الحق في نفقة المرأة يتعرض للهجوم في تركيا

تعرضت حقوق نفقة المرأة في تركيا إلى هجوم لمدة تقترب من العام، وكانت في دائرة الضوء الشهر الماضي عندما انفصل اثنان من المشاهير في تركيا هم أجون إيلايجيلي وشيما صوباشي بعد زواج دام أربعة عشر شهرًا.

ومن المقرر أن يدفع إيلايجيلي، الذي يمتلك قناة تلفزيونية وينتج الكثير من برامج الواقع، إلى صوباشي، إحدى المؤثّرات على وسائل التواصل الاجتماعي، ١٢٥ ألف ليرة تركية اَي ما يعادل ٢٣٣٠٠ دولار أميركي كنفقة شهرية لها ولطفلتهما، كما سيشتري منزلًا سعره عشرة ملايين ليرة تركية اَي ما يعادل 1.86 مليون دولار يتم تسجيله باسم طفلتهما. 

ووفرت نفقة صوباشي وسيلة للهجوم لبعض الرجال الذين ينظمون مبادرات كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي مثل "منصّة من أجل الأسرة" و"رابطة الآباء والأبناء". وتقول هذه الجماعات إن الرجال تُصدر عليهم أحكامًا بدفع نفقات للأبد بمجرد تطليقهم زوجاتهم كما أنهم يتعرضون للاستغلال من قبل النساء.  

وقال إركوت أردوغان، وهو أحد الناشطين المدافعين عن حقوق الرجال على موقع تويتر، "إن دفع النفقة لفترة غير محددة من الزمن يُعد انتهاكًا لحقوق الإنسان".

وعلى الجانب، الآخر تقول جماعات حقوق المرأة إن النفقات يتم دفعها لفترات زمنية محددة وهناك قيود صارمة عادة ما تمنع النساء من الحصول على النفقة من أزواجهن السابقين.

وتقول زينب، وهي امرأة مطلقة منذ ثلاث سنوات وكان ابنها يبلغ ثلاث سنوات ونصف السنة من العمر آنذاك، "يعتقد الناس أننا جميعًا نحصل على نفقات مثل ما تحصل عليه صوباشي".

وتابعت زينب تقول "إن المبلغ الذي أحصل عليه يكفي فقط لدفع نفقات مدرسة ابني وفاتورة واحدة من فواتيري، وهذا المبلغ لا يكفي حتى لدفع فاتورة الغاز الشهرية"، وأضافت أنها اضطرت إلى ترك حياتها المهنية بعد ولادة ابنها.

وقالت "كنت أعمل في مجال الإعلان، وكما تعرف فإن هذا القطاع تحدث به تغييرات بصورة مستمرة وبمجرد تركك له يصبح من الصعب العودة إليه".  

وتقول جماعات حقوق المرأة في تركيا إن حقوق النفقة مهمة بشكل خاص بالنسبة لأولئك اللائي تعرضن لحالات العنف الأسري خلال زيجاتهن.

ويُعد قانون حماية الأسرة ومنع العنف ضد المرأة الصادر في عام 2012، والمعروف أيضًا بالقانون رقم 6284، علامة فارقة حيث يمنح للقضاة الحق في الحكم بالنفقة لصالح النساء في حالة تعرضهن للعنف الأسري.

وعلى الرغم من أن حقوق النفقة للحالات الأخرى ينظمها قانون الأحوال المدنية، فإن الرجال، الذين يقولون إنهم الضحايا الحقيقيون للعنف بسبب دفعهم النفقات، يهاجمون بشكل خاص القانون رقم 6284.

وقالت جيران التي تزوجت عندما كانت تبلغ من العمر عشرين عامًا "خلال أول خمس سنوات من الزواج، تعرضت للعنف النفسي... لدي طفل، لكني لا أملك الحرية الاقتصادية. هذا هو السبب وراء عدم طلاقي وعفوي عنه في كل مرة".

واستطاعت جيران تي. الحصول على الطلاق بعد عامين من الصراع. وتحصل على 500 ليرة تركية أي ما يعادل 93 دولارًا نفقة شهرية.

وقالت "بعد الطلاق، انتقلت للعيش في بيت والدي. أحصل على الحد الأدنى للأجور وأطهو الطعام في مدرسة خاصة. مساهمته هامشية حيث إنه لا يدفع النفقة في معظم الأحيان، أو عندما يدفع، يهددني متسائلًا عن الرجال الذين أنفق عليهم المال. لكن في تلك الشهور التي يدفع فيها، أستطيع توفير فرص إضافية لطفلي".

وتدعم قصتها حجج جماعات حقوق المرأة التي تقول إنه في معظم الحالات، حتى وإن حكمت المحكمة بالنفقة، فإن الرجال يتجنبون دفعها.

وفي تركيا، فإن مشاركة المرأة في قوة العمل نسبتها 33.8 بالمئة طبقًا للأرقام الصادرة العام الماضي، ويمنع الكثير من الآباء والأزواج بناتهم وزوجاتهم من العمل.

وهذه هي حالة غولجن، التي تزوجت عندما كان عمرها 18 عامًا وحصلت على الطلاق عندما كانت تبلغ من العمر 45 عاما بعدما كان لديها أربعة أطفال. وفي مثل هذه الظروف، فإن النفقة تلعب دورًا حاسمًا في مساعدة النساء على الخروج من الزيجات غير السعيدة. 

وتقول غولجن إن أبويها "لم يرسلوها للمدرسة. لم يرغبا في جعلي أستطيع كسب عيشي. هل الحصول على نفقة خطئي؟".

وتقول غولجن "هنا، يقولون إنه بمجرد أن تغادري منزل والدك في زي العرس، لا يمكن أن تعودي إليه إلا في الكفن. وإن لم تكوني مذعنة، ستجدين نفسك وحيدة مع أربعة أطفال مثلي. وإذا حاولتي العمل للحصول على دخل لتربية أطفالك بنفسك، فإنهم يصمونك بالكثير من الأشياء".

وتابعت تقول "لم أُنفق قطّ الأموال التي أحصل عليها من هذا الرجل على نفسي. أنفقتها كلها على أطفالي. لقد كافحت مع الناس الذين ينتقدوني لأنني أعمل، حيث إن المال الذي يُعطيني إياه غير كاف. والآن، وبدون أي خجل، يقُولون إنهم سيستردون هذا أيضًا".

وبالنسبة لبعض النساء، مثل إيسر، وهي محاسبة حصلت على الطلاق عندما كانت تبلغ من العمر 35 عامًا، فإن الحصول على النفقة جزء من الصراع على المساواة بين الجنسين.

وقالت إيسر إنه على الرغم من أن لديها حريتها الاقتصادية، إلا أنها أصرت على أن يتم تضمين نفقة الطفلة في اتفاق الطلاق حيث إن طفلتها كانت تبلغ من العمر عامين آنذاك. وقالت إنها رأت أن هذا حقها الطبيعي حيث إنها تحملت المسؤولية الأبوية وحيث إن زوجها السابق يكسب ما يكفي من المال.

وقالت "حيث إن طفلتي كانت صغيرة، فقد كنت أظلّ في البيت ونتيجة لذلك، لم أستطع كسب أي دخل وبالطبع احتجت إلى هذه النفقة. لكن بعد خمسة أشهر من طلاقنا، بدأ تقديم طلبات للمحاكم مرارًا وتكرارًا لإلغاء نفقتي، قائلًا إنني لدي حياتي المهنية ومن ثم ليس لدي الحق في النفقة".

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/women/alimony-payments-under-attack-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.