يوليو 17 2018

السماح للقيادات الدينية بزيارة السجناء العلويين في بريطانيا

يُسمح الآن للسجناء الذين ينتمون إلى الأقلية العلوية التركية في بريطانيا بزيارات من قياداتهم الدينية والروحية، وهو حق لا يتمتعون به في تركيا.

والطائفة العلوية أحد فروع الإسلام الشيعي الذي يمارس في تركيا والبلقان بين الأتراك والأكراد. وترتبط الطائفة العلوية في تركيا بالطائفة العلوية في سوريا رغم الاختلافات بينهما.

يشكّل العلويون حوالي 20 في المئة من المسلمين الأتراك، مما يجعلهم أكبر أقلية دينية في البلاد.

ويقول الاتحاد العلوي في بريطانيا إن هناك ما يصل إلى 350 ألف شخص من العلويين يعيشون في بريطانيا، ويشكلون نحو 80 في المئة من المتحدثين باللغة التركية في أجزاء من شمال لندن حيث يتركز الأتراك الأكراد بشكل كبير.

وقال إسرافيل أربيل رئيس الاتحاد العلوي في بريطانيا "بالنظر إلى أن 80 في المئة من الناطقين باللغة التركية من العلويين، يمكننا أن نستنتج أن 80 في المئة من السجناء الذين يتحدثون اللغة التركية هم أيضا من العلويين."

زيارة للعلويين الأتراك في السجون البريطانية.

لكن في السابق، لم يكن هناك أي خيار أمام السجناء للتسجيل كعلويين عند الحكم عليهم، فقد كانوا يسجلون أنفسهم كمسلمين فحسب. وقال علي يلدز، أحد العلويين، الذي قضى عامين في السجن في بريطانيا، إن هذا أدى إلى إبعاد الكثيرين منهم عن عقيدتهم.

وقال "كنت أشعر بالأسف على السجناء الشباب العلويين، كانوا يذهبون إلى لقاءات الجمعة للأئمة السنة وكانوا يغيرون طريقة اعتقادهم. لكن يمكن أن أقول إنهم بحاجة إلى أن يكونوا جزءاً من شيء على أي حال، كي لا يتملكهم الشعور بأنهم وحدهم."

وبدأ التحرك للسماح للقيادات الدينية العلوية بزيارة السجناء قبل عامين عندما طالب سجين علوي بنفس الحقوق التي يتمتع بها المسلمون السنة. ووافقت وزارة العدل وفي العام الماضي جرت الزيارة الأولى في سجن بينتونفيل في شمال لندن، حسبما ذكر موقع الاتحاد العلوي في بريطانيا على الإنترنت http://alevinet.org/.

والهدف من البرنامج هو زيارة العلويين في السجن وعرض جوانب الثقافة العلوية عليهم مثل الموسيقى التقليدية، والتقاليد المرتبطة بالشيوخ العلويين. وبمجرد الحصول على تصريح من وزارة العدل، فإن الهدف هو نشر البرنامج عبر السجون الأخرى في بريطانيا.

وقال أربيل رئيس الاتحاد "كعلويين، نحن نريد أن نكون موجودين في هذا البلد بهويتنا ونريد أن نحصل على حقوق متساوية. ولهذا السبب بدأنا في هذا التقدم، لدعم الحياة الروحية والثقافية لأرواحنا.. ثمة عدد كبير من العلويين في سجون المملكة المتحدة، والاتصال الوحيد الذي حصلوا عليه كان مع الأئمة السنة. من المهم أن تتاح لهم الفرصة أيضاً للالتقاء بأعضاء الاتحاد العلوي في بريطانيا."

وقالت زينب دمير، نائبة رئيس الاتحاد العلوي في بريطانيا "لم يكن من اللطيف رؤية أحوال السجناء العلويين، ولكن حقيقة أنهم أظهروا اهتمامهم بالثقافة والمعتقدات العلوية وتحدثوا بحماسة عن الطائفة العلوية... هذا منحنا الأمل."

وقالت أوزليم شاهين، الرئيسة السابقة لمنظمة نسائية علوية بريطانية "شاهدت إماماً يتحدث مع 10 سجناء أو نحو ذلك. سجين آخر كان يتحدث إلى كاهن مسيحي. من المهم أن يتمكن العلويون من الوصول إلى مثل هذه اللقاءات وأن يستقبلوا زيارات من المنشدين والشيوخ العلويين مرة أو مرتين في الأسبوع... والهدف هو أن يشمل البرنامج النساء العلويات في السجن في نفس الوقت الذي يتم فيه تطبيق البرنامج لجميع السجناء العلويين."

ولم يعش العلويون في مجتمع موحد أو متجانس على الدوام وكانوا دائماً مجموعة متنوعة من المجموعات الفرعية. ولقرون عديدة مارس العلويون طقوسهم في السر، ما أثار الشكوك والشائعات بين المسلمين السنة. وفي تركيا، لا يزال على العلويين الكفاح مع هذا الارتياب، وغالبا ما تعتبرهم الأغلبية السنية من الهراطقة.

علي دميرسي أب لطفلين تعود جذوره إلى البستان في جنوب شرق تركيا، ويعمل في متجر في لندن. ويقول "لقد قضيت ما يربو على نصف حياتي في بلدان مختلفة. لم تكن هناك أي وظيفة لنا في البستان، لذلك جئنا إلى هنا من أجل حياة أفضل، والحصول على أموال جيدة ولتعليم أطفالنا."

وأضاف "في تركيا، يعرفون بالضبط من نحن. عندما تكون علوياً وكردياً، تصبح الحياة صعبة للغاية. أنا سعيد هنا، لا أمانع على الإطلاق في العمل لساعات طويلة، على الأقل أنا معترف بي من قبل هذه الدولة.  ُيدرسون تعاليم الطائفة العلوية في المدارس هنا، لدينا جمعيات واتحاد. لا أحد يهتم إذا كنت من العلويين الأكراد هنا أم لا."

وعلى الرغم من ذلك، في تركيا لا تزور القيادات الروحية السجناء العلويين. آرين أرديم العضو السابق في البرلمان عن حزب معارض والذي اعتقل في تركيا ويواجه اتهامات بالخيانة بتهمة تسريب وثائق قيل إنها تربط الحكومة بتنظيم الدولة الإسلامية، قدم في الآونة الأخيرة طلباً رسمياً لزيارة أحد شيوخ العلويين. لكن السجن رفض طلبه.

وقال أونور جينجيل محامي أرديم "في القانون التركي، يحق للسجناء رؤية قياداتهم الدينية ما دامت توافق السلطات في الجمهورية التركية على الأنشطة... النص واضح بما فيه الكفاية أنه لا يوجد مثل هذا التمييز بين الطوائف. ومع ذلك، ثمة افتقار إلى حقوق الإنسان."
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: