مايكل ماكنزي
مايو 20 2018

الصحف التركية في أسبوع: أردوغان يرفض إصدار عفو عام قبل الانتخابات

تناولت عناوين الصحف التركية الصادرة يوم الاثنين وجود خلاف بين زعماء "تحالف الشعب" وهو التحالف الذي أسسه حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية اليميني المتطرف قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمعة في 24 يونيو المقبل.
واقترح دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية إصدار عفو عام قبل الانتخابات، وهو الاقتراح الذي استبعده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشكل حازم في مؤتمر صحفي عقده يوم الأحد الماضي.
ونقلت عائشة سايان في صحيفة "جمهورييت" اليومية العلمانية التي تنتمي إلى يسار الوسط عن المناقشات التي دارت بين الدوائر السياسية أن مبادرة العفو لا ترجع في الأصل إلى بهجلي، ولكن ترجع إلى مسؤولين رفيعي المستوى في حزب العدالة والتنمية ومن بينهم نائب رئيس الوزراء بكر بوزداغ ومحمد أوتشوم مستشار أردوغان.
وكان اقتراح بهجلي في الحقيقة جهدا يهدف إلى السيطرة على والحد من حدود العفو، الذي يمكن أن يشمل سياسيين من حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد بمن في ذلك الرئيس المشارك للحزب والمرشح للانتخابات الرئاسية صلاح الدين دميرطاش.
أما العنوان الرئيسي لصحيفة "تركية" فكان عن اتفاق شركاء "تحالف الشعب" على أنه في حالة الفوز في الانتخابات البرلمانية فإن أحد السياسيين من حزب الحركة القومية سيحل محل إسماعيل كهرمان رئيسا للبرلمان التركي. وعلى الرغم من ذلك، فإن بهجلي "تجاهل" رفض حزب العدالة والتنمية إدراج أسماء مرشحة من حزب الحركة القومية في التشكيل الوزاري الجديد.
وطغت الأحداث المروعة التي وقعت يوم الاثنين في غزة على عناوين الصحف الصادرة يوم الثلاثاء. فقد قتل 62 محتجا فلسطينيا وأصيب قرابة 3000 آخرون عندما فتح الجنود الإسرائيليون النار عليهم خلال تظاهرة بالقرب من السياج الأمني حول غزة. 
وأدان أردوغان ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو بشدة إسرائيل على المذبحة التي ارتكبها الجنود يوم الاثنين، وحذت الصحف المؤيدة للحكومة والمعارضة نفس الحذو.
وكان العنوان الرئيسي لصحيفة "حرييت" اليومية واسعة الانتشار هو "مذبحة دبلوماسية" في إشارة إلى الافتتاح الرسمي للسفارة الأميركية في القدس يوم الاثنين، وهي خطوة تعترف بأن المدينة هي عاصمة إسرائيل وبالتالي تم تفسيرها على أنها أحد رموز الانحياز المؤيد لإسرائيل من قبل الولايات المتحدة.
وكانت الصفحة الأولى للصحيفة التي يملكها رجل الأعمال أردوغان ديميرورين مطبوعة باللونين الأسود والأبيض لتعكس الحداد الذي أعلنه أردوغان لمدة ثلاثة أيام. وحذت صحيفتا "ميلييت" و"فاتان" المملوكتان لمجموعة ديميرورين نفس حذو جريدة "صباح" وهي صحيفة أخرى تتبع نهج الحكومة عن كثب.
وكتبت "ميلييت" عنوانا بسيطا من كلمة واحدة هي "مذبحة"، في حين كتبت "صباح" "إبادة ترتكبها إسرائيل" على صورة للمذبحة أفردت لها صفحة كاملة.
أما صحيفة "سوزجو" العلمانية اليسارية فقد كتبت في صفحتها الأولى "مذبحة ترتكبها إسرائيل"، لكن الصفحة احتوت أيضًا في مكان أبرز على أنباء عن انتقاد النائب عن حزب الحركة القومية عطا الله كايا للتحالف الشعبي. وفي نفس الوقت، احتوت أيضا الصفحة الأولى لصحيفة "جمهورييت" على نفس القصص الإخبارية لكنها أفردت مكانا رئيسيا للعنوان "مذبحة في غزة".
وتمحورت عناوين الصحف الصادرة يوم الأربعاء حول تداعيات الموقف في غزة، وكتبت صحيفة "يني شفق" اليومية الإسلامية المؤيدة للحكومة في العنوان الرئيسي لصفحتها الأولى "طردنا سفيرهم" لتركز على طرد تركيا للسفير الإسرائيلي إيتان نائيه.
