أبريل 14 2019

السعوديون يُعاقبون أردوغان بسحب استثماراتهم العقارية

الرياض – في ظلّ تداعيات الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمرّ بها تركيا اليوم بسبب السياسات الخاطئة لحكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، ورغم التسهيلات الممنوحة للمستثمرين الأجانب، أقدم عدد كبير من السعوديين والخليجيين خلال الفترة الماضية على سحب استثماراتهم العقارية من تركيا، وفقاً لما كشفت عنه اليوم الأحد صحيفة "سبق" الإلكترونية السعودية، وذلك في أعقاب حملة خليجية عربية مماثلة لمقاطعة السياحة التركية التي تعتبر ركيزة هامة للاقتصاد التركي المُنهار والذي دخل بالفعل وبقوة مرحلة الركود.
وأقرّت السلطات التركية العام الماضي تشريعات جديدة للتملك العقاري، أضافت تسهيلات للأجانب الراغبين في تملك عقارات في البلاد.
إلا أنّ الصحيفة السعودية ذكرت أنّ مصلحة الشهر العقاري التركية شهدت إقدام أعداد كبيرة من السعوديين والخليجيين ومحامين ينوبون عنهم على بيع ممتلكاتهم العقارية في مدينة إسطنبول "بسبب تصرفات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الطائشة، وسياسته الخاطئة تجاه السعودية".
وأضافت "سبق" أن "الأسواق العقارية التركية تشهد تراجعًا كبيرًا، يقدر بـ46% عما كانت عليه العام الماضي".
واعتبرت أنّ "الاقتصاد التركي يعيش حاليا محنة كبيرة، قد تطيح بالمستقبل السياسي والاقتصادي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أي وقت".
ونقلت الصحيفة عن مصادر بالشهر العقاري التركية أنّ "خروج المستثمرين السعوديين بشكل خاص، والخليجيين بشكل عام، من القطاع العقاري التركي، عبر تسييل استثماراتهم، واتجاههم إلى أسواق في دول أخرى، تسبب في الإطاحة بالقطاع بشكل كبير".
وأضافت أنه، في جميع أنحاء تركيا، تمّ إلغاء أو تجميد عشرات المشروعات الإنشائية في الأشهر الأخيرة، بينما تكافح عشرات الشركات من أجل دفع ديونها بالعملات الأجنبية بعد التراجع الكبير في سعر صرف العملة المحلية.
وعلى صعيد آخر، أكدت صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار أنّ تركيا تدفع فاتورة استهداف ممنهج للسعودية وقيادتها في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي.
ورأت "العرب" في عددها الصادر اليوم الأحد أنّ الإعلام التركي يجد نفسه في امتحان الردّ على الإعلام السعودي بعد أن استفردت منظومة الإعلام التابعة لأردوغان بقضية التسريبات المتعلقة بقضية خاشقجي واستغلتها في عملية تشويه ممنهجة لصورة السعودية وقيادتها السياسية.
وقد بدا واضحا من ردود فعل الأتراك أنّ الإعلام التركي صار يشتكي ويتّهم السعودية بأنها تقود حملة ممنهجة لا على أردوغان فحسب، بل على كل التاريخ العثماني.
الصحافي والخبير الاقتصادي المعروف مارك بنتلي، يؤكد في مقال له في "أحوال تركية"، أنّ سوق الإسكان التركي الذي كان مزدهرا في السابق، بدأت تظهر عليه بوادر تنذر بانهياره التام حيث يعزف الناس عن الشراء بسبب الاضطرابات السياسية والتضخم المُتسارع.
ويشهد بناء المساكن الذي اعتمدت عليه حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان كدعامة للنمو الاقتصادي تباطؤا ملحوظا، وتقف إسطنبول في قلب هذا التراجع. فالكثير من العقارات الجديدة بالأحياء الواقعة على أطراف المدينة لم يجرِ بيعها بعد مما أوجد حالة من تخمة المعروض في السوق، فضلاً عن توجّه العديد من الملاك من دول الخليج العربي لبيع عقاراتهم في تركيا.
وقد أثّر في انهيار سوق العقارات التراجع المتواصل في سعر الليرة وارتفاع التضخم والعلاقات السياسية السيئة لتركيا مع دول الجوار والعديد من دول الخليج العربي، إضافة للاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد منذ محاولة الانقلاب الفاشلة العام 2016.