مارس 18 2019

الشغف بموسيقى البوب الكورية في تركيا يثير مخاوف من غزو ثقافي

تُبدي وسائل إعلام إخبارية موالية للحكومة في تركيا منذ شهور توجسها من فرق موسيقى البوب الكورية، وتتصدر صحيفة "يني عقد" ذات الميول الإسلامية المشهد في تحذير الشباب والأسر والسلطات من تغلغل الثقافة الكورية. 

وكتبت "يني عقد" عن فرقة (بي.تي.إس) لموسيقى البوب الكورية التي تحظى بشعبية واسعة، وقالت إنه بوجود أعضاء ذكور يشبهون الإناث، فإنها تهدف إلى الترويج لمجتمع بلا هوية جنسية، وربطت الصحيفة المسألة بالمساواة بين الجنسين ومنع العنف ضد المرأة والعنف الأسري.

بعد ذلك ببضعة أيام، حذرت وكالة الأناضول للأنباء التي تديرها الدولة أيضا من خطر موسيقى البوب الكورية، وحث خبراء مؤسسات الدولة على اتخاذ خطوات للتصدي للغزو الثقافي، الذي قالوا إنه يستهدف الشباب ذوي الخلفيات المحافظة، وقال الخبراء أيضا إن الأسر غير مهيأة لمواجهة هذا الخطر، نظرا لأن تلك الفِرق تأتي من الشرق وليس الغرب، ومن ثم فإن الآباء يفترضون أنها غير مضرة. 

وليست هذه المرة الأولى التي يستهدف فيها الإعلام التركي اتجاهاً موسيقياً عالمياً، ففي منتصف التسعينينات، اعتبرت وسائل الإعلام الرئيسية في تركيا أن فرق موسيقى الميتال الغربية  تشجع على عبادة الشيطان، والفرق الرئيسي اليوم هو أنه بينما كانت المخاوف السابقة تتركز في الأغلب على الشبان من الأسر العلمانية، فإن موسيقى البوب الكورية أثارت مخاوف بين المحافظين.

أصبحت موسيقى البوب الكورية اتجاها سائدا في تركيا في السنوات الأخيرة، حيث يتواصل الشبان بشأن الفرق المختلفة من خلال مجموعات على فيسبوك، مستخدمين لغة خاصة بهم تتضمن صورا ورموزا معينة، وعشاق البوب الكوري في تركيا هم في الأغلب فتيات محافظات في التعليم الثانوي أو العالي، وموسيقى البوب الكورية منتشرة على نطاق واسع في مدارس الإمام الخطيب العليا ذات الطبيعة الإسلامية وبين طلاب المعاهد الدينية.

فرقة سوبر جونيور لموسيقى البوب الكورية في حفل بإسطنبول.
فرقة سوبر جونيور لموسيقى البوب الكورية في حفل بإسطنبول.

اطلع الشبان الأتراك على الموسيقى الكورية من خلال المسلسلات التلفزيونية الكورية التي باتت تحظى بشعبية في تركيا خلال العقد الماضي، وبدأت رفيدة البالغة من العمر 19 عاما مشاهدة المسلسلات الكورية بعدما رأت أنها أقرب إلى الثقافة التركية مما يتم إنتاجه في الدولة نفسها.

وقالت بنبرة تنم عن خيبة الأمل "مسلسلاتنا لا تعكس ثقافتنا"، وأضافت "هل رأيت قط أناسا (أتراكا) يسيرون وهم ينتعلون أحذيتهم عندما يكونون ضيوفا في بيت شخص آخر؟ هل تتناول العشاء دائما على المائدة، وليس على طاولة أرضية؟ هل رأيت يوما أي أب يفكر في أن من العادي لابنته أن تتخذ صديقا؟".

دفع الاستمتاع بالمسلسلات الكورية رفيدة إلى استكشاف الموسيقى الكورية، وبدأت متابعة الفرق الكورية وشاهدت براعتها على المسرح ورقصها وبدأت في الإعجاب بما وصفته بتفوقها، ومع الوقت تعلمت ما يكفي من اللغة الكورية لفهم بعض المسلسلات التلفزيونية دون ترجمة مصاحبة. 

