الصّفير، لغة للتواصل يستخدمها سكان قرية تركية

هي ليست الا قرية جبلية تقع على تخوم الجبال وتطل على البحر الاسود ووجد سكانها انهم في وسط تلك الوعورة الجبلية التي تعقّد عملية التواصل فيما بينهم لابد من وسيلة ما يبتكرونها وهكذا اكتشفوا لغة الطير وهي الصفير تماهيا مع الطبيعة الممتدة . 
ونشر موقع المجتمع نقلا عن صحيفة لوموند الفرنسية تغطية موسّعة عن قرية الطيور التركية "كوسكوي الواقعة في منطقة جاناشي التركية Canakçı حيث يتميز أهل تلك القرية منذ القدم ببراعتهم الشديدة في ابتكار طرق و أساليب جديدة للتواصل فيما بينهم. 
فمنذ أكثر من 400 عاما وسكان هذه القرية يتواصلون من خلال الصفير يسميه الأهالي لغة الطيور أو “كوس ديلي” (kuș dili) و ذلك نسبة إلى مكان نشأتها  و معناها باللغة العربية"  قرية العصافير". 
لغة الطيور الموجودة في قرية "كوسكوي" التركية هي واحدة من بين العشرات التي شملها استطلاع للغات الصفير في جميع أنحاء العالم. 

لغة الطير يستخدمها الرجال والنساء في هذه القرية منذ عدة قرون للتواصل فيما بينهم
لغة الطير يستخدمها الرجال والنساء في هذه القرية منذ عدة قرون للتواصل فيما بينهم

وقال جوليان ماير من معهد العلوم المعرفية بالمركز الوطني للبحث العلمي بمدينة ليون الفرنسية" تمت دراسة 40 لغة صفير، ولكن تم إحصاء ما يصل إلى 70 لغة صفير في انحاء العالم". 
وأضاف جوليان ماير"لقد تم تجاهل لغات الصفير المذهلة لمدة طويلة، فقد اعتبرها العلماء على أنها رموز سرية، وليست لغات حقيقية؛ وبالتالي لم يكترثوا بدراستها". 
 وواقعيا ان كل لغة صفير هي مستمدة من اللغة المحكية المحيطة بها، وهي طريقة تعبير مبسطة تستخدم فقط في السياقات التقليدية، وتوجد دلائل على وجود هذه اللغة في القرن الثامن الميلادي في الصين. 
وتفتح اللغات المصفورة آفاقاً مثيرة حول أصول اللغة، حيث يناقش العلماء أصل ظهور اللغة البشرية، وهل كان ذلك عن طريق التحكم في ذبذبات الحبال الصوتية؟ أو هو نابع عن إنتاج الصوت من الفم؟ وقد تم طرح هذه الفرضية البديلة في عام 2014م، فالقرود تسيطر في الواقع فقط على الأصوات التي تخرج عن طريق الفم. 
ويلاحظ جوليان ماير أن لغات الصفير، ظهرت في العصور القديمة وطرق الحياة التقليدية، وهي تركز بالأساس على أصداء الفم، فهل بدأ الإنسان بالصفير قبل أن يتكلم؟ 

سكان القرية نجحوا في الحفاظ علي لغة الصفير حتى ادخلت في قائمة اليونيسكو للتراث العالمي
سكان القرية نجحوا في الحفاظ علي لغة الصفير حتى ادخلت في قائمة اليونيسكو للتراث العالمي

وبحسب موقع ترك بريس، يحتفل أهالي قرية "كوش كُوي" في ولاية غيرسون التركية، بإدراج "لغة الطير (أو لغة الصفير)"، التي يتواصلون بها فيما بينهم، ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة. 
وجاء إعلان إدراج هذه اللغة الفريدة إلى القائمة المذكورة، من قبل وزير الثقافة والسياحة التركي نعمان قورتولموش، الذي هنأ أهالي القرية وتركيا بشكل عام بهذه المناسبة عبر حسابه في موقع تويتر. 
وقال الوزير التركي إن "لغة الصفير باتت ضمن قائمة التراث العالمي، حيث تم إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي والذي يتطلب الحماية العاجلة.. أهنئ جميع مواطنينا في منطقة البحر الأسود حيال إحيائهم هذه الثقافة".
و"كوش ديلي"، تعني حرفيًا "لغة الطير"، وهي طريقة مميزة للتواصل باللغة التركية، حيث يتحول كل حرف من حروف التركية إلى نغمة معيّنة يمكن التصفير بها وبالتالي سماعها على بُعد مسافات طويلة. 
وأكد كوجك أن الجمعية بذلت مع أهالي القرية جهودا كبيرا لإحياء هذه الثقافة منذ عام 2009، مبينًا أن إدراجها ضمن قائمة التراث الثقافي لليونسكو سوف يُساهم في زيادة إهتمام السياح المحليين والأجانب لقريتنا. 
وأعرب عن شكره لكل المساهمين في إدراج "لغة الطيور" إلى قائمة اليونسكو. وأضاف" عندما تذكر لغة الطيور سوف يتبادر إلى الذهن ولاية غيرسون، في العالم". 
وهذه اللغة تمثل الطريقة الأسهل والأسرع للتواصل عبر المسافات في بيئة وعرة التضاريس. إذ يتمكن الأهالي عبر الصفير من إيصال الأخبار الهامة مثل دعوات الزفاف والإعلام بوفاة شخص أو مرضه، لمسافة تصل إلى ثلاثة كيلومترات. 
وينظم أهالي القرية مهرجانا في كل سنة لحماية "لغة الطير" لاسيما بعدما دخلت إلى قائمة التراث الثقافي لليونسكو.