يونيو 03 2018

الحكومة الإسرائيلية لن تعترف بإبادة الأرمن قبل الانتخابات التركية لكي لا تُستخدم لصالح أردوغان

القدس – تشهد العلاقات التركية – الاسرائيلية تدهورا متواصلا على كافة الاصعدة ولم يتوقف السجال السياسي والانتقادات اللاذعة التي يوجهها كل طرف الى الطرف الاخر.
وبعد تحسن طفيف في العلاقات على خلفية تسوية العديد من القضايا الخلافية والعالقة بين البلدين عادت الاجواء المتوترة مجددا في العلاقة بين البلدين.
وتريد الحكومة الاسرائيلية استخدام ورقة ضغط اضافية ضد الحكومة التركية بالاعتراف بجريمة ابادة الارمن لكن يبدو ان التوقيت ليس مناسبا حاليا.
فقد وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توصية من وزارة الخارجية لإرجاء المناقشة التشريعية المتعلقة باعتراف إسرائيل بالقتل الجماعي للأرمن إبان الحكم العثماني خلال الحرب العالمية الأولى على أنه إبادة جماعية.
وفي بيان لوزارة الخارجية، قالت فيه، إنها أوصت بإرجاء المناقشات لما بعد الانتخابات التركية المقررة في 24 من يونيو الجاري لأن
النقاش من شأنه "على الأرجح مساعدة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات".
وذكرت الوزارة أن نتنياهو قبل بالتوصية.
وكان البرلمان الإسرائيلي صوت الشهر الماضي بالموافقة على مناقشة الاعتراف بالقتل الجماعي للأرمن على أنه إبادة جماعية.
تأتي الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات بين تركيا وإسرائيل تراجعا كبيرا في أعقاب الانتقادات الحادة التي وجهها أردوغان لإسرائيل بعد قيام قوات إسرائيلية بقتل عشرات الفلسطينيين خلال احتجاجات في قطاع غزة في مايو الماضي.

وزير الخارجية الأرميني إدوارد نالبانديان، قال انه يتوقع أن تعترف إسرائيل رسمياً بالإبادة الجماعية الأرمنية
وزير الخارجية الأرميني إدوارد نالبانديان، قال انه يتوقع أن تعترف إسرائيل رسمياً بالإبادة الجماعية الأرمنية

وتدهورت العلاقات بين البلدين  في مايو الماضي بعدما قتلت القوات الاسرائيلية عشرات الفلسطينيين عند الحدود مع غزة اثناء تظاهرات اجتجاجا على نقل واشنطن سفارتها إلى القدس.
ووصف اردوغان اسرائيل بأنها دولة إرهاب وشبه تعاملها مع الفلسطينيين في غزة باضطهاد النازيين لليهود.
واستدعي سفير أنقرة لدى اسرائيل وطُرد السفير والقنصل الاسرائيليين في حين طردت الدولة العبرية القنصل التركي في القدس.
وكان من المنتظر أن تلتئم لجنة وزارية الأحد للتصويت بشكل مبدئي على مشروع القانون الذي تقدم به نواب من الائتلاف الحاكم والمعارضة وطرح للنقاش في أعقاب السجال الدبلوماسي الأخير مع أنقرة على خلفية أعمال العنف في قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ايمانويل نحشون إن وزارته "نصحت رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بتأجيل النقاش بشأن الاعتراف بإبادة الأرمن إلى ما بعد الانتخابات في تركيا باعتبار أن نقاشا من هذا النوع من شأنه مساعدة اردوغان في الانتخابات".
كانت إسرائيل قد امتنعت في السابق عن التصويت على القضية في مسعى للحفاظ على العلاقات مع تركيا رغم الدعم الواسع للاعتراف بالإبادة الجماعية. 
وترفض تركيا بشدة أي تأكيد لتوصيف قتل 1.5 مليون أرميني على أيدي العثمانيين بأنه يشكل إبادة جماعية. ومع ذلك، تعترف تركيا، التي أعقبت الدولة العثمانية، بمقتل كثير من الأرمن خلال الحرب.
وتعترف عدد من دول حول العالم، من بينها ألمانيا وفرنسا وهولندا، بالقتل على أنه إبادة جماعية.
وينتظر أن تجري تركيا انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 يونيو وسط سعي اردوغان للفوز بولاية جديدة.
ويقول الارمن ان 1.5 مليون منهم قتلوا خلال الحرب العالمية الاولى قبيل انهيار السلطنة العثمانية. واعترفت نحو 30 دولة حتى الآن بأن عمليات القتل كانت ابادة.
وتنفي تركيا تهمة ارتكاب ابادة، وتقول ان 300 الى 500 الف ارمني ومثلهم تقريبا من الاتراك قتلوا ابان الحرب الاهلية عندما انتفض الارمن ضد الحكام العثمانيين وتحالفوا مع القوات الروسية الغازية.
من جهته، وصف النائب اتزيك شمولي من الاتحاد الصهيوني المعارض تفسير الحكومة لسبب تأجيل الجلسة بـ"الكاذب والسخيف".
وكتب على تويتر "لو أن وزارات خارجية العالم تحركت بهذا الأسلوب الجبان للاعتراف بالمحرقة، أين كنا لنكون الآن؟".
وفي مبادرة برلمانية منفصلة نهاية مايو، وافق النواب على مناقشة الاعتراف بإبادة الأرمن دون تحديد موعد لذلك.
وقال وزير الخارجية الأرميني إدوارد نالبانديان، في تصريحات صحفية سابقة، "اتوقع أن تعترف إسرائيل رسمياً بالإبادة الجماعية الأرمنية ونرى أن الناس في الرأي العام الإسرائيلي يؤيدون الاعتراف، بما في ذلك البرلمان. اجتمعت مع رئيس الكنيست وأعرب مرة أخرى عن موقفه الواضح جداً من أهمية اعتراف الكنيست بالإبادة الجماعية الأرمنية".