جلدم أتاباي شانلي
مايو 05 2019

الضغوط على اللجنة العليا تبلغ أشدها لإعادة الانتخابات بإسطنبول

 

دأبنا خلال الآونة الأخيرة على سماع رئيس الجمهورية، رجب طيب أردوغان، وهو يؤكد في أكثر من مناسبة أن حزبه الحاكم، العدالة والتنمية، سيفوز بالانتخابات المحلية في مدينة إسطنبول إذا ما قررت اللجنة العليا للانتخابات إعادتها بعد أن فاز برئاسة بلديتها حزب الشعب الجمهوري الذي يتزعم المعارضة في البلاد. ورغم أن نتائج تلك الانتخابات التي أجريت في 31 مارس الماضي، لم تتغير بعد فرز الأصوات لأكثر من مرة، إلا أن أردوغان وحزبه يصرون على الزعم بأن هناك مخالفات ارتكبت في تلك الانتخابات. ولم يكتفوا بذلك فحسب، وإنما لاحظنا مؤخرًا إقحام النظام لشرطة الدولة في الأمر، بل والسعي لاستغلال النظام القضائي لتحقيق ما يصبو إليه. وهذه تطورات في غاية الخطورة من شأنها  خلق ردود فعل عنيفة في السياسة التركية، وبالطبع في الاقتصاد أيضًا. وبالتالي فإن البيان الذي من المنتظر أن تكشف عنه، غداً الاثنين، اللجنة العليا للانتخابات لتعلن فيه عن قرارها الأخير بشأن الانتخابات المحلية بإسطنبول، هو بيان في غاية الأهمية.
ورغم أنه لم تتبقَ سوى ساعات معدودات على القرار الأخير للجنة العليا بخصوص انتخابات إسطنبول، إلا أن الضغوط السياسية على تلك اللجنة لا زالت مستمرة، وبقوة.
ومؤخرًا تم فتح 32 تحقيقا مختلف حول مزاعم بوجود تلاعب وتزوير بثلاثة أقضية في إسطنبول. نيابة الأناضول العامة بمنطقة أسن تبه في المدينة، والتي تشرف على التحقيقات استدعت أكثر من 100 من رؤساء لجان صناديق الاقتراع؛ للتحقيق معهم بصفتهم "مشتبه بهم". وتم أخذ أقوال 10 منهم في هذا الإطار. ومن التهم الموجهة لهؤلاء الموظفين "إساءة استخدام الوظيفة"، و"مخالفة قانون الانتخابات".
وعلى الجانب الآخر، نرى علي إحسان يافووز، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية، يجدد مزاعمه التي يقول فيها "قطعًا هناك أمور تحدث في إسطنبول (في إشارة لاحتمال اتخاذ قرار بخصوص الانتخابات لصالح حزبه)"، هذا في الوقت الذي يتهم فيه عمر جليك المتحدث باسم الحزب، حزب الشعب الجمهوري، بممارسة ضغوط على اللجنة العليا للانتخابات. كما أن نائب رئيس الحزب يقول إن العدالة والتنمية لن يغير مرشحيه إذا قررت اللجنة الانتخابية إعادة مارثون الانتخابات بإسطنبول مرة ثانية. ومثل هذه التصريحات المريبة إن دلت على شيء فإنما تدل على أنّ استدعاء النيابة العامة لأكثر من 100 شخص من رؤساء لجان صناديق الاقتراع للتحقيق معهم، يراد به أمر ما.
ولا ننسى أن نؤكد في هذا السياق أن الضغط الأكبر على اللجنة المذكورة يأتي من قبل رئيس الدولة، الرئيس العام لحزب العدالة والتنمية، رجب طيب أردوغان.
وكما أوضحت من قبل، فإن أردوغان سبق وأكد أن حزبه سيفوز بتلك الانتخابات إن تمت إعادتها. وبحسب ما ذكرته صحيفة "تركيا" المحلية، فإن الرجل شدد كذلك على أنه يتابع شخصيًا عن كثب ما تقوم به اللجنة العليا من إجراءات بخصوص إلغاء الانتخابات التي فازت بها المعارضة في إسطنبول. كما تطرّق أردوغان في تصريحاته إلى تقييم ما يتردد من أقاويل لدى الرأي العام مفادها أن العدالة والتنمية سيخسر الانتخابات بإسطنبول إذا تمت إعادتها، وذكّر في هذا الصدد بالانتخابات العامة التي شهدتها تركيا في 7 يونيو من العام 2015 وقال في هذه النقطة:
"بعض الأصدقاء يقولون إنه إذا أعيدت الانتخابات في إسطنبول، فستكون نسبة أصوات العدالة والتنمية أسوأ من الانتخابات المحلية الأولى، بل ذهب بعضهم إلى الزعم بأن الحزب سيخسر الانتخابات كلية؛ لكني لا أوافق هؤلاء فيما يقولون. ولأذكّرهم في هذه النقطة بالانتخابات العامة التي جرت في 7 يونيو 2015، ففي تلك الفترة خرج البعض ومن بينهم أناس من داخل الحزب، وطالبوا بعدم إعادة الانتخابات آنذاك، وأن الأفضل الاكتفاء بتشكيل حكومة ائتلافية بدلًا من إعادتها ثانية حتى لا يخسر الحزب. لكنّي آنذاك شاهدت ردود الأفعال على وجوه المواطنين، حيث لاح لي أنه لو أعيدت الانتخابات سنكون نحن الحزب الوحيد بالسلطة. والآن أرى نفس الشيء بإسطنبول. ومن ثم أقول إنني متأكد بنسبة مئة في المئة من أنه لو أعيدت الانتخابات فسنفوز بها."
هكذا كانت تصريحاته التي يؤكد فيها أن حزبه سيكون الفائز لو أعيدت الانتخابات. تصريحات إن دلت على شيء فتدل على أن هناك شيء يحاك بالليل والناس نيام، ولعل استخدام قوات الشرطة، وكذلك النظام القضائي، وإقحامهم في العملية لتحقيق تلك الأماني، لأمر يؤكد ذلك. ولا شك أن السياسة وحتمًا الاقتصاد سيخسران كثيرًا جرّاء هذه الممارسات. وبصفة خاصة الاقتصادي الذي يشهد أوضاعًا متردية منذ فترة، ويعاني في التغلب على تأثير أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الليرة، بل وينكمش بسبب معدلات التضخم التي خرجت عن إطار السيطرة، وعزف عنه المستثمرون جرّاء السياسات المالية التي تفتقر إلى الشفافية والوضوح.
وخلاصة القول هي أن الاقتصاد التركي سيتجه نحو فترة جديدة من التدهور هي الأسوأ مما سبق إذا ما أعيدت انتخابات إسطنبول، بل وسيبقى على هذا الحال حتى يحقق العدالة والتنمية ما يريد ويفوز بالانتخابات. والقلق المشترك الذي أبدته التقارير التي كتبت خلال الفترة الأخيرة بخصوص الاقتصاد التركي، هو الخسائر التي سيتعرض لها ذلك الاقتصاد في ظل حالة الغموض السياسي، رغم انتهاء الانتخابات، ووجود فترة بدون انتخابات مدتها 4 سنوات ونصف العام.
ومن الآن فإن كافة الأنظار تترقب بقلق بالغ القرار الذي ستعلن عنه اللجنة العليا للانتخابات بخصوص انتخابات إسطنبول يوم غدٍ الاثنين.
 
 

يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/ysk/ysk-oncesi-istanbulda-secimin-yenilenmesine-yonelik-politik-baski-zirveye-kosuyor
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.