Tiny Url
http://tinyurl.com/ya4f8vaj
أكرم أوناران
يناير 13 2019

التمييز ضد النساء يسود سوق العمل في تركيا 

أجرت مؤسسة العمل التركية (إيش كور) دراسة لسوق القوى العاملة في الولايات التركية الـــ 81 بهدف الكشف عن اتجاه الطلب في سوق التوظيف والتشغيل. 
وزار المستشارون العاملون في مجال المهن والأعمال 89 ألفًا و324 محل عمل، وقد شملت النتائج التي تم الحصول عليها من هذه الدراسة تركيا كلها. كما تم تعميم النتائج الأولية، وإعلان البيانات الخاصة بالنسبة لـــ 1 مليون و295 ألفًا و77 محل عمل.
بهذا المسح الشامل الواسع الذي أجرته مؤسسة العمل التركية تم التقاط صورة بالأشعة السينية لسوق العمل في تركيا. وقد خلصت الدراسة إلى أن هناك 10 ملايين و619 آلاف عامل في محال العمل التي شملتهم؛ 7 ملايين و895 ألف منهم من الرجال، و2 مليون و724 من النساء. أي إن 74.3 في المائة من الموظفين الحاليين رجال، بينما 25.7 في المائة الباقية من النساء. وبعبارة أخرى ثلاثة من كل أربعة موظفين من الرجال، وواحد من النساء.
ومن خلال الدراسة أيضًا تم تحديد عدد العمال الذين تحتاجهم الشركات ومحال العمل. والعجز في العنصر العامل الذي يُعبر عنه بـــ"حالة الأعمال المفتوحة" يبلغ 469 ألفًا و919 شخصًا في 162 ألفًا و569 محل عمل. ويشترط أصحاب العمل أن يكون 45.5 في المائة من العاملين الذين يحتاجونهم رجالًا. وبعبارة أخرى يعلن أصحاب الأعمال -بالرغم من حاجتهم إلى العمالة-أنهم لن يُوظفوا العاملات وأنه يمكنهم تشغيل المتقدمين إن كانوا من الرجال فحسب.
وقد كانت نسبة أولئك "المنادين بتشغيل الرجال فحسب" 47.7 في المائة عام 2017. ولذلك، وعلى الرغم ظهور تحسن طفيف، إلا أن التحيز للرجال في التوظيف لا يزال هو السائد؛ حيث أصحاب العمل لا يريدون النساء العاملات. ومما يلفت الانتباه أن هناك ميلًا لتوظيف النساء في 12.09 في المائة في الأماكن الشاغرة بين الأماكن التي شملتها الدراسة. بالإضافة إلى أنه كلما كبر حجم محال العمل كلما انخفضت عملية تفضيل النساء في العمل.
إن التمييز ضد المرأة في الحياة العملية أحد القضايا البارزة في البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء التركية. ووفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن الهيئة ذاتها بالنسبة لشهر سبتمبر فإن التوظيف غير المسجل أعلى بكثير في النساء منه في الرجال.
وفي حين أن معدل العمالة غير المؤمن عليها من الرجال يبلغ 29.6 في المائة، يبلغ 42.9 في المائة في النساء. وبعبارة أخرى يتم تشغيل واحدة من بين كل امرأتين تقريبًا في الحياة العملية دون تأمين ودون تسجيل. والعاملات من النساء مضطرات إلى القبول بأجور أقل قيمة. كما أنهن يخسرن فرصة التقاعد لأنهن يعملن بدون تأمين.
كما تشير بيانات هيئة الإحصاء التركية إلى أن النساء أكثر تأثرًا بالبطالة طويلة الأجل، وأنهن يبحثن عن العمل مدة أطول من الرجال؛ فمثلًا بلغت نسبة الباحثين عن العمل لأكثر من عام 18.2 في المائة في الرجال، بينما بلغت 26.9 في المائة في النساء.
ووفقا لمسح سوق العمل هذا الذي أجرته مؤسسة العمل التركية فإن التزامات المرأة لرعاية الأطفال تؤثر سلبًا على مشاركتها في الحياة العملية. ووفقا للحساب الذي أجرته هيئة الإحصاء التركية في استطلاع قوة العمل للأسر المعيشة فإن حوالي 1 مليون و480 ألف امرأة لا يمكنهن الانضمام إلى القوة العاملة بسبب التزامات رعاية الأطفال. 
ووفقًا للدراسة ذاتها أيضًا فإن النساء اللواتي يعملن في وظائف متدنية وتحت ظروف سلبية يدفعن ثمن ذلك كثيرًا؛ فإلى جانب عملهن لساعات طويلة وتحصيلهن أجورًا منخفضة يعيشن صراعًا بين دورهن كـــ"أمهات/أزواج" و"عاملات". والعمل بالمناوبة مصدر إجهاد وقلق أساسي بالنسبة للنساء.
وبالنظر إلى النتيجة فإن المرأة التركية تعاني للغاية في موضوع التوظيف لمجرد كونها امرأة. فيجب على النساء اللواتي يرغبن في العمل أن يكسرن أولًا الأحكام المسبقة لدى أصحاب العمل. ومن ينجحن في هذا يضطررن إلى قبول وتحمل الحصول على أجر منخفض، والعمل بدون تأمين، والمضايقات والتحرشات الجنسية.
