مارس 18 2019

السجن مدى الحياة لمن يفضح فساد المقرّبين من الرئيس

اسطنبول – تلاحق حكومة العدالة والتنمية خصومها السياسيين وخاصة من الذين يفضحون سياساتها وتورط مسؤوليها في عمليات فساد ضخمة طالت الدائرة المقربة من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وابنه بلال عندما كان يشغل منصب رئيس الوزراء.
وفي هذا الصدد، أصدرت محكمة تركية في اسطنبول الإثنين حكما بالحبس مدى الحياة بحق 15 شخصا كانوا قد اتّهموا مقرّبين من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالتورّط في فضيحة فساد في العام 2013، بحسب تقارير إعلامية.
وأفادت وكالة أنباء الأناضول أن بين المدانين أربعة ضباط سابقين للشرطة قالت المحكمة إنهم حاولوا إطاحة الحكومة التركية.
وكانت المحاكمة انطلقت على خلفية قضية تتعلّق بتسجيلات قيل إنها تظهر تورّط إردوغان، الذي كان حينها رئيسا للحكومة، وعدد من وزرائه.
وشكّلت القضية أحد أكبر التحدّيات التي واجهها إردوغان وقد أجبرت ثلاثة من وزرائه على الاستقالة.
لكن إردوغان اعتبر أن التسجيلات مفبركة واتّهم خصمه الداعية فتح الله غولن بتلفيق فضيحة لإطاحته.
وبسبب قيام منصة التواصل الاجتماعي تويتر ببث التسجيلات هدد أردوغان عندما كان بمنصب رئيس الوزراء، أنه سيقضي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بعد أن بث مجهولون عددا من التسجيلات الصوتية على الموقع قيل إنها تكشف عن الفساد بين المحيطين به.
وقال أردوغان في تجمع لحزبه "سنقضي على تويتر. لا يهمني ما يقوله المجتمع الدولي". وأضاف "سيرون قوة الجمهورية التركية".
وهدد أردوغان في حينه  أن حكومته ستحظر شبكتي التواصل الاجتماعي فيسبوك ويوتيوب لمنع مزيد من التسريبات ضد المقربين منه.
ويتعرض أردوغان الذي يحكم البلاد منذ 2003 إلى ضغوط متزايدة بعد ظهور تسجيلات صوتيه قيل إنها تظهر تدخلاته في صفقات أعمال وقضايا قضائية وتغطية إعلامية.
إلا أنه وصف معظم التسجيلات بأنها مزورة، واتهم منافسيه بتلفيقها.
وشددت الحكومة التركية مؤخرا قيودها على الإنترنت بحجة الدفاع عن الخصوصية، إلا أن منتقديها قالوا إن القوانين الجديدة هي محاولة للتغطية على مزاعم الفساد التي تنتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي.
والتسجيل المسرب بين اردوغان ونجله بلال والذي أشار إلى تورطهما في الفساد، تسبب في تعالي الأصوات المطالبة باستقالته.
فقد أصبح أردوغان في حينه أول رئيس وزراء تركي يتهم بالسرقة، ما اضطره للدفاع عن نفسه بطريقة بدا عليها الارتباك، وقد أرجع ذلك لمن يعتبره العقل المدبر للمؤامرة ضده، الداعية فتح الله كولن.
وقد سرّحت حكومة إردوغان الآلاف من عناصر الشرطة والمئات من القضاة والمدّعين العامين الذين عملوا في هذه القضية. ولاحقا طاولت المحاكمات نحو 70 شخصا.
وأفادت وكالة الأناضول بأن محكمة اسطنبول أصدرت الإثنين أحكاما بالسجن بحق آخرين دانتهم بـالانتماء إلى منظمة إرهابية مسلّحة وبالتنصت غير الشرعي.
وتتّهم حكومة إردوغان غولن وأتباعه بتدبير محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا في يوليو 2016، ما ينفيه غولن بشكل قاطع.
وبعد محاولة الانقلاب أطلقت السلطات التركية حملة قمع واسعة النطاق اعتقلت خلالها عشرات آلاف الأشخاص للاشتباه بارتباطهم بغولن وأوقفت أكثر من 140 ألف موظّف في القطاع العام عن العمل أو أقالتهم.