الحكومة ورجال دين مزيفون يساومون على المرأة لأغراض سياسية

 

ضيفنا اليوم هو السيدة جانان غوللو رئيسة اتحاد الجمعيات النسائية التركية.
تحدثت غوللو معنا في ذكرى اليوم العالمي للمرأة، الذي يحل يوم 8 مارس من كل عام، عن مشكلات المرأة في تركيا، ونضالها ضد العنف والتحرش والاغتصاب وعدم المساواة بينها وبين الرجل، مؤكدة أن الحكومة تساوم على المرأة، بالتعاون مع مجموعة من رجال الدين المزيفين  لأجل حسابات سياسية.
 

وفيما يلي عرض لأهم النقاط التي ورد ذكرها في الحوار:

يشعر المتابعون لوضع المرأة في تركيا بعدم الارتياح؛ بسبب المرحلة التي تدنت عندها حقوق المرأة، تزامناً مع تشبث الرجال بالإمساك بزمام السيطرة، والاحتفاظ بسطوتهم على النساء، حتى فيما يخص عملية المساواة بين الجنسين. لقد أساء وجود أناس بهذا الشكل إلى الدين كذلك؛ حيث كان رجال الدين الذين افتقدوا القوامة الدينية يمارسون ضغوطهم باستمرار على الحكومة والمجتمع المدني على حد سواء للحط من قدر المرأة.
وفي المقابل من ذلك، ظلت النساء في تركيا منذ القرن السابع عشر صامدات، مضين في طريقهن دون التنازل عن أي من حقوقهن، حتى انتقلن إلى مرحلة جديدة، خاصة بعد عام 2002؛  حيث ارتفعت خلالها نسبة جرائم العنف الموجهة ضد المرأة.
علمنا ذلك من خلال ما تبثه وسائل الإعلام عن هذه الجرائم. ليس هذا فحسب، بل ساهم في هذا أيضاً عدد آخر من العوامل مثل انتقال الحوادث، التي تتعرض لها المرأة إلى ساحات القضاء، وتناقل الأخبار عنها في وسائل التواصل الاجتماعي، واضطلاع منظمات المجتمع المدني بدورها في تعقب هذه الجرائم في إطار قانوني. وعلى الرغم من هذا كله، كانت نسبة العنف ضد المرأة في تزايد مستمر.
وعلى الجانب الآخر، ازدادت الثقة في تعامل المنظمات النسائية والمؤسسات القضائية مع هذه الوقائع. الموضوع هنا يتعلق في الأساس بكرامة المرأة، والحفاظ على رأسها مرفوعة دائماً. ونحن بدورنا نولي اهتماماً كبيراً بجميع أنواع العنف، الذي تتعرض له المرأة قبل الزواج وبعده. ويصادفنا الكثير من النساء المتزوجات اللاتي تعرضن للعنف النفسي والاقتصادي، بل إن منهن، ممن فقدن أزواجهن أو طُلِّقن، قد تعرَّضن للقتل أو الإصابة في أجسادهن من أزواجهن السابقين.
هناك صنفان من الرجال؛ فالصنف الأول يظل ينتظر أن تعلن المرأة عن ولائها له، أما الصنف الآخر، فيعتقد أن الاعتداء على المرأة أو ضربها هو السبيل لإسكات أي صوت لها.
من ناحية أخرى، كان موضوع النفقة أيضاً واحداً من أهم الأسباب التي أدت إلى ارتفاع نسبة العنف ضد المرأة في تركيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وُجِّهت إلينا الدعوة في فترة سابقة، بصفتنا جمعيات نسائية، من أجل حضور ورشة عمل عن مشكلات النفقة، بوصفها أحد أهم أسباب ارتفاع نسبة جرائم العنف ضد المرأة. قام بتنظيم ورشة العمل تلك كل من وزارة العدل ووزارة الأسرة والشؤون الاجتماعية. قلنا حينها "إن النفقة بنظامها الحالي تُطبق على الطرف الفقير فقط، سواء أكان هذا الطرف هو الرجل أم المرأة. لا يوجد قانون في تركيا يدعم حقوق المرأة، ويحد من سطوة الرجل عليها".