وثمة مشهد مشابه لمشهد النساء العاملات تبين وجوده بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة أيضًا. فعند دراسة حالة طلب تشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة في الأعمال المفتوحة جاء رد "إيجابي" بنسبة 9.8 في المائة، بينما كانت نسبة من يقولون "لا يهم" 22.3 في المائة.
وبعبارة أخرى ظهر أنه يمكن اختيار 3 من ذوي الاحتياجات الخاصة بالنسبة لكل 10 أعمال عندما أجريت دراسة عامة من حيث الأعمال المتاحة. وتبلغ نسبة أصحاب العمل رافضي تشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة 68 في المائة.
كما تحتوي دراسة سوق القوى العاملة على بيانات ملفتة للنظر بشأن ما يتوقعه ويطلبه أصحاب العمل من تدريبات ومهارات لدى الأفراد الذين يرغبون في توظيفهم؛ فقد جاء المستوى التدريبي الأكثر طلبًا بين فرص العمل المفتوحة الـــ 469 ألفًا و919 حيث جاءت الإجابة في صورة "لا أبحث عن أي مستوى تعليمي". وبعبارة أخرى لا يُطلب مستوى تعليمي خاص في 40.6 من الأعمال المفتوحة.
بينما "التعليم دون الثانوية" يأتي في المرتبة الثانية بالنسبة للمستوى التعليمي المطلوب ويمثل نسبة 22.2 في المائة. يليه في الترتيب المستوى التعليمي "الثانوية العامة" بنسبة 16 في المائة.
وعلى حين يحدد أصحاب العمل المستويات التعليمية التي يطلبونها فيمن يريدون تشغيليهم، والذين يميلون إلى توظيف النساء أو الرجال فحسب، أو كذلك الذين لا يميزون بين الجنسين بأي شكل فقد فضلوا خيار "لا أبحث عن أي مستوى تعليمي" على الأكثر. أما بالنسبة لكل محال العمل وعلى رأسها تلك التي تشغل 20 شخصًا على الأكثر فقد قالوا "إنني لا أبحث عن أي مستوى تعليمي" بالنسبة للأعمال المفتوحة.
وعليه فالنتيجة الرئيسة لهذا المشهد: أن معظم الوظائف/ الأعمال المفتوحة لا تتطلب تأهيلًا ولا مستوىً علميًا. وبعبارة أخرى فإن الحالات التي يعلن أصحاب العمل أنها عمل مفتوح هي تلك التي يمكن أن يقوم بها الأشخاص ذوو التعليم المنخفض.
وعندما فُحِصت الإجابات المقدمة عبر وضع إشارات على أكثر من خيار تبين أن أصحاب العمل يبحثون عن "مهارات عملية" بنسبة 72 في المائة لدى العمال الشباب في الفئة العمرية 15-24 الذي سيوظفونهم. وتلك هي المهارات المطلوب حسب ترتيب معايير أصحاب العمل: "الخبرة" بنسبة 44.8 في المائة، "المهارات النظرية" بنسبة 23.1 في المائة، "المرجعية" بنسبة 21.7 في المائة، و"الشهادة" بنسبة 18.2 في المائة.
كان ترتيب الأولوية للأجوبة المقدمة في كل مستوى من مستويات التوظيف واحدًا إلى حد كبير. أي إن حجم القطاع لا يؤثر في المعايير المطلوبة في اختيار العمال الشباب في الفئة العمرية 15-24 سنة؛ فالنسب المئوية للمعايير المطلوبة بالنسبة لجميع المشاركين متشابهة للغاية.
ووفقًا لهذه النتائج فإن أصحاب العمل لا يبحثون عن الشهادة، وإنما عن المهارة والخبرة؛ إذ تأتي الشهادة في المرتبة الأخيرة بين أولوياتهم.
ونتيجة لذلك فإن دراسة سوق القوى العاملة التي أجرتها مؤسسة العمل التركية لعام 2018 تكشف عن أن سوق العمل التركي يواجه مشكلات خطيرة للغاية. ففي دنيا الأعمال التي تسيطر عليها فلسفة متحيزة لجنس الرجال يصعب على النساء مواصلة أعمالهن بقدر ما يصعب عليهن العثور على عمل. وهناك سلبيات وعيوب مماثلة بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة أيضًا.
وتكشف الدراسة أن العلاقة بين التعليم والعمل منقطعة، وأن المكتسبات والمؤهلات التعليمية لا تتطابق مع متطلبات أصحاب العمل. وبعبارة أخرى التعليم الحالي في تركيا لا يُكسب المهارات المطلوبة في سوق العمل.
وتكشف هذه الدراسة أن خطط التوظيف الجديدة موجهة في الغالب نحو الموظفين غير المؤهلين، وبالتالي فإن مشكلة البطالة في الشباب والمتعلمين أصبحت مشكلة مزمنة، ولن يمكن حلها خلال وقت قصير.
لقراءة المقال باللغة التركية على هذا الرابط