وأشارت التقارير إلى أن الحكومة وجهت الدعوى لوسائل الإعلام التركية للحضور إلى مطار إسطنبول حيث تم تصوير السفير الإسرائيلي لدى خضوعه لتفتيشات أمنية شاملة على أيدي الأمن التركي وهو في طريقه للخروج من البلاد.
وثمة عنوان فرعي لافت للنظر في عدد صحيفة "جمهورييت" الصادر يوم الأربعاء والذي يثير تساؤلًا حول ما إذا كانت الدولة التركية قد قامت بعملية تجسس عبر الإنترنت تستهدف المواطنين الأتراك الذين يميلون إلى المعارضة.
وكشفت القصة الخبرية التي كتبها بولنت موماي عن إنشاء موقع إلكتروني زائف يهدف إلى السماح لمستخدمي الإنترنت بمتابعة "مسيرة العدالة" التي تستمر لمدة 25 يوما والتي ينظمها زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي كمال كليجدار أوغلو للاحتجاج على سجن المشرع أنيس بربر أوغلو الذي ينتمي لحزب الشعب الجمهوري.
وعندما يقوم مستخدمو الإنترنت بالضغط على الوصلات الموجودة على الموقع، والتي نشرتها حسابات للإنسان الآلي على مواقع التواصل الاجتماعي، تقوم بتحميل ملفات تجسس يمكن من خلالها الوصول إلى اتصالاتهم الهاتفية، وبرنامج واتس آب، والرسائل النصية القصيرة.
وانقسمت الصحف المؤيدة للحكومة الصادرة يوم الخميس حول ما إذا كانت تنشر أنباء عن صدور حكم بالسجن بحق محمد حقان عطا الله، التنفيذي السابق في بنك خلق التركي المملوك للدولة، لمدة 32 شهرا في قضية خرق العقوبات التي كانت تفرضها الولايات المتحدة على إيران بعد محاكمته في محكمة بالولايات المتحدة كشفت عن تورط مزعوم لمسؤولين رفيعي المستوى من حزب العدالة والتنمية من بينهم وزير الاقتصاد السابق ظافر جاجلايان.
ففي الوقت الذي تجاهلت فيه معظم الصحف المؤيدة للحكومة الحكم الذي يأتي بعد مرور خمسة أشهر على إدانة عطا الله بالمساعدة في خرق العقوبات الأميركية على إيران، وصفت صحيفتا "يني شفق" و"أكشام" القرار بأنه "حكم شائن"، ووصفت الصحيفتان المحاكمة بأنها مؤامرة مدبرة ضد تركيا.
واشتملت عناوين الصحف الصادرة يوم الجمعة على دعوة الأتراك المؤيدين للفلسطينيين بـ "الوقوف من أجل القدس". وروجت القصة لمسيرة حددها أردوغان في مقاطعة يني كابي في إسطنبول دعما للقضية الفلسطينية.
وتصدرت نفس الدعوة الصحف المؤيدة للحكومة بما في ذلك "تركيا" و"حرييت" و"صباح" و"ستار".
ونقلت صحيفة "ستار" التي تنتهج الفكر الكمالي عن المرشح الرئاسي لحزب الشعب الجمهوري محرم إينجه وعده بإغلاق قاعدة إنجرليك، وهي قاعدة جوية أميركية مهمة تقع في جنوب تركيا، إذا رفضت الولايات المتحدة تسليم رجل الدين التركي فتح الله غولن إلى تركيا.
وتلقي تركيا باللوم على غولن، الذي يقيم في منفى اختياري في مجمع سكني في ولاية بنسلفانيا الأميركية، بالتدبير لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في شهر يوليو من عام 2016، وتقول حكومة حزب العدالة والتنمية إنها قدمت سبعة طلبات تسليم للولايات المتحدة لعودته.
وكان تهديد إينجه بإغلاق قاعدة إنجرليك الجوية جزءًا من حديث انتهج فيه نهجًا متشددًا ضد الولايات المتحدة، مما يمثل انعكاسا لخطاب الرئيس الحالي الشديد اللهجة المناهض للولايات المتحدة.
وإذا ما واصلت الولايات المتحدة دعم الجماعات السورية الكردية التي تربطها صلات بحزب العمال الكردستاني، وهو جماعة مسلحة تخوض صراعًا مسلحًا ضد الجيش التركي لعقود وتدرجها تركيا والولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية، فإن تركيا ستتخذ الإجراءات اللازمة.

 

يُمكن قراءة المقال باللغة الإنجليزية أيضاً: