أحوال تركية
مايو 13 2018

الصحافة التركية: حزب العدالة والتنمية يشحذ الهمم قبل الانتخابات

 

تصدرت التعهدات الانتخابية التي قطعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على نفسه عناوين العديد من الصحف التركية. وكان أردوغان قد دعا في أبريل الماضي إلى إجراء انتخابات مبكرة في 24 يونيو المقبل. وكتبت غالبية الصحف المؤيدة للحكومة صياغات مختلفة عن "تعهد أردوغان" في عناوين موضوعاتها الرئيسية، للترويج للتعهدات التي قطعها أردوغان على نفسه أمام الناخبين. وخصصت صحيفة "أكشام" صفحتها الأولى لقائمة من هذه الوعود، بما في ذلك التعهد بجعل تركيا قوة عالمية، وخفض الفائدة، وخفض معدلات التضخم وعجز الحساب الجاري، بالإضافة إلى مكافحة "عادات الجاهلية" التي تشوه المرأة، وضمان الحريات الشخصية.
وكما كتب أوليفر رايت لموقع "أحوال تركية" فإن الحكومة قد بدأت بالفعل توزيع بعض حزم الرفاهية التي تعهد بها أردوغان في بيانه الانتخابي حيث تعهد بأن "الجوائز للجميع"، على الرغم من وجود أسباب كثيرة تدعو المراقبين للشك في أن الإصلاحات الهيكلية التي يحتاجها الاقتصاد التركي الذي يكافح اليوم، أو تعهد الحكومة الاستبدادية بحماية الحريات الشخصية، سيتم تنفيذها.
أما صحيفة "جمهورييت"، وهي إحدى الصحف القليلة الكبرى التي لا يوجد لها صلات بالحكومة، فقد نشرت قصة خبرية للصحفي الاستقصائي أحمد شيك حول انتحار قائد الشرطة حقان شاليشكان، وقالت إن التحقيق امتد ليشمل وزير الداخلية سليمان صويلو.
وتشير التقارير إلى أن شاليشكان انتحر بعدما أُقحم في صراع بين صويلو وقائد شرطة إسطنبول مصطفى شاليشكان. وهناك مزاعم بأن صويلو تدخل لضمان إطلاق سراح صديق أحد أبنائه من قسم الشرطة الذي كان حقان شاليكشان يتولى رئاسته، وبعد ذلك تدخل مصطفى شاليشكان لفتح تحقيق في تسلسل الأحداث.
وأفردت الصحيفتان المؤيدتان للحكومة "ستار" و"يني شفق" صفحتيهما الأولى يوم الثلاثاء لموضوع عن كريم جولاق، الخبير الاستراتيجي في وسائل التواصل الاجتماعي لحزب يمين الوسط "الحزب لصالح"، تزعم أنه ينتمي لحركة غولن التي تُلقي عليها الحكومة التركية باللوم فيما يتعلق بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في شهر يوليو من عام 2016.
وكان جولاق من بين ألوف الأشخاص الذين ألقت السلطات التركية القبض عليهم وأطلقت سراحه بعد محاولة الانقلاب، وقالت الصحيفتان إن حضوره بين صفوف الحزب يشير إلى أن التشكيل السياسي تحالف مع أعضاء حركة غولن ويستخدم تكتيكاتهم في محاولة للفوز بأصوات الناخبين.
أما العنوان الرئيسي الذي نشرته صحيفة "بير غون" اليسارية فقد انتقد القانون الذي تمت المصادقة عليه مؤخرا والذي يسمح للمحافظين بنقل صناديق الاقتراع خلال الانتخابات القادمة.
وشابت المخالفات الاستفتاء الدستوري الذي أجرته تركيا في شهر أبريل من العام الماضي، بما في ذلك القرار المثير للجدل الذي صدر يوم الانتخابات والذي قضى بفرز بطاقات الاقتراع غير المختومة.
ومع وجود هذه الممارسة الآن بموجب القانون، فإن هناك مخاوف مشروعة من أن الانتخابات القادمة ستشهد تزويرا متزايدا أكثر فأكثر بسبب القانون الجديد الذي يسمح للمحافظين الذين ينتمون إلى الحزب الحاكم بنقل صناديق الاقتراع.
وكثفت عدد من الصحف حملة التشويه ضد الحزب الصالح يوم الأربعاء الماضي بما في ذلك صحيفة "ستار" التي زعمت وجود أعضاء من حركة غولن متخفيين ينتمون إلى الحزب إلى جانب جولاق.
