التمييز ضد الأكراد في تركيا يمتد للوحات السيارات

في تركيا، أدت الحملة المناهضة للمسلحين الذين يسعون لإقامة حكم ذاتي للأكراد إلى فرض ضغوط كبيرة على سكان المناطق التي يهيمن عليها الأكراد في البلاد وممارسة التمييز ضدهم في معظم الأحيان، لا سيما ديار بكر أكبر مدينة ذات أغلبية كردية.

ويصل التمييز ضد سكان ديار بكر إلى حد يفاجئ الكثيرين، فهو يمتد حتى إلى لوحات تراخيص سياراتهم.

وقد تم إنتاج فيلم كوميدي باللغة التركية يتناول ظاهرة لوحات سيارات ديار بكر، التي تتميز بالرقم 21، والتي يتم إيقافها والنظر إليها بعين الشك والريبة.

في هذا الفيلم، الذي يحمل اسم "هناك حريق"، يسافر أحد رجال الإطفاء من بلدة طرابزون المطلة على البحر الأسود إلى ديار بكر في جنوب شرق تركيا لاستلام سيارة إطفاء هدية من البلدية. وفي طريق العودة باتجاه الشمال، أوقفته الشرطة السيارة وقامت بتفتيشها عدة مرات بعد تلقيها بلاغات من بعض المواطنين.

وعلى الرغم من أن المرء في ديار بكر يمكنه أن يرى لوحات سيارات من جميع أنحاء البلاد، تدخل إلى المدينة وتخرج منها بدون أي مشكلة، فإن ذلك لا ينطبق على تلك السيارات ذات اللوحات التي تحمل الرقم 21.

فهذه السيارات تواجه المزيد من التدقيق في المدن الأخرى بسبب التحامل غير المعلن عليها من منطلق أنها قد تشكل تهديدا أمنيا.

تحارب الدولة التركية المسلحين الأكراد من حزب العمال الكردستاني منذ أن شن الحزب حملة انفصالية في ثمانينات القرن الماضي. وأصبحت الوصمة تلاحق الأكراد، خصوصا في الجنوب الشرقي الذي تعتبر فيه ديار بكر العاصمة الثقافية للأقلية العرقية.

يعمل إبراهيم دونمز سائقا لشاحنات نقل البضائع لدى شركة خاصة منذ 42 عاما، وينقل الشحنات من ديار بكر. ويقول دونمز: "نعاني الكثير من المشاكل... يمكن أن أقضي سنوات وأنا أروي لك ما حدث".

وكلما يصل دونمز إلى أي نقطة تفتيش خارج ديار بكر، يرى المسؤولين وهم يلوحون لسيارات المحافظات الأخرى مثل أنقرة ومرسين وهاتاي.

"ولكن عندما يتعلق الأمر بسيارة تحمل لوحة ديار بكر، يتم إيقافنا في نقطة التفتيش"، وفقا لما ذكره دونمز البالغ من العمر 62 عاما. وأضاف: "لا نعارض عمليات التفتيش التي تقوم بها الشرطة والجنود، لكن يجب عليهم أن يوقفوا المركبات الأخرى أيضا".

ما من شك أن التحيز يؤلمه. فيقول: "إننا نتعرض لذلك في كل مكان"، مضيفا أن موقف الحكومة والإعلام من الأكراد ليس مفيدا.

وأشار دونمز إلى أن المركبات التي تحمل لوحات ديار بكر أكثر عرضة للتخريب أيضا، وقد شاهد سيارات من المدينة الكردية نوافذها محطمة وتظهر عليها آثار الخدوش.

ويقول سرحات مراد غولر، مسؤول المبيعات في معرض كبير للسيارات، إن السائقين يفضلون عدم وضع اللوحات التي تحمل الرقم "21" لتجنب المشاكل. ويصف غولر هذه الحالة بأنها "رهاب اللوحة 21".

من ناحية أخرى، قال عمر موران أحد وكلاء التأمين في ديار بكر إن أسعار التأمين تظل مرتفعة في الجنوب الشرقي عنها في الغرب بسبب "خطر الإرهاب".

وأشار إلى أن الكثيرين يستخدمون عناوين في محافظات غرب تركيا لتجنب وضع اللوحات التي تحمل الرقم 21.

وأضاف: "في الوقت الحالي، لا يريد الكثير من الناس شراء لوحة تحمل الرقم 21 أو استخدامها... لقد وصلوا بنا إلى حد أننا نكره استخدام لوحات الرقم 21".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/diyarbakir/citizens-turkeys-largest-kurdish-city-steer-clear-diyarbakir-licence-plates
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.