"السيل التركي" غير جاهز تقنيا، والافتتاح استعراض سياسي

موسكو – أكد خبراء ومحللون اقتصاديون روس أنّ "السيل التركي" غير جاهز من الناحية التقنية، وذلك على الرغم من افتتاح المشروع خلال أيام من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بمناسبة إتمام الجزء المار من البحر في مشروع خط أنابيب نقل الغاز.

وأعلن الكرملين، اليوم الأربعاء، أن الرئيس بوتين سيلتقي نظيره التركي في مدينة اسطنبول في التاسع عشر من نوفمبر الجاري. ونقل موقع "روسيا اليوم" عن الكرملين القول، في بيان، إن بوتين وأردوغان سيبحثان خلال لقائهما المرتقب العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية، وسبل تطوير العلاقات بين البلدين.
وأشار إلى أن بوتين سيشارك مع نظيره التركي، عبر الاتصال بالفيديو، في فعاليات احتفالية بمناسبة انتهاء بناء الجزء البحري من خط أنابيب الغاز "السيل التركي".

وكان قد جرى توقيع مشروع "السيل التركي"، بمدينة إسطنبول، في أكتوبر 2016. ويتكون من خطي أنابيب سعة كل منهما 15.75 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.
ومن المنتظر أن يمتد الخط الثاني إلى إيطاليا عبر اليونان أو إلى صربيا عبر بلغاريا. ويُرتقب البدء في تشييد الجزء البري من الخط الثاني، العام المقبل.
المحللة في "إكسبرت +" ماريا سالنيكوفا، كشفت في معلومات نشرتها "روسيا اليوم" أنّ إنجاز المشروع التركي تمّ بحوالي 80-90 ٪، ومن وجهة نظرها يمكن اعتبار افتتاح المشروع من قبل رئيس البلاد بمثابة استعراض سياسي لإنجاز جزء من الخطة على الأقل.
وقالت إن سير العمل في "السيل التركي" لم يكن سلسا، مشيرة إلى أن طاقته المخطط لها أصلا، انخفضت في وقت لاحق، خلال المفاوضات مع الجانب التركي، بمقدار 30 مليار متر مكعب من الغاز، كما انخفض عدد الفروع.
وأشارت إلى أنّ "السيل التركي" و "السيل الشمالي- 2" يجري بناؤهما بالتزامن. ويبدو أن هذا التنويع ينطوي على مخاطر في حال وجود صعوبات سياسية، مثل وضع الولايات المتحدة العصي في عجلات المشروع.
وكان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، قال إنه "من الممكن البدء بضخ الغاز عبر خطي المشروع بسعة إجمالية قدرها 31.5 مليار متر مكعب، اعتبارا من 1 يناير 2020".
وفي حين ذكرت آنّا كوروليوفا، في "إكسبرت أونلاين"، أنّه في التاسع من  نوفمبر، اكتمل رسميا بناء الجزء الغاطس تحت الماء من "السيل التركي" الذي يمتد على قاع البحر الأسود، قال المحلل في "ألور" أليكسي أنطونوف، وفقا لما ذكرته "روسيا اليوم" إنّ "السيل التركي" من الناحية التقنية لا يزال غير جاهز تماما. فبالنسبة لروسيا، من الناحية السياسية، ومن حيث سرعة الإنجاز، كان من المهم لشركة غازبروم أن تنجز هذا الجزء من "السيل" قبل نهاية العام 2018، وهو ما حققته في الوقت المناسب. أما الفرع الأول من "السيل التركي" الذي تبلغ استطاعته 15.75 مليار متر مكعب سنويًا فيمكن أن يعمل بكامل طاقته بحلول نهاية العام 2019.
ووفقا لأنطونوف، فعلى خلاف "السيل الشمالي 2 "، فإن خط الأنابيب من روسيا إلى تركيا لم يلق أي اعتراضات جدية، لو أهملنا تصريحات بعض قادة الاتحاد الأوروبي أو رئيس الولايات المتحدة. أما بالنسبة للفرع الثاني من السيل، والذي يهدف إلى أن يصبح بديلا فعليا عن التيار الجنوبي الفاشل، فلم يأخذه أحد على عاتقه بشكل جدي بعد.
ويرى أنطونوف أن قادة الاتحاد الأوروبي الأكثر نفوذا إذا تدخلوا في المفاوضات مع دول العبور، وليس من دون مساعدة الولايات المتحدة، فقد يتم تعليق مصير المرحلة الثانية من السيل التركي.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قد أشار مؤخرا لوجود تعاون كثيف سابق بين الاتحاد الأوروبي وروسيا بخصوص الطاقة، لكنّه أوضح أنّ "الحوار مُجمّد حاليًا".
ويقول المحللون إن إمدادات الغاز الطبيعي المُسال المنقولة بحرا من الولايات المتحدة قد تقوض مركز غازبروم في سوق الغاز الأوروبية.
وبدأت بعض الدول الأوروبية، مثل ليتوانيا وبولندا، تقليص اعتمادها على الغاز الروسي المنقول بخطوط الأنابيب عن طريق استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة.