مايو 17 2018

الصحفي التركي البارز أحمد شيخ من السجن إلى خوض الانتخابات

إسطنبول –  لا يكاد يطرح اسم الصحفي التركي الاستقصائي أحمد شيخ، حتى تذكر مرحلة في تاريخ الصحافة التركية هي الأشد شراسة في المواجهة بين الصحفيين والسلطات التركية.
احمد شيخ، البالغ من العمر 44 سنة، هو من أكثر المدافعين حماسة عن حرية التعبير، وقد نال جائزة اليونسكو العالمية لحرية الصحافة للعام 2014.
وقد كرس مسيرته المهنية لشجب ظواهر الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.
 وفي الفترة بين عامي 1991 و2011، قام بتحرير مقالات في العديد من الصحف التركية، بما فيها صحف "الجمهورية" و"إيفرينسيل" و"ييني يوزيل"، وفي تاريخ أقرب عهداً، حرر مقالات لجريدة "راديكال". كما أنه كان يعمل في مجلة "نوكتا" وفي وكالة رويتر للأنباء كمصور صحفي. 
بدأت المناوشات بين هذا الصحفي وبين السلطات التركية في عام 2007 عقب مقالة نقدية نُشرت في مجلة "نوكتا". وفي 3 مارس 2011، ألقي القبض عليه واحتجز بتهمة أنه على علاقة بمنظمة "أرغينيكون"، وهي منظمة يُقال إنها منظمة إرهابية. وإذا ما ثبتت هذه التهمة عليه فقد يُحكم عليه بالسجن لمدة 15 سنة.  
أُلقي القبض على هذا الصحفي قبل صدور كتابه "جيش الإمام" مباشرة، وهو الكتاب الذي تناول الصلات بين حركة فتح الله غولن وبين الدولة التركية. وقد صودرت نسخة الكتاب المخطوطة وتم حظرها. وبالإضافة إلى ذلك، قامت السلطات التركية بتفتيش مقرات دار النشر التي كانت ستصدر الكتاب وصحيفة "راديكال".  

مظاهرات سابقة للافراج عن احمد شيخ وزملاءه الصحفيون المعتقلون في السجون التركية
مظاهرات سابقة للافراج عن احمد شيخ وزملاءه الصحفيون المعتقلون في السجون التركية

وفي آخر التطورات، أعلن اليوم الخميس الصحفي الاستقصائي التركي البارز أحمد شيخ، الذي قضى 430 يوما محتجزا وأدين باتهامات على صلة بالإرهاب الشهر الماضي، أنه سيخوض الانتخابات البرلمانية المبكرة التي ستجرى في يونيو المقبل.
وقال شيخ، وهو منتقد للحكومة منذ فترة طويلة على حسابه على موقع تويتر، إنه استقال من وظيفته كمراسل في صحيفة جمهوريت للتنافس على مقعد عن دائرة إسطنبول عن حزب الشعوب الديمقراطي اليساري الموالي للأكراد.
وحكم على شيخ بالسجن سبع سنوات ونصف في أبريل الماضي لمساعدة منظمة إرهابية. وجرى الإفراج عنه من الحجز ما قبل المحاكمة في مارس، ولكنه لم يعود إلى السجن بعدما أدين نظرا لأنه استأنف الحكم.
وقال شيخ: "أخوض الانتخابات للمساعدة في كسر دائرة الصمت وإنارة بلادنا بنور الحقيقة. أنا أخوض الانتخابات لأفوز اليوم مع شعبنا الذي يتوق لحياة جرى تأجيلها منذ فترة طويلة للغاية".
وذكر أيضا "كل الساسة والصحفيين والطلاب والمحامين المسجونين ".
وإلى جانب شيخ، هناك مديران تنفيذيان من جمهوريت صدر بحقهما أحكام مطولة بالسجن الشهر الماضي على خلفية اتهامات على صلة بالإرهاب.
وفي مرافعته أمام المحكمة، قال الصحافي أحمد شيخ الحكومة "تسم بالارهاب اولئك الذين لا يشبهونها"، وإن "القضاء الذي تهيمن عليه السلطات" يسوق "تهما عبثية". 
ورد رئيس المحكمة عبد الرحمن اوركون داغ قائلا "كفى! اذا أردت ان تمارس السياسة، عليك أن تصبح نائبا! لا يمكن أن أسمح للمتهم بالمواصلة بهذه الطريقة. فليتم اخراجه من القاعة".
وكان شيخ ألف كتابا كشف فيه علاقات النخبة التركية بحركة غولن التي تقول انقرة انها تغلغلت في المؤسسات الحكومية.
وسجنت تركيا العديد من الصحفيين منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في
يوليو 2016، مدعية أنهم -وكثير منهم أكاديميون وموظفون حكوميون ونشطاء مدنيون- على صلة بالداعية الإسلامي فتح الله جولن الموجود في أمريكا والذي تتهمه الحكومة بمحاولة تدبير محاولة الانقلاب. ونفي جولن هذا الاتهام.
ويفيد موقع "بي24" المختص في قضايا حرية الصحافة ان نحو 170 صحافيا معتقلين في تركيا التي تشغل المرتبة 155 في قائمة تضم 180 بلدا في تصنيف حرية الصحافة أعدتها منظمة "مراسلون بلا حدود".