معاذ إبراهيم أوغلو

التلوّث المعماري على البحر الأسود برعاية حكومية

صدر عفو جديد لمناطق بحيرة أوزونغول التركية الواقعة على شاطئ البحر الأسود في تركيا ليضفي الشرعية على العديد من الفنادق والمشروعات غير القانونية التي يقول البعض إنها دمرت جمال المنطقة.
بعد أن تم التعهد بإصدار العفو في حملة انتخابات 24 يونيو، قالت صحيفة ميلليت إن الحكومة المحلية تلقت 862 طلباً لإضفاء الشرعية على المباني غير القانونية.
وقد قوبل هذا التطور برد فعل عنيف على وسائل التواصل الاجتماعي حيث أدان الكثيرون الموافقة على النمو غير المقيد "التلوث المعماري" كما قال البعض إنه دمر المشهد الأصلي الذي كان في أوزونغول ذات يوم.
وأوضح مصطفى أكيوز رئيس جمعية أوزونغول لدعم السياحة أن كثيرين يرجعون التطور في أوزونغول إلى افتقار البلدية إلى التخطيط في وقت أصبحت فيه المنطقة وجهة سياحية شهيرة. 
وقال أكيوز "في الفترة من عام 1974 حتى عام 2018، ارتفع الطلب بشكل هائل، وهذا يكشف كيف بدأت هذه المشاكل. بعد إلغاء خطة تقسيم المناطق، لم يكن هناك خطة أخرى على الإطلاق مما تسبب في الكثير من المشاكل".
وتابع أكيوز قائلا إن الحكومة المحلية لم تستجب لطلبات الحصول على تصاريح البناء. ومع زيادة أعداد السياح الأجانب والمحليين إلى منطقة البحر الأسود بشكل كبير، لم يعد أمام العديد من الناس خيار سوى بناء الفنادق والمطاعم وغيرها من الشركات لتلبية الطلب المتزايد.
وعلى الرغم من اعتبار المباني غير قانونية، إلا أن البلدية لا تزال تقدم خدمات مثل الكهرباء والمياه. وقال سوماي بوستور أوغلو، الذي يعمل في قطاع السياحة، إن حوالي 90 في المئة من المباني في المنطقة غير قانونية.
وقد أحيل كثيرون من الملاك إلى المحكمة وتعرضوا لدفع الغرامات والسجن بسبب البناء بشكل غير قانوني قبل صدور العفو ومن هنا جاءت شعبية الإجراء في أوزنغول. ومع انتهاء حالة عدم اليقين، ارتفعت أسعار العقارات، مما أدى إلى مخاوف من أن بعض السكان المحليين ستكون خياراتهم خارج السوق.
لكن البعض يشعر بالقلق إزاء الآثار طويلة الأجل لهذا الإجراء لأن العفو يشير إلى أن الحكومة المحلية ستستمر في اتباع نهج عدم التدخل في البناء في أوزونغول. قد يستمر البعض في تشييد مبانٍ بطريقة غير مشروعة على أمل الحصول على عفو آخر في السنوات القادمة.
وقال صالح سويجون، الذي يدير مقهى، إن ثمة إمكانية لتجنب ذلك إذا أصدرت البلدية خططا لتقسيم الأراضي.
وتابع سويجون قائلا "إذا صدرت خطة تقسيم المناطق، وإذا سار الجميع على نفس الدرب، وشيد المنازل وفقاً لتقسيم المناطق، فسيكون كل شيء على ما يرام. والآن لا توجد خطة تقسيم للمناطق، ولكن بموجب عفو عام، ستبقى المباني غير المخطط لها كما لو كانت مخططة وقانونية.

مئات المباني تم انشاؤها بشكل عشوائي
مئات المباني تم انشاؤها بشكل عشوائي

يشعر آخرون بالقلق من مثل هذا الاحتمال.
قال مصطفى تورك، الذي يبيع البطاطس المخبوزة "أريد تقسيم المناطق في كل مكان. إذا كان هناك عملية تقسيم، فسيتم تدمير المساكن غير القانونية. ولكن بعد ذلك، سيكون أصحاب المتاجر بلا عمل. معظم المنازل التي تم بناؤها لأصحاب المتاجر غير قانونية. لهذا السبب، ثمة أناس لا يريدون تقسيم المناطق".
فاطمة أوزاي، التي تصنع الفطائر التركية اللذيذة التي تسمى غوزليمي، قالت إن الإفراط في التنمية يخرب المنطقة.
وأضافت فاطمة "هذا يقتل جمالنا. هذا يدمر جمال المدينة، ومع هذا، هناك الكثير من الاستثمارات في البحر الأسود. يأتي السياح المحليون هنا للانتقاد ويقولون (لقد دمرتم هذا من أجل المال، فأنتم تغضون الطرف عن مذبحة الطبيعة".
قال أحمد حيدر، الذي يعمل موسمياً في أوزونغول إذ يتقاضى المال من السياح مقابل تصويرهم مع اثنين من الببغاوات يمتلكهما "هناك مساكن غير مخططة هنا، لا سيما خلف البحيرة. لقد بدأ تشييد المباني العالية... كشخص كان يأتي ويذهب موسمياً منذ ثلاث سنوات الآن، استناداً إلى ما لاحظته، هناك تدهور وتدمير للطبيعة".
وقالت عدالات كورتولوس وهي من السكان المحليين "الأماكن التي يسير فيها الناس على الأقدام جرى تدميرها. هذا هو الحال في أوزونغول. حتى إذا كان الأمر جيداً لأصحاب المتاجر، فإن الجمال الطبيعي ينتهي بطريقة ما".

لقراءة المقال باللغة الانكليزية على هذا الرابط