الرد على الخطة الاقتصادية: الفقر الفكري لرجال الأعمال الأتراك

الأزمات الاقتصادية ليست محددة سلفاً. بدلاً من ذلك، هي في المقام الأول نتيجة لعدم كفاءة الحكومة.
إن أعراض الأزمة الاقتصادية مثل التضخم المرتفع ونسبة البطالة في خانة العشرات وهبوط العملة ما هي إلا نتائج السياسة الاقتصادية الفاشلة. لكن الأزمات الاقتصادية ليست مجرد إخفاقات حكومية. فعلى سبيل المثال، عند تفسير الأزمة الاقتصادية الحالية في تركيا، ينبغي على الجهات الفاعلة في السوق التركية أن تحمل على عاتقها قدراً كبيراً من اللوم.
لقد أنفقت تركيا المليارات على مشاريع البناء بدلاً من القطاعات التي من شأنها أن تدفع الإنتاج وتضمن الاستقرار على المدى الطويل. لكن بمساعدة قروض اليورو والدولار الرخيصة، أنفقت الشركات التركية المليارات على البناء.
تظهر الأزمة الحالية أن الجهات الفاعلة في السوق في تركيا لديها مشاكل في فهم الاتجاهات السياسية والاقتصادية المحلية والدولية. وتظهر الأزمة المستمرة ضعف قدرتها على توقع المخاطر وتطوير الاستراتيجيات.
فعلى سبيل المثال، لم يتوقع معظم رجال الأعمال الأتراك كيف ستضر السياسة الخارجية للحكومة بأعمالهم. أو ليس لدى معظمهم فكرة واضحة عن العلاقة بين الاستبداد والتباطؤ الاقتصادي.
بعد أن فشلت الشركات التركية الكبرى، بما في ذلك العديد من البنوك، في توقع مثل هذه التطورات، لا يوجد لديها أي سياسة سوى طلب الإنقاذ الحكومي.
ومن المفارقات، أن العديد من الخبراء حذروا الحكومة والأسواق من أن السياسة الخارجية والسياسة الداخلية التركية من شأنها الإضرار بالاقتصاد.
ربما لا يعتاد رجال الأعمال الأتراك على قراءة مثل هذه التحليلات السياسية أو أنهم راضون عن رؤية المناخ الاقتصادي من خلال الخطط والاستراتيجيات الحكومية.
رد دوائر الأعمال على الخطة الاقتصادية الجديدة للحكومة التي أعلنت الأسبوع الماضي يظهر حالتهم الذهنية.
ويكشف تحليل سريع للخطة الاقتصادية الجديدة أن الجانب الإيجابي الوحيد للخطة هو موقفها الواقعي نسبياً بشأن أهداف الاقتصاد الكلي. لكن السياسة الاقتصادية الجديدة لا تقول شيئاً عن سبل متابعة هذه الأهداف. بمعنى آخر، لا تحتوي الوثيقة على أي محتوى يستحق مسمى خطة اقتصادية.
إذن لماذا أشاد رجال الأعمال الأتراك بالخطة؟
الجواب واضح. تلمح الخطة الاقتصادية الجديدة بقوة إلى أن الحكومة قد تأتي بخطة إنقاذ للبنوك. وأشادت الشركات التركية الكبرى بالخطة الاقتصادية الجديدة لأن الحكومة أشارت إلى دعم البنوك التي فشلت فشلاً ذريعاً في مواجهة صعوبات في إيجاد ائتمان جديد لإعادة التمويل.
لكن دعونا نتذكر بعض الحقائق. ارتكبت الحكومة أخطاء جسيمة منذ عام 2010 في مجالات مثل القضية الكردية والديمقراطية والسياسة الخارجية.
رجال الأعمال الأتراك إما أنهم أيدوا مثل هذه الأخطاء أو فضلوا البقاء في فقاعتهم كما لو أن مثل هذه القرارات السياسية لن تلمس أعمالهم. الأسوأ من ذلك أن بعض الشركات التركية الرائدة قد عبرت عن تأييدها للحكومة في مقابل الأموال والمشاريع التي تمولها الدولة. الآن ليس لديهم استراتيجية أخرى سوى طلب المساعدة من الحكومة. 
لكن لماذا يشيد ممثلو شركات الأناضول، وهم معروفون بآرائهم تجاه العالم الإسلامي، بالخطة الاقتصادية الجديدة؟
يمكننا أن نتفهم مدى الحماسة التي يتمتع بها مشروع إسطنبول الكبير بالنسبة إلى الخطة الاقتصادية الجديدة لأنها تحمل إمكانية إنقاذ البنوك، لكن الشركات تعلن إفلاسها في الأناضول بشكل يومي تقريباً. لا تقدم الخطة الاقتصادية الجديدة أي خطة محددة لهم.
لذا، لماذا يشعر رجال الأعمال في الأناضول بهذه السعادة الغامرة؟ الإجابة تتعلق بالأيديولوجية التي تعكس مرة أخرى هذه المرة الفقر الفكري لمن يطلق عليهم اسم نمور الأناضول. تفكير شركات الأناضول هو أن حزب العدالة والتنمية الحاكم هو حزبنا ويجب أن ندعمه دائماً.
ولكن المفارقة أن حزب العدالة والتنمية لا يعطي الأولوية لمشكلات الشركات في الأناضول، لأنه يعتقد أن بإمكانه دائماً تأمين أصوات السكان المحافظين في الأناضول.
وفي صراع بين البرجماتية الحكيمة والانتماء الأيديولوجي، أصبح رجال الأعمال الأتراك الآن أشبه بأصحاب التوجه التكنوقراطي الذين لا يستطيعون البقاء إلا تحت ظل الحكومة.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-economy/responding-new-economic-plan-intellectual-poverty-turkish-businesspeople
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.