ديسمبر 21 2017

السلطات التركية تصادر عشرات الوف القطع أثرية في مداهمات واسعة النطاق

اسطنبول - صادرت الشرطة التركية أكثر من 26450 قطعة أثرية قديمة تنتمي لعدد من حضارات الشرق الأوسط في عمليات مداهمة واسعة النطاق أسفرت أيضا عن القبض على 13 مشتبها بهم.
ومن بين القطع الأثرية عملات وحلي وقطع فنية حجرية وتماثيل صغيرة تنتمي للحضارات الرومانية والبيزنطية والعثمانية وثقافات أخرى، وفقا لصور بثها تليفزيون "خبرتورك".
وشملت المداهمات خمسة مواقع منفصلة ، وتعد من بين الإجراءات الصارمة الأكبر التي تشهدها الدولة على الإطلاق.
وتعدّ قضية تهريب الاثار والاتجار بها من القضايا المعقدة على الساحة التركية وذلك لتعدد الشبكات المحترفة في تهريب الاثار وصعوبة تعقبها.
فلقد حققت جماعات مسلحة في سورية والعراق ،ولا سيما تنظيم داعش الإرهابي، أرباحا طائلة على مدى سنوات من وراء تهريب مثل هذه القطع الأثرية من مناطق الحرب عبر تركيا .
وكانت الحكومة التركية قالت إنها تحقق في اتهامات دولية سابقة بأن أعضاء بتنظيم داعش الإرهابي او متعاونين معهم قد تربحوا من تهريب الآثار المسروقة عبر أراضيها.
وذكرت تقارير أممية سابقة إن تنظيم داعش الإرهابي  تربح ما بين 150 و200 مليون دولار سنويا من التجارة غير المشروعة وفي مقدمتها الاثار العراقية والسوريةالتي قام بتهريبها عبر الأراضي التركية.

تنظيم داعش الارهابي قام بتهريب اثار عراقية وسورية نفيسة عبر الاراضي التركية
تنظيم داعش الارهابي قام بتهريب اثار عراقية وسورية نفيسة عبر الاراضي التركية

وقال مسؤولون امميون  إن المركز الرئيسي لتهريب القطع الأثرية التي نهبها تنظيم داعش الإرهابي وباقي شبكات تهريب الاثار هي مدينة غازي عنتاب التركية وتشتمل مجوهرات وعملات نقدية معدنية وقطعا أخرى مسروقة يتم جلبها إلى إزمير ومرسين وأنطاليا، حيث تقوم مجموعات إجرامية بتزوير وثائق عن أصل تلك القطع.
وقبل هذا التطور كانت وسائل اعلام تركية قالت ان مديرية أمن اسطنبول قامت بعملية أمنية لاستعادة ثلاثة ألواح أثرية من الفسيفساء يعود تاريخها إلى العصر الروماني كانت قد هربت من سوريا إلى تركيا، بغرض الإتجار بها.
وقد ألقت قوات الشرطة القبض على أربعة أشخاص متورطين في القضية، وذلك في منطقتي تشيكمي كوي وبويوك تشيكميجي، بعد القيام بتتبعهم على إثر اخبارية وصلت الشرطة. وضبطت الشرطة القطع الأثرية في سيارتين أثناء نقلها وذلك من خلال توقيفهما في وقت متزامن.

تنظيم داعش الارهابي قام بتحطيم قسم من الاثار فيما قام بتهريب قسم كبير آخر
تنظيم داعش الارهابي قام بتحطيم قسم من الاثار فيما قام بتهريب قسم كبير آخر

وكانت صحيفة الإندبندنت  البريطانية  نشرت استطلاعا مطولا نقله موقع البديل إنه مع استمرار الحرب في سوريا، أصبحت تجارة الآثار المسروقة مصدر دخل رئيسي لكثير من المجموعات المسلحة مثل داعش ومجموعات المعارضة السورية، موضحة أن الأمر ليس بجديد، فقدت اشتهرت القاعدة وطالبان من قبل بتجارة الفن والآثار غير المشروعة.
وتضيف الصحيفة أن التحف المسروقة من العراق وسوريا تشمل تماثيل ولقى اثارية وتحف نفيسة تعود للاف السنين، فضلا عن ألواح منقوشة بلغات قديمة، مشيرة إلى أن العراق وسوريا قد شهدا مستوى غير مسبوق من نهب الآثار، بالتوازي مع تدمير التاريخ الثقافي للبلدين كما بدا واضحا في مقاطع الفيديو التي بثها تنظيم داعش الإرهابي من مدينتي الموصل ونمرود في العراق.

وتلفت الصحيفة إلى انتشار مجموعات من المنقبين المتخصصين والهواة المتفائلين الباحثين عن كل أنواع الجواهر التي لا تقدر بثمن، إذ يتطلع مرتكبو أعمال السلب والنهب لتأمين دخل مادي بأي وسيلة، ويحرصون على بيع ما يستطيعون عادة في مدينة بيروت، وعلى الحدود التركية بشكل متزايد في الفترة الأخيرة.
وتضيف الصحيفة أن الذين ينقبون عن التحف الأثرية في العراق يقومون بتهريبها عبر سوريا حتى تصل إلى تركيا ومن ثم تباع إلى باقي دول العالم، ورغم بث تنظيم داعش الإرهابي  مقاطع فيدو تظهر تدميره لمواقع أثرية في نمرود وغيرها في إطار ما يسميه الحرب على الأوثان الباطلة وهو ما أثار موجة غضب دولية، فإن المجموعة المتطرفة تستفيد ماديا من تصدير التراث الثقافي للعراق وسوريا بطرق غير مشروعة.