الشعوب الديمقراطي يملك أحد خيوط اللعبة الانتخابية في مرسين

مرسين هي إحدى المحافظات التركية التي بدأت فيها الأجواء الانتخابية المقرر إجراؤها في 31 مارس مبكراً. لم يتقدم حزب العدالة والتنمية بمرشح له في مرسين، وأفسح الطريق أمام حليفه حزب الحركة القومية، باعتبار أن مرسين أحد المحافظات الأربع التي تركها له. وفي تطور لافت تقدم رئيس البلدية الحالي برهان الدين كوجاماز باستقالته من حزب الحركة القومية عندما لم يعلنه الحزب على قائمة مرشحيه لخوض هذه الانتخابات، وانتقل إلى الحزب الصالح، ما جعل الأجواء الانتخابية في مرسين تبدو أكثر سخونة.

وعلى الجهة المقابلة، قام الحزب الصالح بترشيح كوجاماز في مرسين، ولكن ما حدث أن اللجنة العليا للانتخابات رفضت قبول أوراق ترشحه، بزعم أنه تأخر عن الموعد المحدد لتسليم أوراق الترشح. وفي الوقت الذي وصف فيه الحزب الصالح ما حدث ڊ"المؤامرة"، علَّقت الحكومة على هذا الأمر بقولها "لم يكن بسبب التأخير بقدر ما كانت حملة لفتح الطريق أمام حزب الشعب الجمهوري في مرسين".

وعلى الجانب الآخر، أعلن الحزب الصالح دعمه لمرشحة الحزب الديمقراطي آيفر يلماز، التي شغلت منصب وزير دولة في حكومة حزب الطريق القويم وحزب الوطن الأم الائتلافية في التسعينيات. ومن جهته، أعلن كوجاماز أنه سيقف إلى جواز آيفر في الانتخابات، وأنه سيدعمها طوال هذه الفترة.

ومن جهة أخرى، أعلن تحالف حزب العدالة والتنمية - حزب الحركة القومية أن مرشحه هو السيد حميد طونا، الذي ينتمي لحزب الحركة القومية، ويشغل منصب رئيس بلدية طوروسلار في الوقت الحالي. أما مرشح حزب الشعب الجمهوري، فهو وهاب سَجَر النائب عن مرسين لثلاث فترات. أما حزب الشعوب الديمقراطي، الذي حصل على نسبة 16.9% من إجمالي الأصوات في مدن أق دنيز وطوروسلر ويني شهِر ومزِتلي وطرطوس، فلم يتقدم بأي مرشح في أي من هذه المدن، عدا بلدية أق دنيز، التي تُعيِّن الحكومة التركية حارساً قضائياً على بلديتها في الوقت الحالي.

وعلى الرغم مما تشتهر به محافظة مرسين؛ من مراكز صناعية، وميناء وحدائق الموالح والصوب الزجاجية، إلا أنها تأثرت كثيراً من ارتفاع نسبة البطالة بها، حالها في ذلك حال باقي محافظات تركيا. وتعاني مرسين، إلى جانب ارتفاع نسبة البطالة، من عدد آخر من المشكلات؛ مثل تدهور البنية التحتية ومشكلات المرور والمحطة النووية وإهمال التطور الحضري بها... من أجل هذا، رأينا أنه من الضروري أن نلتقي بعدد من أبناء مدينة مرسين؛ كي نستطلع أراءهم حول أبرز المشكلات التي تعاني منها المحافظة. وكانت البداية من مدينة أق دنيز، التي يحظى فيها حزب الشعوب الديمقراطي بتأييد كبير، وتتركز بها النسبة الكبرى من الأكراد المقيمين في محافظة مرسين.

بدأنا رحلتنا لاستطلاع نبض المدينة بلقاء عدد من المواطنين في شارع أنتيللر. كان لقائي الأول مع أحد أبناء مرسين، الذي رفض ذكر اسمه.. وبسؤاله عن الأوضاع في المدينة، تحدث قائلاً "فاز مجيد أوزجان ثلاث فترات، ولم يستطع حل مشكلات المدينة. رئيس البلدية الحالي هو برهان الدين كوجاماز. كانت إدارته سيئة هو الآخر. صارت مرسين متخمة عن آخرها بالمنشآت العشوائية. فتح كوجامان الباب على مصراعيه لبناء المساكن على أطراف المدينة، وارتفعت نسبة البطالة في مرسين التي كانت فيما سبق مكاناً صالحاً لكافة أنواع النشاط. نحن لا نطمح إلا لمجيء شخص لديه القدرة على حل مشكلات المدينة. وإذا سألتني عن رأيي، وإلى من سيذهب صوتي، فأنا لم اتخذ قراري بعد".

