الصحافة الروسية تتوقع انتفاضة قريبة ضدّ أردوغان وتُحذّر خصومه

موسكو – تواصل الصحافة الروسية، المُقرّبة من مراكز صُنع القرار في الكرملين، اهتمامها الواسع بالتصريحات المُفاجئة لرئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو التي أوحت بظهور بوادر انشقاق في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، وذلك من مُنطلق طبيعة العلاقات المميزة التي تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بنظيره التركي رجب طيّب أردوغان، والمخاوف من تأثر العلاقات بين موسكو وأنقرة بالتغيّرات السياسية الداخلية في تركيا.
ورغم أنّ الصحف الروسية توقعت بحدوث انتفاضة حزبية قريبة ضدّ أردوغان لدوافع سياسية داخلية واقتصادية، إلا أنّها حذّرت بالمقابل من تعرّض خصوم الرئيس التركي، وخصوصاً أحمد داود أوغلو، لإجراءات تأديبية انتقامية قاسية من قبل أعضاء في الحزب الإسلامي الحاكم بتحريض من الرئيس التركي نفسه.
وفيما ازدادت الخلافات داخل الحزب الحاكم في أعقاب صدمة الهزيمة الكبرى في الانتخابات البلدية 31 مارس الماضي وسط أحاديث عن قُرب حدوث انشقاقات وتشكيل حزب جديد، قال أحمد داود أوغلو الاثنين الماضي إن التحالف بين حزب العدالة والتنمية، وحزب الحركة القومية أضرّ بالحزب.
ووجه داود أوغلو، انتقادات حادة لحزب العدالة والتنمية، وألقى باللوم في أداء الحزب الضعيف في الانتخابات المحلية على تغيير السياسات والتحالف مع القوميين.
وفي أول انتقاد علني شديد يوجهه لأردوغان منذ ترك منصبه قبل ثلاثة أعوام، ندّد رئيس الوزراء السابق بسياسات الحزب الاقتصادية والقيود التي يفرضها على وسائل الإعلام والضرر الذي قال إنه لحق بالفصل بين السلطات وبالمؤسسات.
وتحت عنوان "متمرد في الحزب الحاكم: داود أوغلو يتحدى أردوغان"، نشرت "أوراسيا ديلي" مقالا، ترجمته "روسيا اليوم"، حول ظهور بوادر انشقاق في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وتحميل أردوغان المسؤولية.
ورأى المقال أنّ داود أوغلو يواجه قائداً هزم خصومه الأقوياء ونجا من محاولة انقلاب عسكري. وقد سبق لأردوغان أن حذّر مرارا أعضاء حزبه من مغبة "الخيانة". وهو، في الماضي، لم يتسامح مع أي علامات للمعارضة داخل حزب العدالة والتنمية.
ولم تنشر أيّ من وسائل الإعلام الموالية للحكومة في تركيا شيئا حول "ملاحظات داود أوغلو الخطية"، حسبما ذكرت وكالات الأنباء الغربية.
ووفقاً للصحيفة الروسية فإنّ هذه علامة أكيدة على أن رئيس الوزراء السابق "المتمرد" قد يتعرّض قريبا لأقسى "إجراء تأديبي" من قبل رفاقه في الحزب.
بالمقابل، وتحت عنوان "الانتفاضة ضدّ الرئيس التركي تختمر"، قال إيغور سوبوتين، في مقال له بصحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" ترجمته كذلك "روسيا اليوم"، إنّ الرئيس التركي يفقد شعبيته، ليس فقط في أوساط الناخبين، إنما وبين أعضاء حزبه.
ورأى المحلل السياسي الروسي أنّ السبب يكمن في أزمة جهازية داخل الحزب.
وقد تلقى المراقبون بيان رئيس الوزراء السابق باهتمام كبير، ووصفوا بيانه بالمغامر، بالنظر إلى حقيقة أن أردوغان أبعد ما يكون عن قبول أي معارضة في الرأي.
وفي الصدد، قال خبير المجلس الروسي للشؤون الدولية المقيم في أنقرة، تيمور أحمدوف: "بيان رئيس وزراء تركيا السابق، محاولة لإعادة تحرك القوى اليمينية المحافظة نحو "الأصل". من الواضح، بالنسبة لـ أردوغان، أن هذا يعني طلب تقاسم السلطة، فلدى داود أوغلو طموحاته، بل وحساباته مع الرئيس، رغم أن أحدا لا يتحدث عن ذلك علنا.
من ناحية أخرى، من الصعب القول إن داود أوغلو يمكنه الأمل في شيء كبير: فعلى العموم، تغير الوضع السياسي كليا خلال بضع السنوات الأخيرة، فهناك الآن متطلبات أخرى في المجتمع. فهل سيتمكن داود أوغلو من قراءة هذه الاتجاهات بشكل صحيح؟ على ذلك يعتمد نجاحه".
وأعرب أحمدوف عن شكوكه في وجود أشخاص بين الأعضاء الحاليين في الحزب الحاكم يمكنهم إنشاء تنظيم سياسي مستقل عن أردوغان. ولفت الانتباه إلى حقيقة أنّ عبادة أردوغان أصبحت خلال السنوات القليلة الماضية عنصرا أساسيا في هوية الحزب.