الدعم العسكري التركي للمُسلحين في طرابلس من السرّ إلى العلن

أبوظبي / برلين – بينما قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، اليوم الخميس إن الأولوية في ليبيا هي مكافحة التطرف والإرهاب ودعم الاستقرار وحل الأزمة الليبية "التي طال أمدها"، واصلت حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا تقديم مختلف أنواع الدعم العسكري للمسلحين المتطرفين في العاصمة الليبية بما في ذلك مُضادات الطائرات.
وعلى الرغم من الدعم التركي تواصل قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر تحقيق المزيد من التقدم نحو السيطرة التامة على كامل الأراضي الليبية.
وكتب قرقاش عبر تغريدة نشرها في حسابه على "تويتر": أتاح اتفاق أبوظبي الفرصة لدعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة.
وأضاف الوزير، "تواصل الميليشيات المتطرفة السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس وتعرقل أي حل سياسي للأزمة"، مُنوّها بأن الأولوية في ليبيا هي مكافحة التطرف والإرهاب ودعم الاستقرار في البلاد.
وكان رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية المدعومة من تركيا فايز السراج وقائد "الجيش الوطني الليبي" المشير خليفة حفتر، قد توصلا في الإمارات في فبراير الماضي إلى اتفاق من أجل "إنهاء المرحلة الانتقالية" في ليبيا "من خلال انتخابات عامة".
وتشهد العاصمة الليبية طرابلس تصعيدا عسكريا حادا منذ أوائل شهر أبريل الماضي، إذ بدأ "الجيش الوطني الليبي" بقيادة المشير خليفة حفتر زحفه نحو المدينة الخاضعة لسيطرة حكومة الوفاق الوطني، وأسفر القتال المستمر خلال ثلاثة أسابيع عن مقتل أكثر من 250 شخصا، حسب تقديرات الأمم المتحدة.
يأتي ذلك بينما أعلن الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان بشكل واضح وصريح، عن دعم بلاده للمسلحين الذين يسيطرون على طرابلس، ويشمل ذلك الدعم العسكري الكبير.
قناة دويتشه فيليه الألمانية رأت أنّ أردوغان أكد بكلمات واضحة دخول بلاده بشكل رسمي ساحة الحرب الدائرة في ليبيا بعد بدء عملية عسكرية موسعة تقوم بها قوات الرجل القوي في شرق ليبيا خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي للسيطرة على العاصمة طرابلس.
ولم تكن تركيا بعيدة عن المشهد الليبي، وفقاً للقناة الألمانية، فهي انخرطت في ذلك المشهد بشكل كبير منذ عام 2014. بيد أن الدعم السياسي والعسكري، الذي كان خفياً في جزء منه أصبح اليوم معلناً.
ففي شهر فبراير من هذا العام أعلنت سلطات الجمارك الليبية مصادرة شحنة أسلحة في ميناء الخمس البحري قالت إن مصدرها تركيا، كان قوامها مدرعات قتالية وسيارات دفع رباعي وذلك بعد أسابيع من إحباط دخول شحنة أسلحة تركية تحتوي على 20 ألف مسدس إلى ليبيا عبر ميناء مصراته، وفق ما أوردت مصادر إعلامية.
وما سبق يعني، وفقاً للقناة الألمانية، أنّ تدفقات السلاح التركي ليست بجديدة. وتنقل عن الكاتب والمحلل السياسي التونسي المختص بالشأن الليبي نزار مقني قوله إنّ دعم تركيا العسكري سوف يذهب بشكل مباشر وأولي إلى كتائب مصراته وقوات الدرع المشترك الليبية وستكون في الأغلب أسلحة ثقيلة ومُضادة للطائرات.
ويرى مقني أن هناك غلبة لدى قوات حفتر من الناحية العملياتية على مستوى الدعم والإسناد الجوي، وفي الأغلب ستقوم تركيا بمدّ حلفائها بأسلحة تكتيكية مضادة للطائرات.
في هذا الإطار يرى مقني أن إعادة إنتاج النموذج السوري في ليبيا صعب جداً لأن في سوريا كانت هناك عدة دول متحالفة هي اليوم متخاصمة في ليبيا، "لذا فالأقرب للواقع هو أمكانية "صوملة ليبيا" أكثر منها "إعادة إنتاج النموذج السوري".