وأثناء تجوالي في شوارع المدينة، توقفتُ أمام أحد الأشخاص الذين يبيعون الزهور في الشارع ويدعى كامل بويراز، ووجهت له السؤال نفسه، فقال إن المواطنين في مرسين يعانون بشكل عام بشدة من مشكلة المرور، ولكن مشكلة البطالة استحوذت، في الفترة الأخيرة، على نصيب الأسد في معاناة الناس هنا، مؤكداً أن جميع رؤساء البلدية السابقين كانوا لا يولون اهتمامهم إلا لغرس الأشجار فقط، ولم يقم أي منهم بعمل جاد بشأن البطالة، وأضاف "يتقاضى العاملون في البلدية أجورهم دون أن يقوموا بواجبهم؛ ليحسنوا الاختيار إذن، ويأتوا بمن يولون اهتمامهم للعمل". وعندما سألته عن المرشح الذي سيمنحه صوته رد قائلاً "لا يمكنني أن أعطي صوتي إلى الذين يسعون لتقسيم الوطن؛ فإذا كنا نتحدث، فكل ما عدا ذلك من موضوعات هي مجرد تفرعات تافهة".

حسين صاغلام

انتقلنا بعد ذلك إلى مدينة يني شَهِر، وهناك دخلنا إحدى الكافيهات، وتوجهنا بسؤالنا إلى عددٍ من الجالسين فيها عن المشكلات التي تعاني منها مرسين، ورأيهم في المرشحين. أكدت أرزو يوجا أن مجيد أوزجان لم يحقق أي إنجازات خلال فترة تولية رئاسة البلدية، وأنه ربما لهذا السبب فاز في الانتخابات بعد ذلك. وعلى الجانب الآخر، كان لبرهان الدين كوجاماز مساهمات لحل مشكلات البنية التحتية، كما قام بتنفيذ ممرات علوية لعبور المشاة، ولكن اعتباراً من اليوم الأول لتوليه المسؤولية شهدت محطة الحافلات في المدينة حالة من الفوضى العارمة، وتضيف "أفتقد العمل داخل محطة الحافلات النظام تماماً، وخضع العمل لسطوة عدد من العصابات. أعتقد أن هذا الأمر أضاع رصيد كوجاماز هنا". 

أوزجان يلماز

تقول يوجا "إن مرشح تحالف حزب العدالة والتنمية- حزب الحركة القومية حميد طونا يحظى بحب المواطنين هنا وباحترامهم، وتضيف:

"قام حميد طونا بأعمال جيدة خلال فترة توليه رئاسة بلدية طوروسلار؛ لأجل هذا سيحصد أصوات الناخبين؛ حتى لو كان مرشحاً على قائمة حزب آخر. نحن نعرف السيد وهاب سَجَر أيضاً. وفي اعتقادي الشخصي، أنه سيقدم أعمالاً جيدة هو الآخر لو فاز في هذه الانتخابات خاصة وأن حزب الشعوب الديمقراطي سيدعمه خلالها. أعتقد أن حزب العدالة والتنمية سيخسر الانتخابات هنا، وفي المقابل سيفوز حزب الشعب الجمهوري ".

شدَّدت أرزو يوجا كذلك على ضرورة أن تنتهج السلطة نهجاً تصالحياً مع المعارضة، حتى تتمكن من تخطي الأزمة الاقتصادية الحالية، التي أثرت بشكل كبير على جميع أنحاء تركيا. على الرغم من أن مرسين مدينة سياحية في الأساس، إلا أن الدولة لم تقم بواجبها كما ينبغي لتنمية هذا القطاع المهم. من أجل هذا، ينتظر المواطنون من الإدارة المحلية في مرسين أن تقوم بتنفيذ عدد من المشروعات لإعادة الروح إلى المكان مرة أخرى.

التقينا أيضاً السيد حسين صاغلام، الذي أكد ضرورة توفير اعتمادات مالية لأصحاب الأعمال، بما ينعكس على توفير المزيد من فرص العمل، مشدداً على ضرورة تنفيذ مشروعات تناسب مدينة مرسين، ويضيف:

"يملك الميناء إمكانات كبيرة يمكن أن توفر فرص عمل أكبر هناك. يمكن تنفيذ مشروعات خاصة بالمنسوجات. ينخدع الكثيرون بصفة عامة بالوعود الانتخابية، وينساقون خلف مرشح بعينه يمنحونه أصواتهم، ولكننا لم نسمع الكثير من الوعود الانتخابية هذا العام".

