في جميع الظروف ".
وتقول سويسال إن الحواديت ليست نصوصا تطرقت إلى الأطفال، وواصلت كلامها قائلة:
"ولكن بعض الحواديت، يمكن أيضا أن تكون نصوصا تتكيف من أجل للأطفال، ويتطلب نشر الحواديت ككتب للأطفال تحريرا للخبراء، وتحريرا إبداعيا مختلفا تمام الاختلاف، وللأسف هناك أمثلة إيجابية قليلة جدا من هذه الكتب في بلادنا ".
ويقول محمد إيركورت المحرر في دار جان لمطبوعات الأطفال "عندما يكون الموضوع هو الأدب، فإن إمكانية الحصول على موافقة المتخصص التربوي والنفسي، مشكوك فيها للغاية".
ويقول إيركورت "كل عالم نفسي وتربوي سيكون له إضافات قوية ومثرية بلا شك"، ويجذب الانتباه بهذه الكلمات:
"لكن هذا لا يمكن القيام به من خلال إنشاء آلية جديدة "موافقة الرقيب "، ولكن إضافات الأشخاص المتخصصين في علم نفس الطفل، إلى أدب الأطفال و أدب الشباب، يمكن أن تتحقق من خلال القراءة والنقد كما هو الحال في جميع أشكال الأدب، والموافقة والرقابة لا يزيلان المشاكل التي نخشاها فحسب، بل إنهما يجلبان معهما أيضا سيطرة لا حد لها.
النصوص الأدبية يمكن أن تكون بالمعنى العام فريدة من نوعها، ومنفصلة عن الحياة، ويمكن التغلب على أي شيء يمكن أن يقدمه الأدب بشكل طبيعي للإنسان، وخاصة للطفل، ومن الواضح أن ذلك سوف يكون غير منصف ليس للأدب والكاتب والناشر فقط، بل للتربية والتربويون أيضا ".
ويعلن إيركورت أن إشراف الخبير يكون شيئا طبيعيا حول موضوع أدب الأطفال، في إطار التعاون بين الكاتب ودار النشر، ويلفت الانتباه إلى هذه النقاط قائلا:
المحرر في الحقيقة هو الشخص الذي من المتوقع أن يوجه هذا التعاون بطريقة صحية، ويؤدي المبنى الذي نسميه دار النشر، نشاطا متخصصا بشكلٍ جاد مع لجنة النشر التي تراعي العديد من المعايير عند اختيار المصنفات، مع هيئة التحرير والمحررين.
وهذا هو أيضا أحد الأسباب التي تجعلنا نتحدث عن نقطة إشراف خبير ثانٍ اليوم، من هو الناشر، وعن أي شيئ مسئول، ونحن لا نعرف ذلك.
ومن قصور التفكير أننا قد ألقينا بالذنب على المدارس، وهذا جهل وقصور في الهياكل التي تمارس نشاط النشر بنفسها، وللأسف فإننا نرى اليوم أن المؤسسات التجارية قد استغرقت في نشر كتب الأطفال دون أن يكون لها علم بقراءة الأدب، أو بالحاجة إلى محرر متخصص.
إن الافتقار إلى الخبرة هنا، وما يترتب على ذلك من نتائج، يدفعنا إلى البحث عن التخصص خارج النشر والأدب، وهو أمر بالغ الخطورة سواء من ناحية أنه ليس خطوة ذات أولوية، ومن حيث نشر الأدب ".
حسنا ما هي الوسيلة المستخدمة في دور النشر لمنع التعبيرات التي من شأنها أن تفسد عقل الأطفال وصحتهم النفسية؟ وفي هذا الصدد يقول محمد إيركورت:
"المرحلة الأولى من العملية في الواقع هي اختيار العمل، واختيار العمل هو أيضا اختيار للمؤلف الذي يناسبه، والناشر في المقام الأول ملزم بعدم اختيار النصوص التي تم اعتبار مواقفها وعلاقاتها عادية ومن النوع الذي حددناه، بل والأسوأ من ذلك التي تم تشجيعها، وعدم اختيار مؤلفي هذه النصوص، وعدم إدراجها في برنامج النشر.
