الطريق الطويل لتطبيع العلاقات التركية – الألمانية

برلين – منذ الاعلان عن الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى برلين هذا الاسبوع، واوساط حكومة حزب العدالة والتنمية ووسائل الاعلام الخاضعة للحكومة ترسم صورة براقة لنتائج هذه الزيارة بأنها سوف تنهي جميع الخلافات التركية - الالمانية المتفاقمة.
وعود لم تجد لدى الطرف الآخر ما يقابلها بل ان الجانب الألماني حذر من الإفراط في الآمال والتطلعات بشأن تطبيع العلاقات مع تركيا، وذلك قبل أيام قليلة من الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان للبلاد.
وقالت دوائر مطلعة بالرئاسة الألمانية إن الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينمايرلا تساوره أوهام بشأن تطبيع العلاقات المتوترة مع تركيا.
وشددت هذه الدوائر على أن الطريق لا يزال بعيدا أمام نمو الثقة من جديد بين الجانبين.
يشار إلى أنه من المقرر أن يزور أردوغان ألمانيا الخميس المقبل بدعوة من شتاينماير.
كما يلتقي أردوغان الذي يجمع بين منصبي رئيس الدولة ورئيس الحكومة، المستشارة أنجيلا ميركل، وسيزور مدينة كولونيا يوم السبت ليفتتح مسجدا.
وأعلن اردوغان في وقت سابق أنه يرغب بزيارته الرسمية لألمانيا في إنهاء التوترات "بشكل كامل" بين أنقرة وبرلين.
وأضاف أن هذا الأمر له الأولوية في زيارته لألمانيا، وذلك في تصريحات أدلى بها للصحفيين بمطار اتاتورك في اسطنبول قبيل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكان شتاينماير التقى مطلع الشهر الجاري في إطار الإعداد لهذه الزيارة الصحفيين جان دوندار و ميسال تولو اللذين قضيا فترة في السجون التركية وهما صحفيان ألمانيان من أصول تركية.
ويعتبر سجن عدد من المواطنين الألمان في تركيا في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في صيف عام 2016 أكبر مشكلة القت بظلالها على العلاقات بين البلدين.
وفقا للبيانات الرسمية، فإنه لا يزال هناك خمسة مواطنين ألمان مسجونون في تركيا على ذمة التحقيقات.
وبعد أن ألغى عدد من سياسي المعارضة الألمانية مشاركتهم في مأدبة العشاء الرسمية التي سيقيمها شتاينماير على شرف نظيره التركي، أعلن أن المستشارة أنجيلا ميركل لن تحضر هذه المأدبة وهو ما أكدته الرئاسة الألمانية.
غير أن الرئاسة الألمانية ذكرت في الوقت ذاته أنه لم تجر العادة أن يكون اسم المستشارة ضمن قائمة المدعوين لحضور مأدبة العشاء التي تقام على شرف ضيوف من خارج ألمانيا.
ولم تحضر ميركل، على سبيل المثال، مأدبة العشاء التي أقيمت على شرف الرئيس الصيني شي جين بينج في يوليو2017.
ومن المقرر أن تلتقي المستشارة الرئيس التركي مرتين خلال زيارته لالمانيا، إحداهما ظهر الجمعة والثانية قبل ظهر السبت.
وسيشارك الرئيس السابق لحزب الخضر جيم أوزديمير المأدبة وذلك خلافا لممثلين آخرين داخل الحزب.
وقال أوزديمير في تصريح لصحيفة تاجز شبيجل الألمانية اليوم إنه على الرغم من عدم وجود شك في أن أردوغان لا يستحق مثل هذا الاحتفاء فهو يريد من خلال المشاركة أن يوضح أن "المعارضة في ألمانيا جزء من السياسة في هذا البلد، فنحن جزء ثابت وضروري من ديمقراطيتنا".
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس التركي عددا من رجال الأعمال البارزين في ألمانيا خلال الزيارة.
وقال النائب البرلماني التركي المقرب من أردوغان، مصطفى ينر أوغلو، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية اليوم "من المؤكد أن هذا اللقاء سيعقد عقب ظهر يوم الجمعة المقبل".
وذكر ينر أوغلو أن من بين المشاركين في الاجتماع ممثلين عن شركات ألمانية كبرى. ولم يكشف النائب التركي عن أسماء المشاركين.
تجدر الإشارة إلى أن توسيع العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا يمثل أهم موضوع بالنسبة لتركيا خلال زيارة أردوغان.
وتعاني تركيا من أزمة نقدية كبيرة على خلفية توتر العلاقات مع الولايات المتحدة بسبب مصير قس أمريكي معتقل في تركيا.
وتتردد بين مصادر حكومية تركية أنه من المأمول أن تنطلق من ألمانيا إشارات تهدئة للأجواء المتوترة بين الأسواق والمستثمرين على المستوى الدولي، وذلك عبر التخطيط لمشروعات استثمارية في تركيا.
تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا هي أهم شريك تجاري لتركيا.
وسيشارك نحو 4000 شرطي ألماني في تأمين زيارة الرئيس التركي للعاصمة برلين يوم الجمعة، وهو ما جعل شرطة برلين تستعين بشرطة ولايات أخرى وبالشرطة الاتحادية في تأمين الزيارة. وأعلن حتى الآن عن عشر مظاهرات احتجاجية ضد الرئيس التركي أثناء الزيارة.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.