مايو 14 2018

الخوف ينتشر في الجامعات التركية بسبب استمرار الفصل التعسّفي لآلاف الأساتذة

إسطنبول – تتفاقم أوضاع حقوق الانسان والحريات الأساسية في تركيا وتزداد سوءا بحسب تقارير موثقة صادرة من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان.
وفي هذا الطار، اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش ان فصل آلاف الاساتذة الجامعيين منذ محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016 في تركيا، يشيع "مناخاً من الخوف" في البلاد.
وقال هيو ويليامسون، مدير هيومن رايتس ووتش في اوروبا وآسيا الوسطى، في بيان، ان "القمع الذي تقوم بها الحكومة التركية يستهدف اساتذة جامعيين ويسيء الى الجامعات".
وتتعرض الاوساط الجامعية لضغوط قوية في تركيا، خصوصا منذ محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016 والتي تلتها عمليات تطهير كثيفة لم تكن المؤسسات الأكاديمية بمنأى منها، واعتقل عدد كبير من الأساتذة واقيل عمداء.
واضاف ويليامسون "يجب ان يتمتع الاساتذة الجامعيون والطلبة بحرية التعبير والتعلم والمناقشة من دون ان يشعروا بالخوف من امكانية ارسالهم الى السجن".
وفي 23 فبراير 2018، اتهم ثلاثة اساتذة جامعيين ببث "دعاية إرهابية" لأنهم وقعوا في يناير 2016 عريضة وقعها اكثر من 1000 استاذ جامعي، وتندد ب "المجزرة" التي طاولت مدنيين كما قالوا، وارتكبتها قوات الامن التركية خلال العمليات ضد حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق البلاد المؤلف من اكثرية كردية.
ويتهم المدعون الاتراك هؤلاء الاساتذة الجامعيين بأعداد عريضة بناء على طلب حزب العمال الكردستاني لضم المثقفين الى قضية المتمردين الاكراد.
وباتت الاستاذة الجامعية نورية غولمن والأستاذ الجامعي سميح اوزاكجا رمزا لعدد كبير من الاتراك الذين يقولون ان عمليات التطهير الكثيفة استهدفتهم عن غير وجه حق.
وبعد اشهر من التظاهرات اليومية في وسط مدينة انقرة، نفذا اضرابا جزئيا عن الطعام طوال 11 شهرا تقريبا للاحتجاج على فصلهما.
وسُجنا اواخر مايو 2017 بتهمة الانتماء الى مجموعة من اليسار المتطرف المحظور. 
وحكم على غولمن بالسجن اكثر من ست سنوات لكن اطلق سراحها بشروط، فيما تم التخلي عن الملاحقات ضد اوزاكجا.
وتؤدي التدابير التي تستهدف الجامعيين الى إشاعة مناخ من الخوف والى رقابة ذاتية على الأحرام الجامعية، كما قال ويليامسون.

  إرين كسكين، محامية حقوق الإنسان، تقول" أن عليّ التفكير مرتين قبل أن أتكلم أو أكتب".( الصورة من موقع امنيستي)
إرين كسكين، محامية حقوق الإنسان، تقول" أن عليّ التفكير مرتين قبل أن أتكلم أو أكتب".( الصورة من موقع امنيستي)

وتقول هيومن رايتس ووتش ان 5800 استاذ جامعي فصلوا من عملهم بمراسيم-قوانين في اطار حالة الطوارئ التي فرضت بعد الانقلاب الفاشل.
على صعيد آخر، قالت منظمة العفو الدولية في بيان نشر على موقعها الرسمي، انه منذ محاولة الإنقلاب الفاشلة في يوليو 2016، واجه ما يزيد عن 100,000 شخص تحقيقات جنائية، وربما إجراءات للمقاضاة، بينما سجن ما يزيد على 50,000 شخص في انتظار محاكمتهم. وتضم تركيا الآن أكبر عدد من الصحفيين المسجونين، حيث يقبع أكثر من 120 صحفياً وراء القضبان، لا لشيء إلا لقيامهم بعملهم. 
أما من يصرون على مواصلة الجهر بآرائهم، والتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في تركيا، فيدفعون أثماناً باهظة.
وغالباً ما تكون البداية بالتعرض لحملة تشويه على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الموالية للحكومة.
ويمكن لهؤلاء أن يتعرضوا للاعتقال في أية لحظة، ليجدوا أنفسهم في السجن طيلة شهور بتهم لا أساس لها. ويفضي مناخ الخوف هذا إلى الرقابة الذاتية. فيبدأ الناشطون بالتفكير والتردد قبل أن يجهروا بأصواتهم، لمعرفتهم بأنهم يمكن أن يمسوا وراء القضبان بجريرة ما يقولون.
وكما قالت محامية حقوق الإنسان، إرين كسكين، لمنظمة العفو: "أحاول التعبير عن آرائي بحرية، ولكنني أدرك تماماً أن عليّ التفكير مرتين قبل أن أتكلم أو أكتب".
فهي تواجه حالياً ما يزيد عن 140 دعوى قضائية بسبب مقالات نشرتها عندما كانت رئيس التحرير الرمزي لصحيفة "أوزغور غوندم".