ويتم تشكيل لجان النشر لهذا الغرض، ولا يقتصر التعبير على الوضوح الذي قلناه فحسب، وإنما أيضا على الالتزام باليقظة ضد العنصرية، والتمييز، والتحيز الجنسي، والتحريض على الكراهية، والتعبيرات الضمنية، والمرحلة الأكثر حسما هي مرحلة الاختيار هذه.
وإذا لم تكن هناك مشكلة في تناول الموضوع بشكل أساسي، وفي الفهم، والإدراك السليم يبدأ العمل المشترك للمؤلف والمحرر، ويوضع على الطاولة السببية في السلوك، وفي الخيال، وفي القصة، وفي العاطفة، واستخدام اللغة، واختيار الكلمات، والانتقادات وتعليقات القراء التي سوف تأتي بعد نشر الكتاب ستسمح أيضا بالنظر إلى الخطوات التي اتخذتها أو سوف تتخذها دار النشر، بتنقية محدثة.
يقول إيركورت "والمتوقع من المحرر والناشر ألا ينسيان أن عالم الكبار هو واحد من الجهات الفاعلة المسئولة والواعية تجاه الطفل، وأن مهنتهما يجب أن تظل وفية للأدب والطفل في كل مرحلة".
وعلق سيران ديميرال وهو مؤلف كتب للأطفال، على المراجعة قائلا:
"أعتقد أنه من الضروري بحث طلب "الرقابة"على نص ما، ليس من خلال كتب الأطفال فقط، ولكن أيضا من ناحية الأحداث المماثلة التي يواجهها الأطفال بشكل عام في الحياة اليومية، وخاصة في مدارسهم وحياتهم التعليمية.
في تلك الأيام التي نقرأ فيها أنباء عن وجود أطفال صغار ينتظرون الموت، ويرغبون في الموت، مع تزيين الموت في مواجهة الحياة، وجعل التعليم ذو صبغة دينية، حيث كل شيء خطيئة، وعار، وممنوع في الدولة، ، وإذا كان هناك طلب بشأن التدقيق، فيجب أن يكون في مجال التعليم قبل الأدب ".
ويقول ديميرال "نحن نعلم أن الأطفال يحصلون على هذه الكتب، ويقرءونها داخل دوائرهم الخاصة، بناء على إرادة معلميهم ومدارسهم، وعلاوة على ذلك، نرى أن بعض الناشرين والمؤلفين يستطيعون أن يقوموا بنشاطهم في مدارس محددة لأسباب معينة.
ولذلك فإنني مقتنع بأن الاهتمام بالصحة النفسية للأطفال، ووعيهم الجنسي وتعليمهم، والمناهج التعليمية الحالية، والاتصال المباشر بالمدارس والمعلمين، والاتجاه نحو عمل التربويين بشكل أكثر في هذه المجالات، سيكون منطقيا بطبيعة الحال".
وقال ديميرال إن رقابة علماء النفس لن تكون مجرد تكتيك أكاديمي، وهناك احتمال للإشراف التعسفي، حتى لو لم يلاحظه المعلم، مثل عدم موضوعية عامل إعجاب المحرر تماما، وقيام الكتاب والفنانين بالرقابة الذاتية بالفعل في إنتاجهم كان منتشرا للأسف في مرحلة ما، ويجب أن يكون إنتاج المؤلف بشكلٍ حر قبل أي شيء آخر.
ويقول "أعتقد أن المسئولية الأساسية ألقيت على عاتق دور النشر، بدلا من أن يكون ذلك بهدف عدم إساءة استخدام هذه الكتابة الحرة، وعدم اتخاذ الكاتب، وخاصة كُتَّاب أدب الطفل من ذلك ذريعة بهدف جعل أفكارهم الشخصية تخترق عقول الأطفال"، ولدى ديميرال أيضا بعض الاقتراحات في هذا الصدد، وهي: "يمكن تزويد المحررين العاملين في مجال أدب الأطفال بالتدريب التربوي، وبصرف النظر عن البحث عن حلول بمساعدة مستشارين للناشرين أو وجود كادر متخصص يأخذون رأيه، قد يكون الحل المعقول هو تلقي الموظفين العاملين حاليا بالفعل في مجال الطفل في دور النشر، تدريبا في هذا المجال، وسوف يحقق نفس الحل اختيار المؤلفين".