أمينة شيلان يوكسك كايا

وفي السياق نفسه، أكد السيد أفق جافلي، خلال حديثنا معه، أن مرشح تحالف حزب العدالة والتنمية – حزب الحركة القومية حميد طونا قد وعد بتنفيذ مشروع لتوليد الطاقة الكهربية من الألواح الشمسية الذي سيوفر طاقة رخيصة للمواطنين هنا، وأضاف "لم تقم البلديات في السابق بعملها كما ينبغي. كل ما حدث أن البلدية أصبحت مثقلة بالديون. في رأيي، إن مرسين بحاجة إلى مشروعات تصبح متنفساً لها. أعتقد أن حميد طونا سيقوم بهذا الأمر".

توجهنا هذه المرة إلى العضو في حزب الشعب الجمهوري السيد أوزجان يلماز، وسألناه عن الانتخابات المحلية، والمشكلات التي تعاني منها مدينة مرسين ومرشحي الأحزاب هناك، وموقف مرشح حزبه وهاب سَجَر. وجاء رده على النحو التالي:

"يجري العمل في مرسين الآن على إنشاء محطة تعمل بالفحم. ومن المؤكد أن السائحين لا يقصدون الأماكن التي يُقام بها محطات نووية؛ لأن المحطات النووية تهدد الزراعة وصحة الإنسان على حدٍ سواء. يحاولون كذلك جلب مزارع الأسماك من بودروم. وبالإضافة إلى ذلك، قاموا ببناء مركز للنفايات الصناعية في طرطوس. وهذا يعني أن البيئة الطبيعية في مرسين أصبحت محاصرة من جميع الجوانب؛ لذلك لا أبالغ إذا قلت إن مرسين أصبحت مكاناً لإلقاء القمامة في تركيا".

يقول أوزجان "إن القوى الديمقراطية قد اجتمعت وتوافقت فيما بينها على اختيار مرشح مشترك في مرسين، مؤكداً أن مرشح حزب الشعب الجمهوري سيحصل على أصوات جميع القطاعات التي تريد أن ترى مرسين ديمقراطية".

تعتبر مدينة أق دنيز واحدة من أهم معاقل حزب الشعوب الديمقراطي. من أجل هذا، فمن الطبيعي أن يعلن الحزب ترشحه لخوض الانتخابات بها. تحدثنا هذه المرة مع مرشحة حزب الشعوب الديمقراطي في أق دنيز السيدة أمينة شيلان يوكسك كايا عن العملية الانتخابية، وأبرز مشكلات مدينة أق دنيز. تقول يوكسك كايا إن الشعب سيبعث من خلال هذه الانتخابات برسالة قوية إلى الحارس القضائي، الذي لا يعترف بإرادة الانتخابات، ويقول له "كفى!"، مؤكدةً أنهم سيستكملون الأعمال التي بدأوا العمل بها قبل تعيين الحارس القضائي، وعجز هو عن إتمامها بعد مجيئه، وأضافت:

"كان هناك مشروع لخدمة المعوقين ولكنه توقف. سنستكمل تنفيذ هذا المشروع. كانت لدينا جمعيات للمرأة، وكانت تمارس عملها من خلال البلدية، ولكن مع مجيء الحارس القضائي، المُعيَّن من قبل الدولة، تم إيقاف عمل هذه الجمعيات. سنُعيد هذه الجمعيات للعمل مرة أخرى، وفق الهدف الذي أُسِّست لأجله، وسنقيم مراكز تعليمية وثقافية للشباب. سنجعل أق دنيز مدينة المرأة والثقافة في تركيا".

اختتمت يوكسك كايا حديثها معنا بتسليط الضوء على حالة السخط الكبيرة بين أبناء مدينة أق دنيز على أسلوب إدارة الحارس القضائي، في الوقت الذي يلقى فيه برنامج حزب الشعوب الديمقراطي ترحيباً كبيراً من المواطنين هناك.

يمكن قراءة الموضوع باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/yerel-secimler/mersinde-kritik-secim-son-noktayi-hdp-secmeni-koyacak-gibi-gorunuyor
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.