وضع الرئيس أردوغان حلاً لمشكلة النفقة ضمن خطة المائة يوم، دون دراسة حقيقية لحجم المشكلة. وقد طالبنا من ناحيتنا أن تتم دراسة الأمر بشكل جدي؛ من أجل الوقوف بشكل واقعي على العدد الحقيقي للسيدات، ونسبة المطلقات، وعدد اللاتي لا يتقاضين النفقة، وبالفعل صدر قرار في ختام ورشة العمل بعمل دراسة جدية حول هذا الأمر.
وتقرّر أن تستند مناقشة هذه المشكلة على النتائج التي ستتمخض عنها الدراسة التي ستُجرى بهذا الخصوص.
وفي عام 2016، كان موضوع استصدار العفو عن 286 شخصًا هو الموضوع الأبرز (في واقعة زواج ذكور في سن الطفولة). ونتيجة للصراع الدائم بين الرجال والنساء، لم يُعرض الأمر على مجلس النواب، وظل الأمر حبيس الأدراج. وفي عام 2018، اعترضنا على مسودة قانون تقدَّم بها أحد أعضاء البرلمان من أحزاب المعارضة؛ من أجل العفو عن 10 آلاف شخص في نفس الوضع السابق. كان سبب اعتراضي أنه إذا استندنا، في مثل هذه الحالات، إلى روح القانون،  فسيخلق هذا مع مرور الوقت نظاماً قانونياً يؤدي إلى زيادة تدريجية في أعداد النساء الشابات اللاتي سيتعرضن للسجن؛ فقد رأينا أن أعدادهن قد ارتفعت من 286 إلى 10 آلاف، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد حتى 100 ألف سيدة خلال السنوات التالية، إذا تمت الموافقة على مسودة هذا القانون.
في رأيي الشخصي، إن 9 آلاف 750 شخصاً قد استغلوا هذا القانون في الفترة التي ارتفع فيها العدد من 286 حتى 10 آلاف حالة؛ كي يتم إطلاق سراحهم. وقد شهدنا من خلال خبراتنا السابقة في المجتمع التركي أن سن الزواج المبكر قد انخفضت إلى عشر سنوات. قلنا أثناء مناقشة مُسودة القانون "ما الذي يمكن أن يحدث لو تمت الموافقة على هذا القانون، وانخفضت سن الزواج إلى 11-12 عاماً. ومن بعدها لم يتم مناقشة مسودة القانون، حيث تم إغلاق البرلمان بسبب الانتخابات المحلية.
ومع هذا، فأؤكد أن الموافقة على هذا القانون في وقت لاحق سيحمل نتائج خطيرة على الأجيال القادمة. من هو الشخص الذي يقف وراء مناقشة موضوع زواج الأطفال من الأساس؟ أنت ترونه نوعاً من التعاون السياسي في الظاهر، ولكني أعتقد أنه نوع من المساومات يجري في الخفاء، كأن يقال "نحن سنصوت لأجلكم، وأنتم تستصدرون هذه القوانين".
ندرك جيداً مدى فداحة الخطأ الذي ارتكبته بعض الفئات في حق المرأة، ونحاول الوقوف على أرضية قانونية في موضوع حقوق المرأة. نعلم أن هناك سعياً جاداً من أجل الحد من حرية المرأة، وجعلها مواطناً من الدرجة الثانية، ولكنهم لن ينجحوا في تخويفنا أو ترهيبنا.
أعتقد أن الحكومة لن تناقش هذا الأمر في الفصل التشريعي القادم، بزعم أنها اتخذت التدابير اللازمة فيما يخص موضوع النفقة وجرائم الاغتصاب. من ناحية أخرى، لا يمكنني التنبؤ بما سيحدث بعد الانتخابات. في رأيي الشخصي، إن طرح هذا الموضوع، من الأساس، كان نوعاً من المساومة السياسية.