قصص الأطفال

 

أما يلديراي قاراقيا مؤلف كتب الأطفال، والذي يقوم بتنفيذ مشروع خزانة الكتاب، فهو يُقَيِّم المطالبة بفحص كتب الأطفال من قبل متخصص على أنها "مضيعة للوقت".
ويقول قاراقيا أن "مُبادري الحملة تصدروا المشهد مؤخرا، ويحاولون السيطرة على كل المطبوعات الموجهة للأطفال من خلال الاطلاع على المحتوى الذي تلقوا ردا يستحقونه بشأنه، وأعتقد أن ذلك بمثابة البحث عن دخل وراء السبب المزعوم".
ويجيب قاراقيا على سؤال عن كيفية منع التعبيرات التي تفسد نفسية الأطفال، ومن المسئول عنها قائلا:
"إنّ إعداد وتقديم محتوى عالي الجودة موجه للأطفال كان منذ فترة طويلة مسئولية صاحب المبدأ، والكاتب ذو المعرفة، والرسام، والناشر، والناقد، وأولياء الأمور، وإذا لزم الأمر، يمكن طلب الرأي أو المعلومات أيضا من الطبيب النفسي، أو التربوي، أو أي متخصص في مجال آخر وفقا للموضوع، وعلى سبيل المثال من الطيار، والنَّعَال، ومهندس الفيزياء، والبقال، وما إلى ذلك".
ويقول قاراقيا إن المسئولية الأولى للمؤلف هي الكتابة، وأكبر قضية بالنسبة لكل شخص يعد محتوى موجه للأطفال، هي أن يكون قادرا على توفير اللغة المناسبة لنقل الموضوع إلى الأطفال، وعندما تقرر إعداد محتوى موجه للأطفال يجب أن تعتبر هذا بمثابة عقد وقعناه دون أي سؤال ودون تحقيق، وبعد أن يتم إنتاج المحتوى، تقع المسئولية في الحقيقة على عاتق كل شخص يتابع العمل، من المحرر إلى مدير النشر.
وأعلن قاراقيا أنه يجب أن يكون الأفراد مؤهلين من أجل التشغيل السليم للنظام، وأن يظهروا أنهم متمسكين بالمبادئ، وواصل كلامه قائلا:
"على سبيل المثال، إذا كان هناك جزء في المحتوى الذي أصر الناشر على نشره، يتنافى مع هذا العقد، يعترض المحرر، ويقوم الكاتب، والرسام، والمصور، إلخ بإجراء التصحيحات اللازمة، والمحتويات التي تكون من نوع ذريعة حملة إضاعة الوقت، هي أمثلة بعيدة عما ما ذكرته، وتحصل على رد الفعل التي تستحقه في فترة قصيرة من الزمن.
لا يمكن أيضا الهروب من مسئولية العمل، وإلقائه على عاتق الكاتب، والرسام، والناشر، ويجب على الآباء تقسيم أوقاتهم، وقراءة الكتب التي اشتروها لأطفالهم، والتفكير فيما إذا كانت هذه الكتب مناسبة لأطفالهم أم لا، ويجب أن يحصلوا على رأي الخبراء إذا لزم الأمر".
وأخيرا، أصدر اتحاد الناشرين الأتراك بيانا صحفيا، وصف فيه طلب تفتيش الخبراء بأنه "مثير للقلق"، واستخدم العبارات التالية في بيانه:
"إن الحكم على كل ذخيرة أدب الأطفال في بلادنا بالنزول من مثل هذه القمة إلى التفتيش، سيكون واحدا من أكبر الأضرار للأطفال".
وحرمان الأدب من الحرية حرفيا لن يكون له أي نتيجة سوى إظلام العقول بشكلٍ أكثر مع آلية جديدة للطباعة، وإنتاج الكتب بهذه النوعية هو في المقام الأول مسئولية الناشرين، أما تقديمها للأطفال فهو المسؤولية الطبيعية للمعلمين والأسر".
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: