الحكومة التركية تحاول التعتيم على خططها العسكرية في جزيرة سواكن السودانية

الخرطوم – لم تمر بسهولة الخطط التركية في التمدد الى سواحل البحر الأحمر باستئجار جزيرة سواكن السودانية واعتمادها قاعدة عسكرية.
فبعد الزيارة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان للسودان في أواخر ديسمبر من العام الماضي اعلن عن توقيع العديد من الاتفاقيات بين الجانبين وبما فيها الاستثمار في جزيرة سواكن وتسرب انها بداية مشروع تركي للتواجد العسكري التركي على شواطئ البحر الأحمر.
وفي محاولة لصرف الأنظار عن تلك الخطط العسكرية التركية صرّح نائب رئيس الوزراء التركي، هاكان جاويش أوغلو، بأن جزيرة سواكن بحدودها وموقعها الجغرافي الطبيعي ذات مساحة محدودة ولا تسمح بإقامة منطقة عسكرية عليها.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي، عقده جاويش أوغلو عقب لقائه رئيس الوزراء السوداني بكري حسن صالح، ووزير الخارجية إبراهيم غندور، بالعاصمة الخرطوم التي وصلها اليوم في زيارة رسمية تستغرق يومين.
وقال جاويش أوغلو، إن" ما يثيره البعض من أقوال الهدف منها إفساد العلاقات بين البلدين، ونحن لا نريد أن نقول ذلك، لكن هذا ما يبدو لنا".

اتفاق سابق كان قد اعلن عنه لدى زيارة اردوغان للسودان باستئجار جزيرة سواكن واقامة قاعدة عسكرية تركية فيها وهو ما ينفيه جاويش اوغلو
اتفاق سابق كان قد اعلن عنه لدى زيارة اردوغان للسودان باستئجار جزيرة سواكن واقامة قاعدة عسكرية تركية فيها وهو ما ينفيه جاويش اوغلو

وأضاف أن البرامج والمشاريع التي تنفذها وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" في سواكن، تسير بسرعة وعلى قدم وساق، وتابع القول "جئنا للوقوف على تلك المشاريع ومتابعتها".
وأوضح أن "جزيرة سواكن من الآثار التاريخية القديمة والعريقة والمهمة، ونعمل على إعادة سواكن من خلال المشاريع التي تُنفذ فيها، لتكون قبلة كما كانت عليه في تاريخها القديم، ولتكون بمنظر جذاب لاحياء الروح التاريخية".
وأشار جاويش أوغلو أنه "خلال الأيام الماضية، جاء وفد ضم أكثر من 20 شخصا من تركيا، بينهم مهندسون وفنيون، زاروا سواكن ووضعوا لنا خارطة طريق وخطط المشاريع التي ينبغي تنفيذها".
ومن المقرر أن يزور جاويش أوغلو غدا جزيرة سواكن، ويعقد لقاءات رسمية مع المسؤولين بولاية البحر الأحمر (شرق).
واحياءا لشيء من التاريخ العثماني سيزور المسؤول السوداني إقليم دارفور، وقال" سنتحرك إلى مدينة الفاشر، وفاءً من الأمة التركية، لافتتاح قصر السلطان علي دينار بعد ترميمه من وكالة تيكا وإعادة تأهيله".
وأوضح، "السلطان علي دينار في تاريخنا من الأسماء المهمة جدا، وفي فترة حكمه لسلطنة دارفور، كان من المجاهدين الصادقين الذين لبّوا نداء الدولة العثمانية حينما دعت إلى الجهاد".
وذكر جاويش أوغلو، أن زيارته إلى السودان، الغرض منها "متابعة المشاريع والاتفاقيات والقرارات التي اتخذها الرئيسان في البلدين، لتخطو خطوات إلى الأمام وتنفيذ ما اتفق عليه".
وأضاف، "كان لقاؤنا لتقييم المشاريع والبرامج قيد التنفيذ الآن، وكيفية سيرها".

نائب رئيس الوزراء التركي، هاكان جاويش أوغلو يزعم ان جزيرة سواكن لا تسمح بإقامة منطقة عسكرية عليها
نائب رئيس الوزراء التركي، هاكان جاويش أوغلو يزعم ان جزيرة سواكن لا تسمح بإقامة منطقة عسكرية عليها

وأوضح جاويش أوغلو، أن الخطوط الجوية التركية، تخطط لتسيير رحلات إلى مدينة بورتسودان (شرق)، وأنه جرى الحديث مع المختصين بهذا الخصوص، "والأمر بحاجة إلى بعض الموافقات لتبدأ الخطوط في رحلاتها إلى بورتسودان".
وحول سؤال بشأن إقامة علاقات عسكرية بين البلدين، أوضح قائلًا، "لا نستطيع أن ننظر إلى العلاقات المشتركة، ونقول أنها في مجال واحد، فعلاقاتنا ممتدة إلى كافة المجالات، الاقتصادية السياسية والتعاون العسكري وارد وتحت التقييم".
وأعلن نائب رئيس الوزراء أنه سيتم عقد اجتماع في تركيا نهاية مارس المقبل، وأضاف "طلبنا من الحكومة السودانية معرفة الإمكانيات المطلوبة، والخطط والمشاريع لتنفيذها وأن يتم توسعة حجم التبادل التجاري".
وقال بهذا الشأن "في الأيام الماضية زار وفد من رجال الأعمال الأتراك، السودان، وتعرفوا على إمكانياته وموارده".
كما زار وفد من رجال الأعمال السودانيين معرض "إكسبو" في تركيا وزاروا مدينة إزمير، وكل اللقاءات والمشاريع، ستحدد لنا خارطة الطريق والمشاريع والإمكانيات المتاحة.
تجدر الإشارة أن العلاقات السودانية التركية، تطورت خلال العقدين الماضيين، وتحديدًا منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا، في مسعى تركي للتمدد في القارة الافريقية.