نوفمبر 22 2017

السجن ثلاثة اعوام لصحفي تركي بسبب تغريدة في تويتر


لم تتوقف ملاحقة الصحفيين الاتراك من طرف السلطات يوما واحدا منذ تدشين اردوغان عهده الجديد. 

كل صحفي في تركيا صار مشروع اعتقال وكما قال الصحفي جان دوندار رئيس تحرير صحيفة جمهورييت "من يعمل صحفيا في تركيا عليه ان ينتظر السجن"، وظاهرة سجن الصحافيين في تركيا غير مسبوقة في العالم. 

وصل الامر بالسلطات التركية بألقاء صحافيين في السجون بسبب تغريدات او مواقف رأي عابرة. 

وقد قضت محكمة في اسطنبول مؤخرا بسجن رئيس تحرير موقع صحيفة "جمهورييت" المعارضة اكثر من ثلاثة اعوام لاتهامه بالقيام ب"دعاية ارهابية" عبر تغريدة، وفق ما نقلت الصحيفة. 

وقالت "جمهورييت" ان اوغوز غوفين حكم عليه بالسجن ثلاثة اعوام وشهرا لقيامه ب"دعاية ارهابية" لحساب حركة الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه انقرة بالتخطيط لمحاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016. 

وكان غوفين اعتقل في مايو الماضي بتهمة كتابة تغريدة اعتبرت في غير محلها على حساب جمهورييت على تويتر حول وفاة احد المدعين المشرفين على التحقيقات مع انصار غولن في حادث سير. 

واشارت الصحيفة في هذه التغريدة الى ان المدعي "صدمته شاحنة". وشطبت التغريدة بعد اقل من دقيقة لتستبدل باخرى جاء فيها ان المدعي قضى في "حادث شاحنة مأسوي". 

وشنت الصحف الموالية للحكومة حملة على غوفين الذي اعتقل ثم سجن لشهر قبل ان يتم الافراج المشروط عنه. 

كذلك، دين غوفن بانه "شرع وشجع اساليب" حزب العمال الكردستاني على خلفية تغريدات نشرت قبل اكثر من عامين، بحسب جمهورييت. 

وتتعرض جمهورييت، الصحيفة المعارضة للرئيس رجب طيب اردوغان، لملاحقات قضائية عدة تثير قلق المدافعين عن حقوق الصحافة. 

وتتم حاليا محاكمة ناشرها ورئيس تحريرها والعديد من صحافييها بتهمة مساعدة ما لا يقل عن ثلاث "منظمات ارهابية". خلال ذلك دعم مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان دعاوى الصحفيين السجناء في تركيا ضد الحكومة التركية  لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورج. 
وتقدم بإحدى هذه الدعاوى الصحفي الألماني دينيز يوجيل، الصحفي لدى جريدة "دي فيلت". 
وشكك المفوض نيلز مويزنيكس في رده على المحكمة في وجود أي سبب مشروع يسمح بسجن الصحفيين على ذمة التحقيقات. 
كما أشار المفوض الأوربي إضافة إلى ذلك إلى ما رآه تآكلا في القضاء المستقل في تركيا وقال إن ذلك لم يبدأ في الحدوث فقط منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في يوليو عام 2016. 

رئيس تحرير صحيفة جمهورييت تم سجنه وافرج عنه وهو ملاحق الان
رئيس تحرير صحيفة جمهورييت تم سجنه وافرج عنه وهو ملاحق الان

وأوضح المفوض أن المحكمة الدستورية العليا في تركيا لم تبت حتى الآن في أي من دعاوى الصحفيين المسجونين وإنه تم عزل اثنين من قضاة المحكمة الدستورية و نحو ربع أعضاء الهيئة القضائية في تركيا إجمالا. 
وشدد المفوض على أن ذلك يشيع "مناخا من الخوف". 

ويذكر الباحث في الشؤون التركية يافوز بايدار انه "في حين أن عدد الصحفيين في سجون تركيا آخذ في الازدياد فإن الآلاف غيرهم من صحفيي وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية والمسموعة يُجبرون اليوم على العمل في سجن بلا جدران كما يصفه الكثيرون". 

وأضاف" وفي المنظمات الإعلامية متعددة الأنشطة، والتي تسيطر عليه أربع أو خمس شركات، تكون كل غرفة أخبار عبارة عن سجن في الهواء الطلق، يتسم بالرقابة الذاتية الصارمة والروتينية حيث تتمثل العقوبة على المقاومة المهنية بالطرد ووسم المرء بأنه موظف مؤذٍ، مما يجعل من العثور على وظيفة في مكان آخر أمراُ عسيراً. لقد كنت من بين أولئك الذين استُهدفوا بهذه الطريقة حيث تم طردي من عملي نتيجة لتصميمي على التغطية الصحفية بأمانة". 

وتحتل تركيا المرتبة 155 على قائمة من 180 بلدا ضمن تصنيف منظمة "مراسلون بلا حدود" لحرية الصحافة للعام 2017.