باتريشيا ألونسو
فبراير 13 2018

السياحة الطبية تساهم في تعزيز الاقتصاد التركي

قال إيمين شكمك رئيس ومؤسس مجلس السفر التركي للرعاية الصحية "يمكنني أن أنفق كما أريد"، في إشارة إلى الميزانية التي خصصتها الحكومة التركية للترويج لصناعة السياحة الطبية في الخارج.
وأوضح قائلا "حسنا، هناك ميزانية ... لكنها ضخمة جدا لدرجة أنني أنفق الكثير من المال ولا ينتهي أبدا. فكل ما أخطط لفعله كل عام، أفعله، ومازال يوجد مال."
وقال شكمك الذي كان يجلس خلف مكتبه في وكالة هالو ترافيل (مرحبا للسياحة) التي أنشأها في العام 1990 "نستخدم الميزانية بكفاءة جدا".
وهناك القليل من الدول التي يمكن أن يكون بها مثل هذه الحالة من الدعم للسياحة الطبية. وقال شكمك "كل ما يخطر لك على بال فيما يتعلق بالتسويق تجده عندنا: إعلانات تلفزيونية، مجلات، معارض، مؤتمرات، ورش عمل، أحداث سياحية طبية دولية". ويخوض شكمك أيضا الانتخابات على منصب رئيس رابطة وكالات السفر التركية.
وعلى عكس ما يعتقد الكثيرون، فإن المرضى الأجانب لا يأتون إلى تركيا لزراعة الشعر فقط. ويقول شكمك "يأتي معظم مرضانا لتلقي العلاج من الإصابة بالأورام، فهم يشكلون قرابة 32 بالمئة من حالات المرضى ... في الأربعين سنة الأخيرة، عانت دول مجاورة من الحروب والانفجارات الكيماوية، مثل تشيرنوبل، وتأثرت هذه الدول بصورة كبيرة جراء هذه الحروب والانفجارات التركية. يأتي الكثير من الروس والعراقيين للعلاج من الإصابة بالأورام".
وتابع بالقول "حتى إذا ما أعلنوا أنه لا توجد أية هجمات كيماوية، فإن كل هذه الأسلحة تؤثر على التربة، وفي نهاية المطاف تؤثر على صحة الناس."
وقال شكمك إن نظام الرعاية الصحية التركي كان مشهورا أيضا برعايته للأطفال، بالإضافة إلى زراعة الأعضاء. وأضاف قائلا إن الوضع قد تغير منذ الفضائح التي شهدتها السنوات الأخيرة عندما كانت تُحضر الأعضاء ويتم بيعها في السوق السوداء. وقال "ربما يكون قد مر 15 عاما على حدوث مثل هذه الفضائح، لكن في السنوات الخمسة عشر الأخيرة فإن الحكومة ووزارة الصحة استطاعتا السيطرة بنسبة مئة بالمئة، وليس 99 بالمئة، بل مئة بالمئة على جميع عمليات زراعة الأعضاء."
ويقوم مجلس أخلاقي بعملية تنظيم من يمكنه الحصول على عضو. ويقول شكمك "نحن لا نقوم أبدا بعمليات زراعة لمرضى أجانب ما لم يحضروا متبرعين من جانبهم". وهذا يعني أن عمليات زراعة الكلى والكبد فقط هي الممكنة بالنسبة للمرضى الأجانب في تركيا. وأضاف "يحتاجون إلى إحضار المتبرع الخاص بهم، والذي ينبغي ألا يتجاوز صلة قرابة الدرجة الرابعة، كما أنهم يحتاجون إلى إقناع المجلس الأخلاقي بأنه لا توجد أي أموال يتم دفعها في المقابل وأنه لا يوجد أي ضغط من أي نوع."
ويدفع الأجانب في عمليات زراعة الكلى ما بين 30 ألف و35 الف دولار أميركي، في حين يدفعون ما يصل إلى 90 ألف دولار في عمليات زراعة الكبد في المستشفيات الخاصة. ويقول شكمك "يوجد معدل أدنى ثابت تحدده نقابة الأطباء التركية. ويمكن أن تصل التكلفة في المستشفيات الجامعية إلى ثلاثة أضعاف هذا المعدل، في حين أن التكلفة في المستشفيات الخاصة يمكن أن تصل إلى عشرة أضعاف هذا المعدل أو أكثر".
