يونيو 29 2018

الطفلة السورية "مايا" في تركيا، وأردوغان جاهز للتصوير

إسطنبول – فيما يبدو أنّها حملة دعائية جديدة لتركيا أردوغان، نقل الهلال الأحمر التركي، الخميس، الطفلة السورية المبتورة القدمين "مايا مرعي"، إلى إسطنبول، تمهيدًا لمعالجتها، بعد تكفل مختص تركي بتركيب أطراف صناعية لها، وذلك وفقا لوكالة أنباء الأناضول الرسمية.
وبينما تنتقد منظمة "هيومن رايتس ووتش"، تركيا لاستخدامها "القوة المميتة" ضد النازحين السوريين، الذين يحاولون العبور إلى أراضيها، وتدعو أنقرة إلى وقف إعادتهم "قسرياً" وفتح الحدود أمامهم، يواصل الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان التقاط الصور التذكارية مع بعض أطفال اللاجئين السوريين في مشهد واضح يدعو للاستغراب من استغلال هذه المأساة الإنسانية لدواعٍ سياسية ومصالح ذاتية بحتة.
وهذا ما حدث في إبريل الماضي مع الشقيقتين السوريتين "نور" و"آلاء"، اللتين نقلتا للعالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مأساة الغوطة الشرقية، فاستغلّ النظام التركي مأساتهما للتصوير مع أردوغان. وأيضا هو ما حدث مع الطفل السوري الرضيع كريم الذي أصبح رمزاً لمأساوية القصف والحصار الذي تعرّضت له الغوطة الشرقية كذلك، بعد أن فقد عينه اليسرى وأمه.
وكشفت المنظمة الحقوقية الدولية، وبيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ رصاص حرس الحدود الأتراك تسبب حتى اليوم في مقتل حوالي 350 من المدنيين السوريين على الحدود بين البلدين منذ اندلاع النزاع منتصف مارس 2011، بينهم 58 طفلا و31 امرأة.

الطفلة السورية "مايا" في تركيا، وأردوغان جاهز للتصوير

وبالعودة لقصة الطفلة "مايا" (8 سنوات) التي سرقت الحياة منها قدميها، إثر ولادتها بتشوهات؛ فلم تجد سوى الأواني المنزلية البلاستيكية الفارغة لتعينها على المشي، في ظل فقر تعيشه مع عائلتها في أحد مخيمات النزوح شمالي سوريا.
فقد وصلت لأسرتها الأسبوع الماضي الأناضول للأنباء في المخيم الذي تقيم فيه، وناشدت مايا عبر الوكالة الجهات المختصة مُساعدتها في تركيب أطراف اصطناعية، لتتمكن من المشي.
ونزحت "مايا" وعائلتها المؤلفة من أب مُعاق مبتور الساقين كابنته أيضا، وأم وستة أبناء من منزلهم في ريف حلب الجنوبي؛ بسبب قصف النظام السوري لبلدتهم، حيث لجؤوا إلى مخيم القنيطرات في ريف إدلب.
وعقب ذلك تكفل الأخصائي التركي في تركيب الأطراف الصناعية "محمد زكي تشولجو"، المقيم في إسطنبول، بتركيب الساقين، فيما تولى الهلال الأحمر مهمة نقلها.
وفي تصريح للأناضول، عبّر والد الطفلة "علي مرعي"، أثناء مُرافقتها، عن حزنه إزاء عدم قدرة ابنته على المشي.
وأوضح أنه حاول مرارًا التوصل إلى حلول لمعالجة ابنته وتحسين حياتها، غير أنّ الحرب المستمرة في بلاده وقفت عائقًا أمامه.
وقال: "ليس بوسع ابنتي القيام بأي شيء دون مساعدة، ووضعها الحالي يشعرني بالحزن، أريد رؤيتها تذهب إلى المدرسة والعيش بشكل طبيعي". كما أعرب عن شكره للهلال الأحمر، ولتركيا شعبًا وحكومة.
ولم تكن حياة "مايا" عادية بالمرة، فطقوسها مختلفة عن الفتيات في عمرها.
تصحو صباحًا ترفع بنطالها حتى ترى قدميها المبتورتين، ثم تزحف وهي جالسة حتى باب الخيمة. 
تنظر إلى قدميها وكأنها تلومهما، ثم تمسك بقطعتين من الأواني البلاستيكية تم تنجيدهما بالخيش، وترتديهما كما يُرتدى الحذاء وتخرج بهما.