وخصصت صحيفتا "جمهورييت" و"بير غون" الصفحة الأولى إلى "تمام" (التي تعني في هذا السياق "كفى")، وهي صيحة حشد جديدة للمعارضة، التي صاغها عن غير قصد أردوغان نفسه خلال كلمة ألقاها.
وقال أردوغان في كلمة ألقاها أمام مجموعة من أعضاء البرلمان التابعين لحزب العدالة والتنمية يوم الثلاثاء الماضي "إذا قالت الأمة (كفى) فإننا سنتنحى". وفي غضون دقائق، بدأ مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بث وسمٍ، أصبح بعد ذلك من بين الأكثر تداولا ليس فقط في تركيا بل في جميع أنحاء العالم أيضا على موقع تويتر للتدوين المصغر بأكثر من مليون تغريدة.
وتمتعت كلمة "تمام" بتأثير قوي جعل صحيفة "قرار"، التي عادة ما تتبع خط الحكومة، تنشر في صدر صحفتها الأولى موضوعا تحت عنوان "ربما يقول الشعب "كفى".
كما نشرت أيضا صحيفة "ستار" و"صباح" و"غونيش" المؤيدة للحكومة قصصا عن نفس الموضوع يوم الخميس وقالت الصحف الثلاث إن الحملة التي تشهدها وسائل التواصل الاجتماعي يقوم بها أنصار غولن. وفي الوقت نفسه وصفت صحيفة "أكشام" مستخدمي تويتر الذين ينشرون الوسم بأنهم "بلهاء" وقالت إن الوسم انتشر عن طريق استخدام حسابات مزيفة.
واقتطفت صحيفة "جمهورييت" في مقال نشرته في صفحتها الأولى يوم الثلاثاء عن المرشح الرئاسي عن حزب الشعب الجمهوري محرم إينجه تعليقات أدلى بها عن حاجة تركيا إلى مصالحة.
وقال إينجه، مستخدما مصطلح صاغه حزب العدالة والتنمية ليصف المشروعات العامة الكثيرة، إن "المشروع المجنون" الذي يعتزم القيام به إذا ما تولى السلطة هو مصالحة الأمة، فضلا عن السعي للثأر من خصومه السياسيين.
وقال إينجه "تحتاج تركيا إلى منظور جديد، وتفاهم جديد، واسم جديد، وسيادة القانون، وحريات".
أما صحيفة "سوزجو" العلمانية فقد نشرت يوم الجمعة قصة جذابة على صدر صفحتها الأولى تقول فيها إن الحكومة تعتزم استخدام عادل أوكسوز، أحد الفارين المرتبطين بحركة غولن ومحاولة الانقلاب الفاشل التي وقعت في يوليو من عام 2016، في دعاية مثيرة قبل الانتخابات التي من المقرر إجراؤها في 24 يونيو المقبل.
واعتقلت السلطات التركية أوكسوز، أستاذ الفقه الذي يُزعم أنه كان أحد زعماء حركة غولن، ليلة الانقلاب بعدما شوهد بالقرب من محطة جوية استخدمها من خططوا لمحاولة الانقلاب كقاعدة لهم.
وأُطلق سراح أوكسوز بعد ذلك واختفى، وأعلنت الحكومة بعد إطلاق سراحه بأسابيع أن أوكسوز هو من نظم مؤامرة الانقلاب.
ونقلت "سوزجو" عن كوراي آيدن المسؤول بالحزب الصالح قوله إن حكومة حزب العدالة والتنمية تعرف المكان الذي يوجد به أوكسوز، وتستعد لإلقاء القبض عليه قبل 15 يوما من الانتخابات. وقال آيدن إنه سيتم إجبار أوكسوز على اتهام أعضاء الحزب الصالح وحزب الشعب الجمهوري بأنهم من بين أنصار غولن.
وأشار الموضوع الذي نشرته "جمهورييت" يوم الجمعة إلى أن محرم إينجه يخطب ودّ الناخبين الأكراد، الذين وجه لهم خطابا خلال حشد أقيم في هكاري وهي مدينة تقع في جنوب شرق تركيا الذي يغلب عليه الأكراد.
ووعد إينجه الحشد بأنه سيتناول "الأزمة الكردية" في تركيا عن طريق إطلاق سراح السجناء السياسيين ومنح المواطنين الأكراد الحق في التعلّم بلغتهم.
 
يُمكن قراءة المقال باللغة الإنجليزية أيضاً:
https://ahvalnews.com/elections/turkey-media-roundup-akp-revving-its-engine-ahead-elections