وفيما يتعلق بالدفع، فهناك خياران أمام المرضى: إما التأمين الخاص أو السداد الذاتي. ويقول شكمك "في الغالب يأتون ويدفعون نقدا". وهذا يحدد أيضا الجانب الاجتماعي والاقتصادي للمرضى. ويضيف شكمك "يأتون من كل بلد، وأعمارهم مختلفة، لكن بالطبع ليس كل شخص يمكنه تحمل التكاليف". ويتراوح مستوى المرضى الأجانب الذين يأتون إلى تركيا من ذوي الدخل المتوسط إلى ذوي الدخل العالى، لكن مجلس السفر التركي للرعاية الصحية يتوقع أن تصل الأعداد السنوية إلى مليون مريض بحلول عام 2019 ومليوني مريض بحلول عام 2023.
وقال مجلس السفر للرعاية التركية إن تركيا استضافت في عام 2016 أكثر من 750 ألف مريض دولي من 144 دولة، مما ساهم بما يصل إلى 5.8 مليار دولار أميركي في الاقتصاد التركي.
ويقول ليفنت أويانيكير، مالك المساعدة الطبية الدولية (انترناشيونال ميديكال اسيستنس)  والذي يتمتع بخبرة تصل إلى أكثر من عشر سنوات في قطاع صناعة السياحة الطبية إن مجلس السفر التركي للرعاية الصحية لا تصدر عنه إحصاءات. وأضاف "وزارة الصحة هي المؤسسة الوحيدة التي تتمتع بسلطة إصدار مثل هذه البيانات." وحذر أويانيكير أيضا من أن البيانات يتم تحريفها حيث إن "تركيا تعتبر الأتراك الذين يعيشون في دول أخرى، واللاجئين المؤقتين الذين يعيشون في تركيا من بين ‘المرضى الدوليين’"
كما يوجد بعض المرضى الأجانب الذين يتلقون العلاج في تركيا الذين يعملون في شركات كبرى مثل كوكا كولا أو سيمنس ويعملون في الشرق الأوسط أو الدول المجاورة. ويقول شكمك إن "تركيا هي أول دول الإجلاء الطبي بالنسبة لهذه الشركات. وفي حالة وجود أي حالة طوارئ طبية في الشرق الأوسط، نقوم بإجلاء المرضى إلى تركيا في طائرة إسعاف. ويتلقون العلاج في تركيا ثم، طبقا لسياسة الشركة، إما يواصلون تلقي العلاج هنا، أو أننا نقوم بجعل حالة المريض مستقرة ثم نرسله إلى بلده".
وهذا ممكن بسبب النمو الهائل في عدد المنشآت الطبية في تركيا منذ إنشاء مجلس السفر التركي للرعاية الصحية في عام 2005. وجاءت الفكرة إلى شكمك بعد زيارة قام بها إلى الكويت حيث علم أن وكالات السفر تقدم المساعدة للمسافرين إلى ألمانيا أو الولايات المتحدة لتلقي العلاج الطبي. وتساءل "ولماذا لا تكون تركيا؟".
ومع مرور الوقت، قدم شكمك المشروع إلى رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان في العام 2010، وتنمو السياحة الطبية في تركيا بمعدل سنوي يتراوح نسبته ما بين 25 بالمئة إلى 35 بالمئة.
ولعل من أسباب نجاح تركيا كوجهة سياحية طبية إقليمية هي أنها تتمتع بأسعار يمكن للمرضى تحملها مقابل علاج على مستوى عال. ويلعب دعم الحكومة دورا كبيرا في هذا النجاح حيث تم استثمار أكثر من 30 مليار دولار في مستشفيات وتقنيات جديدة في القطاعين العام والخاص في السنوات العشر الأخيرة. كما أصبح من الصعب بصورة متزايدة بالنسبة للعديد من المرضى في الشرق الأوسط الحصول على تأشيرة لتلقي العلاج في الولايات المتحدة.
وأصبح دخول تركيا أكثر سهولة. وطبقا لخطة حكومية جديدة، فإن التأشيرات الصحية سيتم إصدارها للمرضى وذويهم، وفي حالة كانت فترة العلاج طويلة، فسوف يتم منحهم تصريح إقامة.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: