الصين تردّ على انتقادات تركيا لها بخصوص معاملة الأويغور

بكين – ردّت الصين على انتقادات تركيا لها بخصوص معاملتها للمسلمين الأويغور في مقاطعة شينجيانغ الصينية، وقالت إنه يتعين على الدول أن تمتنع عن الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة، في إشارة للتصريحات التركية. 

وقالت الحكومة الصينية اليوم الأربعاء إنه يتعين على الدول أن تنظر "بموضوعية" للسياسة الصينية في شينجيانغ، وتمتنع عن الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة، وذلك بعدما عبرت تركيا عن قلقها بشأن ما يتردد عن سوء معاملة الأويغور وغيرهم من المسلمين هناك.

جاء ذلك قبيل افتتاح مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة دورته السنوية الرئيسية.

ويقول دبلوماسيون وناشطون إن الصين تمارس ضغوطا قوية لتفادي التدقيق في سياساتها بشأن شينجيانغ وغيرها من القضايا المتعلقة بالحقوق في الدورة التي تستمر أربعة أسابيع.

وتنتظر الدول الغربية من تركيا وغيرها من دول منظمة التعاون الإسلامي إلقاء الضوء على ما تقول الجماعات المدافعة عن الحقوق إنها معسكرات احتجاز في شينجيانغ وهي منطقة نائية تقع في غرب الصين.

وتقول الصين إنها منشآت تدريب وإعادة تأهيل أثبتت نجاحها الكبير في منع الهجمات التي كان يتهم بارتكابها متشددون إسلاميون وانفصاليون.

وكانت بريطانيا هي الدولة الوحيدة التي انضمت لتركيا في إثارة الأمر في جلسة الأمم المتحدة في جنيف يوم الاثنين.

وقال لو قانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في بكين إن بعض الأشخاص من تركيا في الآونة الأخيرة "يتجاهلون الحقائق" بشأن شينجيانغ ويتفوهون بتصريحات غير مسؤولة و"بغيضة".

وذكر أن تركيا وغيرها من البلدان تدرك بوضوح التهديد الذي تشكله حركة تركستان الشرقية الإسلامية على شينجيانغ في إشارة للجماعة المتشددة التي تتهمها الصين بالمسؤولية عن هجمات سابقة في شينجيانغ.

وأضاف أن تركيا نفسها كانت ضحية الإرهاب والقوى الإنفصالية منذ وقت طويل.

ويقول خبراء من الأمم المتحدة وناشطون إن المعسكرات تحتجز مليونا من الويغور يتحدثون لغة تركية وغيرهم من المسلمين.

وتنفي الصين الاتهامات بسوء المعاملة وترى النقد الموجه لها داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على أنه تدخل في سيادتها.

تركيا تصف التصريحات الصينية حيال أتراك الأويغور بأنها غير مرضية
تركيا تصف التصريحات الصينية حيال أتراك الأويغور بأنها غير مرضية

وقبل أيام حث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أثناء انطلاق الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الصين على احترام حقوق الأويغور، معربا عن قلق بلاده من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان بحق المسلمين في إقليم "تركستان الشرقية"، غربي الصين.

وقال جاويش أوغلو إن التقارير التي تشمل أدلة على انتهاك حقوق المسلمين بالإقليم بمن فيهم أتراك الأويغور "مثيرة للقلق"، وفي مقدمتها تقرير لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة.

وأضاف "مع قبولنا بحق الصين في مكافحة الإرهاب، نتطلع لاحترامها حقوق الإنسان لأتراك الأويغور وبقية المجموعات المسلمة. نعتقد أنه يجب التمييز بين الإرهابيين والأبرياء".

وقال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر جليك، يوم الاثنين الماضي، إن التصريحات الصينية حيال أتراك الأويغور غير مرضية، مشددا على ضرورة تحييد الأويغور عن المنافسات بين مختلف الدول.

وأضاف "نود أن نعبّر بأننا لم نجد التصريحات المتعلق بأتراك الأويغور كافية أو مرضية، ويجب ألا يكون الأويغور جزءا من المنافسة القائمة بين مختلف الدول".

وأشار جليك، بحسب الأناضول، إلى أن السلطات الصينية تقوم بإسكان رجل صيني في منازل الأويغور بتركستان الشرقية، علاوة عن حجزهم في معسكرات الاعتقال الجماعية، واختفاء العديد من العلماء والفنانين الأويغور، ضمن سلسلة الملاحقات الأمنية التي طالتهم.

وشدد أن تركيا محقة في موقفها حيال أتراك الأويغور. داعيا إلى تعاون شفاف مع الصين في هذا الإطار.

وأوضح جليك أنه على خلاف ما تتحدث به الحكومة الصينية عن إقامتها لمعسكرات تعليم في تركستان الشرقية، إلا أنها معسكرات اعتقال جماعية، لا تليق بالقرن الحادي والعشرين ولا بكرامة وشرف الإنسان.

ودعا المجتمع الدولي إلى متابعة أوضاع حقوق الإنسان في تركستان الشرقية عن كثب.

وفي 12 فبراير الجاري، طالبت منظمتا "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" والعديد من المنظمات المدنية، في بيان مشترك، مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة، بتسليط الضوء على تعرض أكثر من مليون من الأويغور لانتهاكات جسيمة. 

وتدعي الصين أن المراكز التي يصفها المجتمع الدولي بـ"معسكرات الاعتقال" إنما هي "مراكز تدريب مهني" وترمي إلى "تطهير عقول المحتجزين فيها من الأفكار المتطرفة". 

وكانت الخارجية التركية قالت إن سياسة الصهر العرقي المنظم التي تمارسها السلطات الصينية بحق أتراك الأويغور "وصمة عار كبيرة على الصعيد الإنساني"، ودعت بكين إلى إغلاق معسكرات الاعتقال.