الحزب الحاكم يبدو مهتزاً في بورصة قلب تركيا الصناعي

تتوقع استطلاعات الرأي إما أن تفوز المعارضة أو أن تكون المنافسة شديدة على الانتخابات المحلية في الحادي والثلاثين من مارس في بورصة، رابع أكبر مدينة في تركيا وأحد أهم المراكز الصناعية في البلاد، والتي يديرها حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ ما يقرب من 20 عاماً.
أصاب الكساد الاقتصادي في تركيا لا محالة بورصة، وهي مركز لصناعة النسيج والسيارات على حد سواء، وهما من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني. قد يُضعف هذا الدعم لحزب العدالة والتنمية، لكن شعبية المرشح عن حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيس زادت أيضاً من فرص هزيمة الحزب الحاكم في بورصة.
ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة استطلاعات الرأي الكبرى متروبول الأسبوع الماضي، يتصدر مرشح حزب الشعب الجمهوري مصطفى بوزبي السباق بحصوله على 48 في المئة من الأصوات، بينما حصل منافسه علي نور أكتاش من حزب العدالة والتنمية على نسبة 41.2 في المئة من الأصوات. توقع استطلاع رأي آخر لمؤسسة جيزيجي الأسبوع الماضي أن بوزبي، المدعوم من الحزب الصالح القومي المعارض، سيحصل على أكثر من 50 في المئة من الأصوات.
وكشفت استطلاعات رأي أخرى أن المنافسة بين الاثنين شديدة جداً، وأظهرت مقابلات مع ناخبين انشقاقاً مماثلاً.
وقال سامي أريشي، أحد أنصار حزب العدالة والتنمية، إن الناس صوتوا لصالح الأحزاب التي ينتمون إليها، وليس لصالح المرشحين. وأضاف "هناك أيضاً بعض رؤساء البلديات الذين لا أحبهم، لكنني أصوت لصالح حزب العدالة والتنمية. أعتقد أن حزب العدالة والتنمية هنا لن يحصل على نسبة الأصوات التي اعتاد الحصول عليها، لكنه سيفوز على الرغم من ذلك".
قال أريشي إن الناخبين سيأخذون في الاعتبار رفاهية مدينتهم وبقاء البلاد، وهو ما يقول الرئيس رجب طيب أردوغان إنه على المحك في الانتخابات المحلية. فقد قام الرئيس، الذي يخوض حملة انتخابية مكثفة وصعبة في البلاد، برسم صورة لبلد تحت الحصار من قبل أعداء عازمين على خنق قوتها الدبلوماسية والاقتصادية.
وفتحت الحكومة أكشاكاً لبيع الفواكه والخضراوات بأقل من سعر التكلفة في العديد من المدن الكبرى في محاولة لمساعدة المستهلكين وخفض التضخم الذي وصل حالياً إلى أقل قليلاً من 20 في المئة. ويقول البعض إن مثل هذه الإجراءات قصيرة الأجل تعالج أعراض الركود، وليس الأسباب وقد تجعل الاقتصاد أكثر هشاشة على المدى الطويل.
وقالت عائشة، وهي واحدة من ناخبات حزب العدالة والتنمية، إن متاجر البقالة أثبتت ثروة تركيا المتنامية. وأضافت "حتى لو كانت هناك طوابير، فهي طوابير الثروة. وليست طوابير بسبب النقص"، وأشارت إلى الأشخاص الذين ينتظرون كل يوم أمام مثل هذه الأكشاك لشراء المنتجات الرخيصة.
وعمل بوزبي مرشح حزب الشعب الجمهوري لرئاسة البلدية رئيساً لبلدية منطقة نيلوفر في الإقليم لفترتين، وهو معروف بمشاريعه المبتكرة. وفي عهد بوزبي، أنشأت بلدية المنطقة لجاناً للأحياء، ينتخبها السكان بحصص للنساء والشباب، والتي لها رأي في مشاريع البلدية.
وفي عام 2017، من خلال تعاونها في مجال الطاقة على مستوى المنطقة، حصلت بلدية نيلوفر على "جائزة العمل التحويلي"، وهي مسابقة على مستوى الاتحاد الأوروبي تروج لممارسات الحكومة المحلية التي تتماشى مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة واتفاقية باريس للمناخ.

بورصة

لكن أداء بوزبي المعترف به دولياً لم يلق إشادة من جميع سكان بورصة. ووفقاً لإبراهيم، الذي يعيش في المدينة منذ 35 عاماً، يميل الأشخاص هناك إلى دعم الأحزاب اليمينية. وقال إبراهيم "لم يدق مرشح حزب الشعب الجمهوري مسماراً واحداً هنا"، مضيفاً أن حزب العدالة والتنمية سيفوز في الانتخابات في كل مكان في بورصة، باستثناء مقاطعتي نيلوفر ومودانيا.
وبحسب أحمد دمير، لا يتواصل حزب الشعب الجمهوري مع أشخاص يعيشون في حالة من الفقر. وقال "نيلوفر هو المكان الذي يعيش فيه الأثرياء والطبقة العليا من المجتمع والموظفون الحكوميون. لم يكن لرئيس البلدية هذا أي عمل مع الفقراء. إن حزب الشعب الجمهوري موجود فقط في الأماكن التي يوجد فيها أغنياء، مودانيا مثال على ذلك أيضاً".
واضطر رئيس البلدية السابق التابع لحزب العدالة والتنمية في بورصة، رجب الطيب، إلى التنحي في عام 2017 تحت ضغط من أردوغان، لكن يبدو أن الناخبين يُحملون المرشح الجديد لمنصب رئيس البلدية في الحزب المسؤولية عن سياسات رئيس البلدية السابق. أصبحت الشقق الشاهقة التي بنتها الإدارة العامة للإسكان في تركيا خلال فترة ولايته، والتي تهيمن الآن على سماء بورصة، رمزاً لما يقول المنتقدون إنه نهج حزب العدالة والتنمية الفاشل في الحضرنة.
وقال حسن أسطى أحد سكان بورصة "أنا لست سعيداً بالخرسانة. أريد المروج والأعشاب الخضراء".
وقالت نوراي وهي صاحبة مطعم إن ثمة تمييزاً في الاستثمار داخل المدينة. وقالت "لا توجد مشاريع في الحي الذي أعيش فيه". وقالت إن أكتاش التابع لحزب العدالة والتنمية غير معروف جيداً في بورصة، في حين أن بوزبي يمد يده للناخبين ويستمع إلى مشاكلهم.
وقال العديد من الناخبين إن المشكلات الاقتصادية لها أهمية قصوى. وقالت جيجدم إرات، وهي موظفة بشركة سيارات، "يقولون لا توجد أزمة، لكنني أعمل دون راتب ... لم تتقدم ولو شركة واحدة بطلبية. أنا أشهد شيئاً من هذا القبيل لأول مرة منذ 10 سنوات"، مضيفة أنها ستصوت لصالح حزب الشعب الجمهوري.
وقال جمال طوسون أوغلو وهو ناخب لم يحسم أمره بعد، إنه لم ير يوماً مدينة غير مخططة مثل بورصة واشتكى من حركة المرور. وقال "سمعنا أن أردوغان وصف ناطحات السحاب هنا بالوحوش، لكن لم يتم هدمها بعد ... هذا أشبه بالانتخابات العامة. يبدو أن حزب العدالة والتنمية سيفوز. أنا أعيش في نيلوفر. أنا أيضاً لا ادعم مرشح حزب الشعب الجمهوري. أعتقد أن كلا المرشحين غير مناسبين لمنصب رئاسة البلدية".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.