والآن كونت أصدقاء كوريين من خلال فيسبوك وباتت أمنيتها الأولى زيارة كوريا الجنوبية، بلد أحلامها. قالت رفيدة "كل عشاق موسيقى البوب الكورية يعلمون أسعار تذاكر الطيران من إسطنبول إلى سول. إذا لم تكن تعرف ذلك، فأنت إما في المراحل الأولى من هواية الموسيقى الكورية أو أنت لست من جمهورها على الإطلاق".

وترتبط شيفجي وإريم وكلاهما في السادسة عشر من العمر بالفرق الموسيقية الكورية المفضلة لديهما، وهذا يؤثر على نمط حياتهما. وقالت إريم "أنا الآن أتعلم الكورية من أجلهم. أحب الثقافة الكورية جدا. أعتقد أن السفر إلى هناك بمثابة واجب ديني بالنسبة لي. علاوة على ذلك، هناك ميزات لمعرفة لغتين أو أكثر". 
وزادت شعبية موسيقى البوب الكورية الطلب على دورات تعلم اللغة الكورية، نظرا لأن المعرفة الأساسية بالكورية أصبحت ضرورة بالنسبة لكل هاو لتلك الموسيقى. 

مشاركون في دورة للغة الكورية في تركيا.
مشاركون في دورة للغة الكورية في تركيا.

وحميرة واحدة أخرى من عشاق الموسيقى الكورية. وقالت عن دراسة اللغة الكورية "في بعض الأحيان كانوا يصفونني بالمجنونة، كانوا أحيانا يسخرون مني". وأضافت "أنتظر الترجمات المصاحبة لأحدث حلقات المسلسلات التلفزيونية الكورية. في بعض الأوقات لا يسعني الانتظار وأترجمها بنفسي. نتحدث بالكورية مع أصدقائنا".

وقالت إن المسلسلات الكورية علمتها الحب في أنقى صوره، وأن الشبان يمكنهم السعي لتحقيق أحلامهم، وترفض الانتقادات الشائعة لعشاق موسيقى البوب الكورية، والتي تقول إن إعجابهم بالثقافة الكورية يعني تخليهم عن ثقافتهم. 

وقالت حميرة "هذا إعجاب مبني على أوجه الشبه بين بلدين". واستنكرت ردود الفعل السلبية من بعض العائلات والدوائر الاجتماعية، وقالت "هذا خطأ للغاية، يوجد الكثيرون الذين يريدون السفر إلى كوريا والكثيرون الذين يحققون أحلامهم، سخريتكم لا يمكن أن تحطم آمال هؤلاء الناس". 

وتساءل أحمد "هذا الاتجاه لم يُعتبر شاذا في أي مكان آخر في العالم، فلماذا اعتبر شاذا في تركيا؟ هل يتعين أن يستمع كل الناس إلى نفس النوع من الموسيقى؟". وأضاف أن الانضمام إلى عشاق موسيقى البوب الكورية ساعد الشبان على اكتساب صداقات جديدة. 

وقال "فجأة تجد شيئا مشتركا بينك وبين شخص آخر لا تعرفه"، وأضاف "نحن نتعرف على بعضنا من خلال تلك المجموعات، نجري محادثات وأحيانا نتقابل ونمرح معا. بلدنا يحتاج حقا لمثل هذه المحادثات".

وتستمع كبرى البالغة من العمر 20 عاما إلى الموسيقى الكورية منذ ست سنوات، وقالت إنه سيكون من المستحيل بالنسبة لشخص له خلفية دينية قوية أن يتأثر سلبيا بالثقافة الكورية. 

وقالت "الحمد لله، نحن شعب ذكي ومتدين"، على قناعة بأنه "ليس المسلمون فقط، وإنما المسيحيون واليهود وأصحاب الأديان الأخرى أيضا، الذين لهم خلفية قوية، سيصمدون ضد فرض ثقافات أخرى".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/pop-music/turkeys-k-pop-craze-sparks-fear-cultural-invasion
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.