ظلت المرأة في تركيا تُستغل كأداة أو كآلة يستخدمها الرجل. ومع هذا، فلم تتوقف النساء يوماً عن المواجهة. لقد خرج المارد من عقاله، وستكون الهزيمة من نصيب كل من يحاول إرهابه. لن ينجح أحد، مهما حاول، في استخدام المرأة ذريعة من أجل تحقيق مكاسب خاصة به.
في رأيي الشخصي، إنه من الصعب تطبيق المساواة بين الرجل والمرأة، في ظل بلد يطبق روح القانون فيما يتعلق بمثل هذه الجرائم. علينا أن نحتفل باليوم العالمي للمرأة، وأن تنزل ملايين النساء، وتملأ جميع أنحاء البلاد؛ كي نُظهر للجميع أن النساء على درجة كبيرة من القوة.
هناك بالفعل الكثير من السيدات اللاتي سيخرجن في جميع أنحاء تركيا، وسيعبرن عن وجودهن، بل إن هناك من الرجال من سيسيرون جنباً إلى جنب معهن، أثق كثيراً بدرجة الوعي لدى جيل الشباب.
لقد حدثت انتكاسة كبيرة في الأمن والسلطة القضائية عقب انقلاب عام 2016، وأصيب القضاء بعطب كبير. لهذا السبب، يجري تبصير الرأي العام اليوم بأمر هذه الجرائم، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، التي تسببت، في الوقت نفسه، في زعزعة الثقة في القانون والسلطة القضائية في تركيا.
ساعدت الحملات الإعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي المواطنين، بشكل كبير، في التعرف على ما تتعرض له المرأة من مضايقات واغتصاب وقتل عمد واستغلال جنسي. وبالتالي كان من الطبيعي أن ينشغل الرأي العام في تركيا بمتابعة ثلاث قضايا على الأقل، مثل جريمة قتل الطالبة شُعلة جَتْ. من أجل هذا، يتعين على السلطة القضائية أن تستعيد توازنها.
لا تملك وزارة الأسرة والشؤون الاجتماعية بيانات مؤكدة عن قضايا مثل جرائم قتل النساء والتحرش بالأطفال، وبالتالي فإنها لا تصدر تقريراً سنوياً بهذا الشأن. ووفقاً للأرقام التي أمكننا الحصول عليها، فإن ما لا يقل عن 346 امرأة قُتلن عام 2018 فقط. وينبغي الإشارة هنا كذلك إلى كثرة حالات زنى المحارم، والاعتداء على الأطفال في المدارس.
علمتُ أن معلماً في إحدى محافظات تركيا قد تحرَّش بسبعة عشر طفلاً، كما توجهت بنفسي إلى مدينة سلجوق لمتابعة قضية تحرش معلم آخر ڊ 33 طفلاً. ينبغي على وزارة الأسرة والشؤون الاجتماعية أن تفصح عن الأرقام الحقيقية لهذه التجاوزات في حق المرأة والأطفال؛ لأننا على يقين أن الجزء الخفي من جبل الجليد سيفوق بكثير حجم توقعاتنا. لقد تحدثت معكم عن مثالين حدثا في شهر يناير فقط؛ فما بالكم بالمناطق التي تشهد ارتفاعاً مضطرداً في نسبة جرائم زنى المحارم؛ حيث يجري الاعتداء على الأطفال دون أن يشعر أحد بذلك. من أجل هذا، فإننا نسعى جاهدين اليوم لمعرفة السبب وراء حظر النشر في تلك القضايا.
 

يُمكن قراءة الحوار، والاستماع إليه، باللغة التركية:

https://ahvalnews.com/tr/konusa-konusa/canan-gullu-sahte-ve-sanal-din-insanlari-kadinlar-konusunda-hukumete-agir-baskilar